على مدار الساعة
أخبار » آراء

الكيان يسنّ قانون «القومية» العنصري

17 تشرين ثاني / مايو 2017

إقرار اللجنة الوزارية في حكومة الاحتلال الصهيوني، قانون ما يسمى «إسرائيل» «دولة القومية اليهودية»، كقانون أساس يصعب نقضه (قانون دستوري)، هو خطوة جديدة نحو تحقيق يهودية الدولة. القانون يلغي حق الشعب الفلسطيني بامتلاك أرضه التاريخية، ويجعل فلسطينيي 48 مجرد رعايا أجانب في وطنهم. ويلغي مكانة اللغة العربية كلغة رسمية ثانية. كما يثبّت «الحق» في إقامة بلدات لليهود وحدهم،لا يستطيع العرب السكن فيها، وغيرها من البنود الفاشية العنصرية الخطيرة. هذا قد وأعلنت وزيرة القضاء الفاشية الصهيونية أييليت شكيد إن وزارتها ستطرح مشروع القانون باسم الحكومة خلال 60 يوماً.

وكان هذا مشروع القانون قد طرح لأول مرّة في صيف العام 2011، إلا أن أيّاً من الحكومات الثلاث السابقة لم تستطع التقدم به، نظراً للخلافات القائمة بين التيارات الصهيونية حوله، وأيضاً للخلاف بين التيارات الصهيونية والدينية المتزمتة. إذ إن هذا القانون يحظى بشبه إجماع صهيوني حول بنوده العنصرية التي تستهدف الشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده، بينما الخلافات قائمة بسبب انعكاساته على اليهود أنفسهم، كما أن القانون يثير مسألة تعريف اليهودي، وهي المسألة التي لم يجر الاتفاق عليها منذ إقامة الكيان الصهيوني حتى اللحظة.

فمن جهة، فإن المتزمتين (الحريديم) يتحفظون على عدم منح مكانة كافية للشريعة اليهودية كمرجع للقوانين «الإسرائيلية»، ولجهاز القضاء. (الحريديم) يتخوفون من طابع القوانين «الدستورية»، أو تلك التي يطلق عليها مصطلح «قانون أساس». فمثلاً نص قانون «القومية» المتداول يقول إن الكيان «الإسرائيلي» الحالي هو دولة اليهود في العالم، وهذا يناقض رواية «مملكة «إسرائيل»» التوراتية، التي سيقيمها المسيح حينما يأتي إلى العالم لأول مرّة، ولكن (الحريديم) لايجاهرون بهذا الخلاف، ويكتفون بالقول إن مكانة الشريعة ليست بالقدر الكافي في هذا القانون.

ومع تشكيل الحكومة الحالية كان واضحاً أن سنّ القانون يواجه عقبات كبيرة من جانب كتلتي «الحريديم»، وأيضاً من جانب حزب «كولانو» اليميني بزعامة وزير المالية موشيه كحلون الذي يتمسك بموقف التيار الأيديولوجي الديني اليميني.

القانون في جوهره هو عنصريّ بامتياز، وموجّه ضد الشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده، وخاصة فلسطينيي 48 الذين يتحولون بموجب القانون إلى مجرد «أقلية» من دون حقوق قومية معترف بها، تقريباً كما هو الحال اليوم، باستثناء الاعتراف الرسمي باللغة العربية الذي سيلغيه القانون الجديد، و«يمنح» اللغة العربية مكانة خاصة، كما أنه ينفي وجود أي قومية أخرى على ما يسمى ب«أرض إسرائيل»، وحتى إن بقيت «إسرائيل» على «جزء من أرضها». حسب التعابير الصهيونية الدارجة، فإن أبناء القومية «الأخرى» لا يُعترف لهم بأية حقوق قومية جماعية بل بحقوق فردية. وكما ذكر، فإن القانون يمنح اليهود حقوقاً زائدة عن غيرهم، مثل إقامة بلدات خاصة بهم دون حق لغير اليهود في ذلك.بالطبع المقصودون هم الفلسطينيون العرب. وللعلم، فإن هذا قانون قائم في كتاب القوانين «الإسرائيلي» منذ حوالي عشر سنوات، إلا أن القانون الجديد يجعله قانوناً دستورياً.

من جهته ادعى رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو، في جلسة لكتلة حزبه «الليكود» أن قانون القومية لا يتناقض مع المساواة في الحقوق لكافة المواطنين في الكيان!. يشار إلى أنه بحسب الصيغة التي صادقت عليها اللجنة الوزارية للتشريع فإن «دولة «إسرائيل» هي البيت القومي للشعب اليهودي» وأن«حق تقرير المصير القومي المستقل فيها يقتصر على الشعب اليهودي». وقال نتنياهو أيضاً إن «قانون القومية يشكل ضربة قاصمة لكل من يحاول إنكار العلاقة العميقة بين شعب «إسرائيل» «وأرضه». هذه هي حقيقة الكيان، نقولها لكل المراهنين على تحقيق السلام مع هذا العدو.

 

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

د.فايز رشيد

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر