على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

إنّا للوطن.. وإنّا إليه لعائدون

15 أيلول / مايو 2017
تعبيرية
تعبيرية

غزة _ رغدة البحيصي _ بوابة الهدف

على الرغم من أنّ الحاجة صبحة أبو مهادي قد احتفلت قبل شهرين بذكرى ميلادها المئة، إلّا أنها تنتظر العودة بفارغٍ من الصبر إلى قريتها "بيت طيما" التي هجرت منها وكل سكان القرية مُجبرين تحت تهديد السلاح.

لم تزل "أبو مهادي" تحتفظ بمفتاح منزلها مع إبرةٍ كبيرة مرّ عليها زمن، كانت تستخدمها في حياكة حوائجها، ورغم كبر سنها فهي تتمتع بصحة بدنية وعقلية جيدة تمكنها من تذكر كل شبر من تراب قريتها "الجورة" التي قضت فيها أجمل أيام الطفولة والشباب، بينما قضت في قرية زوجها "بيت طيما" شهر العسل وأجمل سنوات العمر، سيما وأنّ القرية شهدت ولادة أبناءها الأربعة.

وطنٌ صغير

تروي أبو مهادي  لـ"بوابة الهدف" قصة تهجيرها مع أطفالها الأربعة من قريتها تحت نيران الاحتلال، وكيف تنقلت من قرية الى أخرى حتى وصلوا الى قضاء غزة، ثم كيف نقلتهم الأمم المتحدة آنذاك في خيام، الى أن استقر مشوار العمر في مخيم دير البلح للاجئين.

(69 عاماً) ولم تزل أمنية الحاجة صبحة العودة الى قرية عائلتها ليست مهمة العودة الى بيت طيما أو الجورة بالنسبة لها، إلّا أنّ المهم هو العودة الى حيث ولدت وترعرعت، فكلا القريتين وطنٌ صغير لها، فالهواء هناك مختلف، والزرع وتفاصيل القرية والحياة اليومية شيئاً آخر لم تذق حلاوته منذ حدوث النكبة، كما تروي.

الحاجة صبحة واحدة من خمسة مليون وستمائة ألف لاجئ مازالوا يحلمون بالعودة ومؤمنون بحتميتها القريبة بحسب ما تشير إليه سجلات وكالة الغوث (الأونروا)، إلّا أنّ عدد اللاجئين الفلسطينيين المُسجلين لديها بتاريخ الأول من يناير عام 2015 نحو (5.6) مليون لاجئ.

هذه الأرقام تمثل الحد الأدنى لعدد اللاجئين الفلسطينيين، وقد شكل اللاجئون الفلسطينيون المقيمون في الضفة المحتلة والمسجلون لدى وكالة الغوث بداية العام 2015 ما نسبته 16.9% من إجمالي اللاجئين المسجلين لدى الوكالة مُقابل 24.1% في قطاع غزة ، مما يعنى أن أكثر من نصف اللاجئين يجولون في الدول العربية ودول الشتات ويرددون حلم العودة حتى الممات.

العودة

الفلسطينيون في كل دول الشتات ما زالوا يحفظون عن ظهر قلب قرار رقم 194 المُتعلق بحق العودة، والتعويض حق يكفل للفلسطينيين الذين هجروا من أرضهم قسراً العودة إلى أراضيهم المحتلة عام 48 وعام67 وحق التعويض على المعاناة التي تكبدوها جراء هجرتهم من وطنهم في تلك الفترة، وهذا الحق ينطبق على كل فلسطيني سواء كان رجلاً أو امرأة، وينطبق كذلك على ذرية أي منهما مهما بلغ عددها وأماكن تواجدها ومكان ولادتها وظروفها السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

ويقطن اللاجئون في (61) مخيماً، منها ثماني مخيمات في قطاع غزة و(19) مخيماً في الضفة المحتلة و(12) مخيماً في لبنان و(12) مخيماً في سوريا و(10) مخيمات في الأردن، وبقية اللاجئين منتشرين في أرجاء العالم من بينهم فقط مليون ونصف المليون لاجئ مسجلين لدى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا).

عضو اللجنة المركزية ومسئول ملف اللاجئين في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين د.بكر أبو صفية، وصف وضع اللاجئين في هذه الفترة والحقبة السياسية المحددة بعشر سنوات مضت في الأراضي المحتلة والشتات، بأنّه وضع لا يحسدوا عليه ونكبة أخرى أكثر إيلاماً ووجعاً.

"مخيمات الضفة عرضة للاجتياح اليومي من قبل جيش الاحتلال، بينما في قطاع غزة يُحاصر اللاجئ ويساوم في لقمة عيشه من قبل الحكومات، وتتقلص حقوقه الإغاثية بشكلٍ يومي من قبل وكالة الغوث، كما ويتعرض للقصف الجوي والتشريد والقتل على يد الاحتلال الاسرائيلي"، كما يقول.

ويوضح د. أبو صفية، أنّ "اللاجئين الفلسطينيين في سوريا أكثر اللاجئين معاناةً وقهراً، فهم يعانون الأمرين بسبب إقحام المنظمات الإرهابية والخلافات الداخلية دون ذنب، رغم أننا حذرنا من إقحامهم في الأحداث الدائرة هناك وكانت النتيجة أنهم ذاقوا الأمرين وتعرضوا للتهجير الداخلي والخارجي".

يتابع "في لبنان تعرضوا للذل والإهانة منذ الثورة الفلسطينية في بيروت على اثر الغزو الصهيوني وصمود الثورة هناك عام 1982 على اثر العدوان الإسرائيلي، واستفردت القوات اليمينية وحركة أمل في لبنان ومارست كافة أنواع الضغوطات على اللاجئ الفلسطيني الذي أصبح ممنوعاً من وضع حجر إضافي إلى بيته وممنوع من ممارسة نحو 70 مهنة، وذلك جعل وضع اللاجئ هناك مزرياً للغاية".

الكرامة

ونوّه أبو صفية إلى أنّ "الدول الأجنبية والأوروبية اتهمت الفلسطيني أينما ذهب بالإرهاب وغير ذلك بناءً على التعليمات الصهيونية لتلك الدول لذلك فإن الفلسطيني لن يجد كرامته إلا بالعودة إلى دياره التي هجر منها عام 1948 وإلى فلسطين التاريخية من البحر إلى النهر ومن رفح حتى الناقورة والعودة إلى دياره التي هجر منها اثر مؤامرة عالمية صهيونية لإيجاد قاعدة مُتقدمة هدفها تقسيم الوطن العربي من قبل كيان مسخ كالكيان الصهيوني" حسب وصفه.

وأشار إلى أنّ "وكالة الغوث سابقاً كان لديها أوامر من المجتمع الغربي والرأسمالية والامبريالية بتقليص الخدمات للتضييق عليهم لدفعهم إلى القبول بأي حل سياسي أو الهجرة إلى خارج فلسطين"، مُؤكداً على أن حق العودة حقاً مقدساً شرعياً لا يسقط بالتقادم حتى لو قبله المسئول الأول في السلطة الفلسطينية وهو حق جماعي وحق فردي، فنحن "نتمسك بقرارات الشرعية الدولية وخاصة القرار 194 الذي ينص صراحةً على عودة اللاجئين إلى ديارهم وتعويضهم عن الأذى الذي لحقهم بهم جراء تلك الهجرة القسرية منذ ذلك الحين وحتى اللحظة".

وذكر أنّه "اليوم مرّ على الهجرة 69 عاماً ولن ننسى أرضنا وإن كان الرواية الصهيونية تدعي أن لهم حق في أرض فلسطين قبل 2000 عام فكيف لنا أن ننسى أرضنا التي اغتصبتها العصابات الصهيونية منا منذ 69 عاماً ولا زال آباؤنا وأجدادنا أحياء وشاهدون على تلك النكبة.

وقال "سنعود يوماً ما، شاء هذا العالم أم أبى، سنعودُ إلى قرانا ومدننا وكل فلسطين التاريخية"، داعياً إلى عدم التراخي والتخاذل في المطالبة بحق العودة وتقرير المصير "وفى حال عدم مقدرتهم على حمل الراية فليتركوها لمن بعدهم من الذين لديهم الاستعداد للتفاني في الدفاع عن حقهم بالعودة".

متعلقات
انشر عبر