Menu
حضارة

الموت للطغاة

ترامب

غزة - بوابة الهدف

هناك سياق سائد في الخطاب الرسمي الفلسطيني، مفاده أن علينا المحافظة على صورتنا كضحية للاحتلال وممارساته، وبموجب هذا السياق يجب علينا أيضاً الامتناع عن القيام بردود فعل عنفية على جرائم الاحتلال كي لا نخسر صورة الضحية، جدول زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمنطقة ول فلسطين يفضح بطلان هذا الرهان وفشله العميق.

الجهات الأمريكية المختصة بتصميم هذه الزيارة حرصت كل الحرص، على تجنب أي ملامسة لقضية الأسرى المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال، وهي بالمناسبة قضية انسانية تتعلق بظروف اعتقال هؤلاء الأسرى، وهنا المقصود أن الإدارة الأمريكية التي تعلم جيداً معاناة هؤلاء الأسرى وعائلاتهم، قررت ببساطة ألا ترى هذه المعاناة وأن تشيح بوجهها عنها، بل وأن تطرق الأمريكيين الوحيد لموضوع الأسرى كان ضرورة التزام السلطة الفلسطينية بوقف المساعدات المالية لعائلاتهم.

ما لا يدركه المستوى الرسمي الفلسطيني، أو يدركه ويصر على التعامي عنه، أن زعامة الامبراطورية الأمريكية، وحكومات المعسكر الإمبريالي، تدرك معاناتنا جيداً، ولكنها ببساطة لا تكترث بها، تدرك الإدارة الأمريكية منذ ما قبل العام 1948، حجم جرائم المشروع الصهيوني في فلسطين، بتفاصيلها، ولكنها تختار الانحياز لمصالحها ولتحالفها مع هذا الكيان.

إدارة ترامب تستعد لما هو أكثر من ذلك، هي تستعد لإلزام الحكام العرب المستعدين أصلاً، لإبرام تسوية مع الكيان الصهيوني، والضغط على القيادة الفلسطينية الرسمية للدخول في هذه التصفية المعلنة والمكشوفة والمفضوحة للقضية الفلسطينية ولحقوق الشعب الفلسطيني، ذلك مقابل لا شيء سوى الحفاظ على الحكام العرب في مقاعدهم، وربما لا تدوم هذه المقاعد إلا بعض الوقت، لحين إتمام تفتيت الأقطار العربية.

عرضت زعامات الكيان الصهيوني على ترامب صور الجنود الصهاينة القتلة مجرمي الحرب، المفقودين في قطاع غزة إبان العدوان الصهيوني الهمجي 2014، مع مطالبته بالعمل على كشف مصيرهم وإطلاق سراحهم، أسرانا لن تتسنى لصورهم أي فرصة ليشاهدها ترامب، هو لا يرغب بذلك، وفي المحافل الفلسطينية الرسمية لا يوجد من يرغب بإزعاج "ضيف فلسطين" كما أسمته السلطة الفلسطينية.

عدو فلسطين دونالد ترامب، يصر على توفير كل الدعم لاستكمال حرب الإبادة الصهيونية لشعب فلسطين، وليس لديه أي نية بالتراجع عن ضخ السلاح والمال للكيان الصهيوني، ونحن لا نرغب بإزعاجه بصورة جراحنا، ونزيفنا ودمنا الحي، وأمعاء فلسطين الخاوية الصامدة، هذه حقيقة الصورة التي تحدث في هذه الساعات في بيت لحم، مهد المسيح الفلسطيني المصلوب أبد الدهر، على يد يهوذا الإسخريوطي وأحفاده القتلة.

قبل ساعات كانت أمهات وزوجات الأسرى يعتصمن على أبواب مقر الرئاسة لمطالبة السلطة بإعطاء قضية اضراب الأسرى حقها، ولكن ببساطة وبأمر لا يمكن أن نعرف مصدره، تم منعهن بواسطة عشرات الجنود المدججين بالسلاح والهراوات، هؤلاء الجنود ذاتهم الذين يختفون مع كل اجتياح وتوغل صهيوني في مدننا وبلداتنا.

المناضلة فدوى البرغوثي قضت ليلتها ومعها بضعة من نسوة نجحن في الدخول للمقاطعة والاعتصام بضريح الشهيد ياسر عرفات ، قضين ليلتهن تحت ظلام دامس بفعل قطع الكهرباء من قبل القائمين على المقاطعة.

هذه هي مكانة ذوي الأسرى وقضيتهم ضمن رؤية التسوية وضمن مشروع اوسلو، قضية محشورة في الظلام، قد تزعج سيد العالم الأمريكي، هذا العالم الذي لا ينتظرنا فيه إلا مزيد من القبح والقهر والهوان، في ظل التحالف الرسمي العربي – الأمريكي المتجدد، التحالف المكرس لذبحنا وإبادتنا والعبث بمصائرنا ودمائنا.

ما نعرفه هو أن هناك من يرفضون الاستسلام، بضعة آلاف من الأمعاء الخاوية والأرواح الجائعة للحرية في سجون الاحتلال، وآخرون، قبضات ثائرة وحناجر تهتف في ساحات الاحتجاج بالحرية للأسرى والنصر لفلسطين، هذا النصر الذي سيأتي حتما رغم أنف امبراطورية الموت والدمار الأمريكية.