على مدار الساعة
أخبار » رأي الهدف

إنها المعركة

16 آيار / مايو 2017
  • وحدهُم من يعدلون البوصلة نحو فلسطين
  • وحدهُم من يعدلون البوصلة نحو فلسطين

غزة - بوابة الهدف

تستمر المحاولات الصهيونية لكسر إضراب الأسرى الذين واصلوا صمودهم، ومعركة إرادتهم في مواجهة الجلادين الصهاينة، تزامن هذا الإضراب مع ذكرى النكبة الفلسطينية ممتداً من يوم الأسير الفلسطيني يقدم تجسيد حقيقي مذهل للفلسطينية، فمنذ نكبة فلسطين لا يعاني شعبها التهجير فحسب، بل نوع من العزل والحبس الجماعي، في معازل عنصرية فرضها العدو الصهيوني، يذوق فيها الشعب الفلسطيني كل أشكال القهر والتنكيل.

هذا الصمود من قبل الأسرى، الشهداء الأحياء، الذين يخوضون معركة استشهاد كاملة الأركان، ورغم أهمية الجهود الشعبية والجماهيرية المبذولة لدعمه، إلا أنه لا يزال يحاصر بطوق من الخذلان الرسمي، خصوصاً في ظل مضي السلطة الفلسطينية رسمياً في خيارات التسوية، واستمرار التنسيق الأمني مع العدو.

ما يواجهه الأسرى اليوم جريمة خطيرة تهدد حياتهم بالفعل خصوصاً بعد دخول هذا العدد الكبير من الأسرى اكثر من 30 يوماً من الإضراب، هذه بوضوح باتت معركة يوشك أن يسقط فيها الأسرى شهداء، لم يكتفوا بما قدموه من سنوات عمرهم في سبيل فلسطين وشعبها وقضيتها، بل يستعدون لتقديم أرواحهم، لأجل حرية وكرامة هذا الشعب.

 رسالة الكيان الصهيوني لشعب فلسطين في ذكرى النكبة، أن الأسر مستمر، والاحتلال مستمر، والتنكيل مستمر، وهي ذاتها رسالة الادارة الامريكية لشعب فلسطين، أن هذه الإدارة لن تتوقف للحظة واحدة عن دعم الكيان الصهيوني، والانحياز الأعمى له في وجه الحقوق الفلسطينية، بل وممارسة كل الضغوط على الفلسطينيين لفرض الاستسلام عليهم.

أهم ما يقدمه الأسرى لنا اليوم هو درس في الاشتباك مع العدو، فإن كانت حجة المستوى الرسمي هو اختلال معادلة القوة، وجنوح القوى الدولية لمصلحة الكيان الصهيوني، فدرس الأسرى لنا واضح، أنه يمكن لمن يمتلك الإرادة فتح الاشتباك والمواجهة، واشتقاق معركة حتى في ظل غياب أدنى ادوات المواجهة.

هذه الرسالة أن عجزت القيادة الرسمية عن التقاطها وتحويلها لعنوان لحشد جماهير شعبنا حولها، فإن هذه الجماهير عليها أن تسمعها وتبصرها، وتمضي بها، لا مكان لمواصلة الخذلان الكبير لقضية الأسرى، قضية فلسطين اليوم، والمطلوب هو تصعيد كل أشكال الإسناد للأسرى عبر الفعاليات التي تشتبك مع العدو الصهيوني ولا تكتفي بالبعد الرمزي، فلقد منحنا الأسرى نافذة للاشتباك مع هذا العدو، وجعلوا من أجسادهم سلاحاً، ومتراساً لنقاتل به العدو الصهيوني ومنظومته القمعية.

الرموز والقيادات التي نتطلع لها الآن بخشوع وهي تخوض معركة فلسطين وراء قضبان الأسر، وفي باستيلات العدو الصهيوني، جميعهم مرشحين للشهادة في هذه المعركة، هذا يتطلب من كل شخصية وطنية تمتلك الحد الأدنى من الاحترام لقضية فلسطين، العمل منذ اللحظة وبشكل وحدوي، على تجاوز كل الصعوبات التي تحول دون إطلاق طاقات الجماهير في مواجهة العدو، وإلى العمل على إنهاء الانقسام الذي يقف عقبة في وجه ذلك.

والدرس الوحيد الذي يجب أن نفهمه جميعاً، إنه إذا قيض للكيان الصهيوني كسر إضراب الأسرى، فإننا جميعاً، سنكون قد اقتربنا خطوة أخرى من وضع نتمنى فيه ظروف أسر مشابهة لتلك الظروف الوحشية التي يحتجز فيها الأسرى، فما سنراه إذا خضعنا واستسلمنا وتركنا الأسرى وحيدين في معركتهم سيكون أسوأ بكثير.

متعلقات
انشر عبر