Menu
حضارة

اليوم السابع والعشرين: "ساعة الرجل العتيد...!"

18403099_1864736437133837_3681524516099338394_n

نصار ابراهيم

في الزمن الصعب واللحظات المنحوسة... سينهض دائما، وكالعادة، دم فلسطيني باسل من مكان ما... فيعيد المجد للحقيقة والبديهيات الأولى...

الثلاثاء 17 حزيران 1930، الساعة التاسعة صباحاً... تهيأ محمد جمجوم ببأسه العالي ونهض...

راح يصعد درجات المنصة بعزم فلسطين... وقف... نظر نحو الأنشوطة وابتسم... ثم نظر نحو البحر.... ثم في وجوه الجنود الباهتة... نظر نحو بحر عكا.. بحر فلسطين... ودعه... ثم ألقى بيانه:

"أنا ساعة الرجل العتيدِ أنا ساعة البـأسِ الشديـدِ

أنا ساعة الموتِ المشرِّفْ كل ذي فعـل مجيـدِ

بطلـى يحطـم قيـده رمـزا لتحطيـم القيـودِ

قسما بروح (محمد) تلقى الردى حلـو الـورودِ

قسما بأمِّك عند موتـك وهـي تهتـف بالنشيـدِ

وترى العزاء عن ابنها في صيته الحسن البعيـدِ

ما نال من خَدمَ البلاد أجلّ مـن أجـر الشهيـدِ"(إبراهيم طوقان- من قصيدة الثلاثاء الحمراء)

انحدر محمد كغصن دالية يتعربش صدر عكا... ومن هناك انساب على جدار السجن كموالٍ بعيد... مشى فوق الأسوار حتى لاقى البحر... فاستقبلته النوارس كوعد قادم من سفوح الخليل... أخذته ومضت به في عرض البحر...