على مدار الساعة
أخبار » العدو

من عصابة إلى جيش: الهاغاناة وبن غوريون

17 تموز / مايو 2017
ديفيد بن غوريون
ديفيد بن غوريون

بوابة الهدف/ أحمد.م.جابر

احتل الجدل حول تأسيس الجيش "الإسرائيلي" وما إذا كان استمراراً لمنظمة "الهاغاناة" أو شيئا جديدا، حيزا واسعا من النقاش التاريخي الصهيوني، بين نفي وتأكيد، وقد شارك ديفيد بن غوريون بنفي هذا الأمر، معتبرا أن الجيش ليس استمرارا للهاغاناة، بل شيء مختلف عنها.

مؤرخ حرب 1948، يهودا سلوتسكي، يقول:" مع الإعلان عن إقامة الدولة تبدلت وضعية الهاغاناة، إذ تحولت بين عشية وضحاها إلى جيش نظامي".

ويؤكد مئير باعيل أحد مؤرخي ولادة الجيش الصهيوني ما يقوله سلوتسكي، بأن "الجيش الاسرائيلي هو ابن مدلل لمنظمة الهاغاناة ولايمكن الهرب من حقيقة التطور الطبيعي للهاغاناة".

محاولات بن غوريون لدحض حقيقة نشوء الجيش من الهاغاناة مردها محاولة نفي تطور الجيش عن عصابة، وسعيه لاكسابها صفة قانونية متخذا إجراء مباشرا بمدها بـ 60 ألف متطوع جديد لتمييع صفتها العصابية، وهو ما ذهب إليه أحد قادة الهاغاناة حاييم لاسكوف " ان الجيش الاسرائيلي ليس استمراريا للهاغاناة كمنظمة ذات صفة عصابة" (1).

لكن بن غوريون نفسه في أكثر من مكان في (يوميات الحرب) (2) كان يتحدث عن الجيش والهاغاناة باعتبارهما شيئا واحدا، أو بالأحرى شيء يتطور ليصبح شيئا آخر، لم يكن الأمر يقتصر على بعض المجندين والقادة من الهاغاناة الذين استمروا في الجيش بل على وحدات كاملة كانت النواة التي تشكل حولها الجيش بالتدريج، وقادة ميدانيين من الهاغاناة تم منحهم مسؤوليات إدارية تطورت إلى سياسية في الجيش، ولايمكن استندادا إلى تلك اليوميات التغاضي عن أن كتائب البالماخ، الكتائب القتالية في الهاغاناة كانت هي عصب القوات الصهيونية وذراعها الضاربة، وكانت الهاغاناة هي من وضع خطة مواجهة دخول جيوش عربية إلى فلسطين، وكانت هي التي نفذت خطط التسليح بالشراء والتهريب وبناء المصانع في المستعمرات.

وثيقة جديدة نشرتها "اسرائيل ديفنز" في مارس، تلقي مزيدا من الضوء على الكيفية التي تعامل فيها بن غوريون مع المسألة.

تذكر الوثيقة أن بن غوريون تسلم مهمة مفوض الأمن اإضافة لكونه رئيس اللجنة التنفيذية للوكالة اليهودية، في المؤتمر الصهيوني الثاني والعشرين الذي عقد في بازل في ديسمبر 1946. وكانت المهمة حتى ذلك الوقت في يد رئيس الإدارة السياسية في القدس موشيه شاريت.

يشير كاتب الوثيقة الدكتور مردخاي ناعور، أن بن غوريون  بدأ التركيز على بنية الهاغاناه، واحتياجاتها، ووظائفها، وخاصة استعداداتها لحرب محتملة مع جيوش الدول العربية. وهو ما فصله بن غوريون في اليوميات، وقد سميت هذه الاجتماعات ب "الندوات". وأهمها تلك التي عقدت في العاشر من نيسان 1947، والتي نشرت هذه الوثيقة موضوع المقال في الذكرى السبعين لإنعقادها.

نفيد الوثيقة أن بن غوريون إلتقى في هذا الإطار بكبار قادة الدفاع، وطلب خططا ومقترحات لإنشاء جيش نظامي، واستمع  إلى آراء الخبراء، وقام بدوريات. وتلقى أيضا بيانات عن مدى أسلحة الهاغاناه. وكان من بين الخمسة الاوائل الذين استشارهم في هذه الندوة يغال آلون وإسحق رابين قائدا بالماح الغنيين عن التعريف  وموشي كرمل قائد منطقة حيفا فى هاجاناة وقائد عملية حيرام للإستيلاء على الجليل لاحقا، وحاييم لاسكوف الذي أصبح الرئيس الخامس لهيئة الأركان العامة وعموس بن جوريون الذين  كان ضابطا فى اللواء اليهودي، واجتمع بن غوريون مع أشخاص آخرين أقل مرتبة.

في 18 يونيو 1947، أصدر بن غوريون سلسلة من التعليمات بشأن "الماضي والمستقبل من الهاغاناه"، والتي شكلت ما يمكن تسميته الدليل الناظم لتحويل الهاغاناة إلى جيش، حيث أكدت أنه يجب تغيير الهاغاناه لتحويلها إلى جيش.

في مذكراته، سجل بن غوريون 14 قضية مركزية كانت هناك حاجة للتعامل معها في ذلك الوقت: الهيكل والتنظيم والتدريب والتعليم والتخطيط والتدريب والمعدات والتخزين والصناعة، والشباب، والعلاقات (على ما يبدو مع إتسل وليحي) وبلغت ميزانية الهاغاناة  في تلك السنة 770 أف جنيه أي  أكثر من 3 ملايين دولار، خصص منها نحو 43٪ لإنتاج الأسلحة و 17٪ أخرى "إن هجوم العرب على أرض إسرائيل لا يعرض اليهود للخطر لكن هناك خطرا بان ترسل الدول العربية المجاورة جيشها للهجوم على الييشوف وتدميره ". ويجب أن نعد فورا، بأقصى قدر ممكن من القدرة التقنية والمالية. "

هوامش

1- جوني منصور، وفادي نحاس. المؤسسة العسكرية في اسرائيل. مركز مدار 2009. للفائدة يمكن الاطلاع على قسم الهاغاناة في الفصل الأول، والجدل حول تأسيس الجيش في الفصل الثاني.

2- دافيد بن غوريون. يوميات الحرب 1947-1949، مؤسسة الدراسات الفلسطينية. بيروت: ط1 1993.

متعلقات
انشر عبر