Menu
حضارة

عن أثر الأغنية الثورية

الأغنية الثورية

لم يعُد للأغنية الثورية أو المُلتزمة أثرها وفاعليتها التي كانت في أوقاتٍ سابقة، سواء كان عربياً أو في ساحتنا الفلسطينية على وجه الخصوص، أذكر كيف كان بعضها في الانتفاضة الأولى أقوى أثراً من عشرات الخطابات الثورية، وكيف أسهمت دوماً في التحريض وشحذ الهمم، فرق مثل العاشقين الفلسطينية والطريق العراقية ومجموعة البحث الموسيقي التونسية كانت مثل كتيبة من المقاتلين، وكان صوت الشيخ إمام وسميح شقير ومارسيل خليفة وجوليا بطرس كافياً لتحريك جماهير غفيرة الى المواجهة مع المحتل.

تراجع أثر الأغنية الثورية وانحدرت بعض إن لم يكن جميع عناصرها، ولا شك أن تبدّل الواقع العربي والفلسطيني وحالة التشرذم التي أصابته وما زالت كان لها الدور الكبير في هذا التراجع، غابت فلسطين كقضية عربية مركزية، وأصبح العدو الصهيوني لدى كيانات عربية كثيرة صديقاً وشريكاً ! كما أن تراجع البعد الوطني لقضايانا ليحلّ مكانه بعداً دينياً لها، كان له الأثر في تهميش الأغنية الثورية وتراجعها، وبنظرة بسيطة على واقع حالنا نجد بأننا كعرب قد اصبح لدى الجميع همومهم ومصائبهم التي قد تشابه في بعضها مصيبتنا، خاصة بعد الخريف العربي، وفلسطينياً كان للانقسام الأثر الأكبر في ذلك التراجع، وفقدان الكثير من الجماهير لثقتهم بأحزابهم أسهم بذلك ولو بصورة مختلفة ناشئة عن حالة من الشعور باليأس وربما الهزيمة أحياناً، وأصبح لكل فصيل أغانيه ومغنييه، وكلاً منهم غالباً ما يمجّد نفسه ويمتدحها ويحكي عن بطولاته فقط في تلك الأغنيات، بقدر ما يحتاج هذا الموضوع للبحث بقدر ما نحن بحاجة لإعادة قيمة وأثر الأغنية الثورية والعمل الثوري، أن نُعيد للأشياء الجميلة مكانتها وقدسيتها.