على مدار الساعة
أخبار » العدو

تقرير صهيوني: اتفاق "مناطق الهدوء" في سوريا: مخاطر على "إسرائيل" وفرص التأثير

19 تشرين أول / مايو 2017
الخطة الروسية لتتفيف التوتر في سوريا
الخطة الروسية لتتفيف التوتر في سوريا

بوابة الهدف/ترجمة خاصة

نشر "معهد دراسات الأمن القومي" الصهيوني وجهة نظر الكيان الصهيوني في خطة "مناطق الهدوء" التي فرضتها موسكو في سوريا ودخلت حيز التنفيذ منذ أيام، في هذا النص الذي تترجمه الهدف، مخاوف واعتبارات الكيان من الخطة ومساع للاندماج فيها واستخدامها لمصلحة دولة الاحتلال.

اعتبر التقرير الذي كتبه أوفيك ريمير وكارميت فالنسي،  أن مذكرة التفاهم لإنشاء مناطق لوقف التصعيد في سوريا، التي وقعتها روسيا وإيران وتركيا، محاولة رابعة لإرساء وقف ناجع لإطلاق النار في سوريا خلال أكثر من عام. ويزعم الكاتبان أن الهدف الأساسي لهذه الخطة هو وضع الأسس لحل شامل للأزمة، مع الحفاظ على سلامة سوريا (وترتكز وجهة نظر روسيا على أن الخطة ستمهد الطريق  لهيكل الدولة الاتحادية) كما هي القراءة الصهيونية للموقف. و يضيف التقرير أن "خطة مناطق الهدوء" هي  محاولة روسية  لتشكيل واقع مستقبلي في سوريا بشكل عام وفي مجالات ذات أهمية واضحة لإسرائيل والأردن على وجه الخصوص، مع ملاحظة الكاتبان أن هذه الخطة لاتأخذ مصالح "إسرائيل" والأردن بعين الاعتبار بالضرورة. بل قد تخلق فرصا لتصاعد تهديدات جديدة.

لذلك يرى كاتبا التقرير أن على "إسرائيل" أن تسعى إلى تحقيق الإمكانات الإيجابية للمبادرة الروسية – وهي كما يشرحان:  حل محلي وأولي؛ مزيج من نظام مركزي وحكم ذاتي محلي؛ تحقيق الاستقرار والمساعدة الإنسانية - والاندماج في العملية بطريقة تعكس مصالحها.

نذكر هنا أن هذه المذكرة تم التوقيع عليها في الخامس من أيار الجاري في أستانا، عاصمة كازاخستان، لإنشاء مناطق لتخفيف حدة التصعيد في سوريا. وهوالمحاولة رابعة لإقامة  وقف لإطلاق النار قابل للتطبيق فى سوريا على مدار عام كامل.

المنطقة الأولى الكبرى تضم إدلب وأجزاء من المحافظات المجاورة في شمال البلاد، على مقربة من الحدود مع تركيا، حيث تتركز العديد من منظمات المعارضة وحوالي مليون مواطن. والثاني هو جيب قرب حمص، حيث يعيش قرابة مائتي ألف شخص. والثالث هو جيب شرق العاصمة دمشق، ويبلغ عدد سكانه حوالي 700 ألف نسمة. وتغطي المنطقة الرابعة في جنوب سوريا أجزاء من مقاطعتي درعا وقنيطرة، بالقرب من حدود الجولان المحتل وتضم  800،000 من السكان.

وفقا للاتفاق ولمدة ستة أشهر مع إمكانية التمديد، سيتم حظر القتال بين النظام والمعارضة المسلحة، بما في ذلك أنشطة القوات الجوية السورية، في المناطق الأربع. ومع ذلك، وفقا للاتفاق، فإن القتال "مع الدولة الإسلامية سيستمر، وكذلك بقية سوريا، ضد جبهة النصرة وغيرها من العناصر الإرهابية التابعة للإسلام السني الجهادي". وبالإضافة إلى ذلك، ستقدم المعونة الإنسانية وستستعاد الخدمات العامة من قبل النظام، مثل إمدادات المياه والكهرباء، وستهيئ الظروف للعودة الطوعية للاجئين والمشردين. و"ستنشر القوات العسكرية بالنيابة عن الدول الضامنة الثلاث عند نقاط التفتيش ونقاط المراقبة على طول المناطق الآمنة لرصد وإنفاذ تنفيذ الاتفاق".

يزعم التقرير أن النظام السوري نفسه ليس طرفا في الاتفاق وإن وعد أنه سيلتزم بالتصرف وفقا  لشروط الاتفاق، فضلا عن أن المعارضة السورية رفضت الاعتراف الرسمي بدور إيران وبالمقابل دعمت المعارضة  المشاركة اللازمة من الولايات المتحدة والدول السنية، وأولا وقبل كل شيء المملكة العربية السعودية، التي كانت غائبة بشكل واضح عن العملية في أستانا (كان ممثل الولايات المتحدة حاضرا في المحادثات ولكن لم يكن نشطا فيها). يذكر ان الاجتماع الذى عقد يوم 10 مايو فى واشنطن بين الرئيس ترامب ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف قد يعني اندماجا مستقبلا للولايات المتحدة في الخطة.

في الموقف الصهيوني، يزعم التقرير أنه حتى الآن اعتمدت "إسرائيل" سياسة عدم التدخل في سوريا، "إلا لمنع الهجمات عليها ونقل الأسلحة المتقدمة إلى حزب الله. ومع ذلك، فإن المبادرة الروسية تعزز الحاجة إلى إعادة تقييم هذه السياسة".

وعلى المستويين الإقليمي والعالمي، اعتبر التقرير إن غياب الولايات المتحدة من إطار الاتفاق يترك شكل سوريا في المستقبل في أيدي روسيا وإيران والمحور الراديكالي، فضلا عن تركيا (التي تشكل مواقفها إشكالية لإسرائيل)، وبالتالي فإن "لإسرائيل مصالح أمنية دون تمثيل سليم".

"وعلى الصعيد العسكري الاستراتيجي، ينص الاتفاق على أن إيران، فيما يتعلق بروسيا، تتمتع بمركز رسمي ومعترف به في المستقبل في سوريا وشرعية توطيد الجيش في البلاد. وهذا يتناقض بشكل حاد مع موقف المعارضة السورية والخطوط الحمراء التي وضعتها الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن هذه القضية. ووفقا للاتفاق، من المتوقع ان تشارك القوات الايرانية فى مهام التفتيش والانفاذ، وتمنح ايران قوة اضافية لنشر قوات على االأراضي السورية واستخدام "كافة الوسائل الضرورية" لتنفيذ المهمة. وفي هذه المرحلة، فإن التفاصيل ليست واضحة تماما، وما إذا كانت ستشارك في الإشراف على المنطقة القريبة من الحدود الإسرائيلية."

وعلى الصعيد المحلي، يعتبر التقرير الصهيوني أن الخطر الأساسي المتأصل في الاتفاق يتمثل في إمكانية العودة التدريجية لقوات نظام الأسد إلى مناطق خارجة عن سيطرته حاليا باستعادة الخدمات الأساسية التي يقدمها النظام إلى مناطق الهدوء. ومن شأن التنمية في هذا الاتجاه أن تزيد من اعتماد مختلف المناطق فيها وأن تعزز نفوذه عليها . وفي حين سيحصل النظام على فترة راحة لاستعادة الجيش وتراكم السلطة، وفي غياب المساعدة الخارجية لتعزيز قدرات الدفاع الذاتي لدى القوات المعارضة، ودون تحسين القدرة الاقتصادية والاجتماعية للسكان، فإن مناطق الاسترخاء قد تجد نفسها قريبا في وضع غير مؤات تحت سيطرة  "حلفاء معادون لإسرائيل".

ويرى التقرير الصهيوني أن من حق "إسرائيل" أن يكون لها دور في منع صياغة سوريا الجديدة من قبل أعدائها " سيكون من حق إسرائيل أن تعمل على محورين متوازيين: أحدهما، يظهر الضغط، لتحسين موقف المفاوضة؛ والثاني هو تشجيع الولايات المتحدة والأردن والمملكة العربية السعودية على المشاركة بشكل أكبر في المناقشات الاستراتيجية لحل الأزمة في سوريا وتعزيز المبادئ التالية:

1- لن يتم التوصل إلى اتفاق دون مشاركة الولايات المتحدة والمضيق، وهو ما يلزم لتحقيق التوازن بين صورة المصالح في سوريا.

2- سيتم احترام "الخطوط الحمراء" الإسرائيلية، ومنع إنشاء قوات إيرانية وحزب الله في جنوب غرب سوريا، ولا سيما في مرتفعات الجولان، فضلا عن استخدام الوسيلة السورية لنقل الأسلحة إلى حزب الله.

3- ستتم صياغة الترتيبات المتعلقة بالمناطق المتاخمة للحدود بالتنسيق مع الولايات المتاخمة للحدود. وكما أن تركيا طرف في الترتيبات المتعلقة بشمال سوريا، يجب معالجة مصالح الأردن وإسرائيل في جنوب سوريا.

4- سيجري النظر في تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك بوصفها الهيئة المسؤولة عن الإشراف على الأراضي الواقعة على مرتفعات الجولان السورية وتحقيق الاستقرار فيها ولمساعدة السكان المدنيين.

5- ستنظم قوات محلية براغماتية بدعم إقليمي ودولي للأطر العسكرية الفعالة وستتلقى التدريب والمعدات وبرامج التسلح من أجل حماية المجتمع والحرب الجهادية المشتركة.

6- ستعمل الدول الغربية والمنظمات الدولية، بدعم من الدول المجاورة، بما فيها إسرائيل، على تعزيز العلاقات مع السكان المحليين في جنوب سوريا، ونقل المساعدات الإنسانية ودعم جهود إعادة التأهيل والتنمية في مجالات الطاقة والإسكان، والغذاء، والزراعة، والتعليم، والصحة.

7- ستنشأ حصص وخطوات لاستيعاب اللاجئين والمشردين وفقا لمعدل إعادة التأهيل، وستنشأ آليات للمراقبة والرصد.

8- سيتم إنشاء آلية تنسيق مشتركة لإسرائيل والأردن والولايات المتحدة، سيتم في إطارها وضع استراتيجية مشتركة، سواء بالنسبة للترتيبات المتعلقة بسوريا أو الإدارة."

متعلقات
انشر عبر