Menu
حضارة

اليوم الرابع والثلاثون... أسطورة الفينيق الكنعاني!

نصّار إبراهيم

اليوم الرابع والثلاثون... أسطورة الفينيق الكنعاني!

تقول الأسطورة: أن  طائرالفينيق الكنعاني بلونه الذهبي الناري كان يجوب الأعالي، على رأسه طرة من الريش كأنها تاج وخلفه يمتد ذيله البرتقالي المتوهج، ينشد في أسفاره الأغاني السماوية، يحرس الأرض والناس والجمال والفكرة.

طائر الفينيق الذي كان يحرس الأرض والناس ويغني ليثير البهجة ويخفف آلام البشر مقيد  اليوم في زنزانته، محاصر بالبنادق والجوع والألم.

طائر الفينيق الكنعاني الفلسطيني الذي كان دائما يذهب حيث الناس ليحرسهم ويشاركهم آلامهم وعذاباتهم، كان يرفض أن يغادر عشه حين يهاجم اللصوص والقتلة الناس ويحرقون المدن والحقول، فكان يحترق باختياره ويتحول في عشه البهي إلى رماد. فيعتقد الغزاة أنه قد انتهى، لكنه في كل مرة كان يفاجئهم وهو ينهض من تحت الرماد من جديد... 

 تقول الأسطورة: أنه في اليوم الأول، تكبر البيضة تحت الرماد، وفي اليوم الثاني يخرج منها جناحان، وفي اليوم الثالث يعود الفينيق حيًّا من جديد. وتتكرر الأسطورة: يموت الفينيق ويُبعَث من رماده حيّا.

 وحدهم أبناء الأرض البسطاء الذين كان الفينيق يحرسهم ويغني لهم يرونه عند احتراقه فينتظرون نهوضه كي يحتفلوا بعودته وانتصاره.

اليوم يلازم الفينيق الفلسطيني "عشه" أو برشه منذ 344 يوما يرفض أن يأكل في قيد الذل... إنها فلسفته إما الحرية والكرامة أو الاحتراق... حينها لا بأس ... فسينهض كعادته من تحت الرماد، في اليوم الأول تكبر الفكرة، وفي اليوم الثاني ينبت لها جناحان من نار وضوء، وفي اليوم الثالث تحلق من تحت الرماد من جديد. 

 هم أسرى فلسطين، فينيقها، فكما الفينيق تكون الإرادة، إنهم أسطورة فلسطين، يواجهون الألم والقيد والجوع، وسيخرجون من نار الحزن والجوع بقلوب أكثر عنفوانا وقوة وعنادا، وكما الفينيق سيبعثون ليجوبوا سماء فلسطين من جديد ليغمروها بأناشيد الفرح وأغاني الحرية والكرامة.