على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

مصر: نار الأسعار أشدّ من حرّ الصيف

25 تشرين ثاني / مايو 2017
أجواء رمضان في مصر
أجواء رمضان في مصر

القاهرة _ خاص بوابة الهدف

"مَهِّد ثم مَهِّد ثم أصدِر القرار في الوقت المناسب".. تلك هي السياسة التي تتّبعها الحكومات المصرية المُتعاقبة في التعامل مع القرارات الصعبة التي يتخذها الرئيس وحكومته منذ وصوله للسلطة وحتى اليوم.

يدخل شهر رمضان هذا العام على المصريين والبلاد مُثقلة بالفقر والغلاء والتضخم الذي يفتك بكافة مكونات المجتمع المصري، فيما يضرب النظام المصري تعتيماً سياسياً وإعلامياً على حقيقة الأوضاع الاقتصادية الأمنية في البلاد.

ارتفاع الأسعار مع قدوم رمضان ليس الأول ولا الأخير. لقد تذوّق المصريون خلال عام 2016 وحتى منتصف العام 2017 مرارة ارتفاع أسعار السلع والمنتجات كما لم يتذوقوها من قبل، ومن المتوقع أن تستمر هذه المرارة لبقية العام الحالي، كما يرى مراقبون اقتصاديون.

وشهد هذا العام أيضًا وصول التضخم في الأسعار إلى مستويات قياسية بلغت ذروتها في نوفمبر الماضي، فيما سجل معدل زيادة أسعار المستهلكين السنوي 20%، ليصل إلى أعلى مستوى له في 8 سنوات.

الغلاء ورمضان

تشهد أسعار اللحوم والدواجن والخضروات هذه الأيام ارتفاعات تصل إلى 30% عما كانت عليه قبل 4 أشهر، بينما تشهد أسعار "ياميش" رمضان وحلويات أخرى ارتفاعات تصل إلى 100%.

قبل أيام، تقدّم المتحدث باسم حزب "الوفد"، النائب محمد فؤاد، بسؤالٍ إلى رئيس مجلس النواب د.علي عبد العال، مُوجهًا إلى رئيس الوزراء شريف إسماعيل، بصفته رئيس المجلس التنسيقي للسياسات المالية والنقدية، بخصوص الارتفاع الملحوظ في معدلات التضخم والأسعار.

"بوابة الهدف" حاورت النائب فؤاد، الذي قال "إن الحالة الاقتصادية أثرت سلبًا على قطاعات كبيرة من الشعب المصري فيما يخص الأوضاع المعيشية والإجتماعية من ارتفاع حاد في أسعار السلع الغذائية والكهرباء والمياه".

وحول البحث بالمسببات الرئيسية لتلك الأزمة، أوضح أنّ "ارتفاع معدلات التضخم في الفترة الأخيرة، علي الرغم من أن خطة الدولة وبيان الحكومة يشيران إلى أنّ معدلات التضخم المستهدفة ستصل إلى 10% بحلول العام المالي 2017 – 2018، لكن الملحوظ أن نسبة التضخم ارتفعت بشكل كبير خلال الستة شهور السابقة، إلى أن وصلت في أبريل الماضي إلى 32.9%".

وأشار فؤاد إلى أنّ "التضخم يلتهم دخل المواطن البسيط ويؤثر سلبًا على الاستثمارات، ويدفع البلاد إلى سياسات اقتصادية انكماشية، وهو ما يتطلّب مواجهة الأمر بسياسات نقدية رشيدة ومتوازنة".

خبير الدراسات الاقتصادية د. ضياء الناروز، رأى أنّ "المصريين باتُوا على القرب موعد مع موجة غلاء جديدة، قد تضرب قطاعات واسعة تهُمّ المصريين، قد تطال المواصلات وأسعار السلع الأساسية وأسعار المحروقات".

الناروز رجّح أنه في أغلب الأحوال ستُؤجّل الحكومة قراراتها الصعبة وموجة الغلاء الجديدة لما بعد شهر رمضان، فالأسعار ترتفع بطريقة طبيعية في هذا الشهر دون تدخل حكومي؛ نظراً للإقبال الشديد عليها.

في المقابل، ذكرت مؤسسة "نيلسن" المتخصصة في أبحاث التسويق أن 51% من دخل الأسر المصرية يُنفَق على السلع الغذائية الأساسية المُعدة داخل المنزل. وتوقّت المؤسسة أن يزيد الاستهلاك والطلب على المنتجات الغذائية في شهر رمضان المقبل.

ووفقًا لتقارير المؤسسة، ارتفعت مبيعات الأسواق الكبيرة (الهايبر ماركت والسوبر ماركت) في الشهر الماضي بحدود 40% بشكلٍ عام، كما ارتفعت مبيعات محال البقالة بنحو 2% خلال نفس الشهر، أما في رمضان الماضي فقد ارتفعت مبيعات الأسواق الكبيرة بحدود 81%، مقارنة بزيادة 20% فيما يخص البقالة.

المواصلات والكهرباء.. ارتفاع متوقع

اتخذت الحكومة المصرية حزمة إجراءات تقشفية بدأتها في يوليو/تموز الماضي وطورتها خلال الشهور الأخيرة، تضمنت رفع أسعار الوقود بنسب تتراوح بين 70 و165% ورفع أسعار الغاز والكهرباء وتقليص دعم السلع التموينية، ما تسبب في موجة غلاء قوية في أغلب أسعار السلع، ضعفت على أساسها القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة مع عدم إقرار أية زيادات في الأجور؛ يستوعب المواطنون من خلالها الارتفاعات الجديدة في الأسعار.

الزيادات المتوقع حدوثها ستشمل عدة قطاعات أبرزها "قطاع النقل" وتحديداً هيئة السكة الحديد، فقد ترتفع قيمة أسعار تذاكر القطارات لمختلف خطوط مصر خلال الفترة المقبلة.

وتتحدَّث هيئة السكة الحديد دائماً عن زيادة في نسبة العجز الكلّي وصلت إلى نحو 8.1 مليار جنيه، بزيادة 14% عن العام السابق، الأمر الذي يُمكن للوزارة أن تستغلّه في رفع أسعار التذاكر على غرار ما فعلت هيئة مترو الأنفاق في مارس الماضي.

الارتفاع الثاني المتوقع حدوثه قريباً سيكون في قطاع البترول، حيث ستقوم الحكومة برفع الدعم عن المواد البترولية للمرة الثالثة في عهد الرئيس السيسي.

ومعلومٌ أن تحرير سعر الصرف ورفع الدعم النسبي عن الوقود، كان من أبرز اشتراطات صندوق النقد، وهي البعثة التي غادرت القاهرة منذ أيام وأثنَتْ على برنامج الحكومة وتطبيقها معايير واشتراطات الصندوق.

وفي هذا الإطار كان وزير المالية بحكومة شريف إسماعيل، عمرو الجارحي، كشف أن موازنة العام المالي 2017 – 2018، تشهد انخفاضاً جديداً في دعم قطاع البترول، غير أن الوزير أكّد أن هذا الانخفاض لا علاقة له بصندوق النقد الدولي.

الكهرباء هي الأخرى ربما تكون على موعد مع رفع جديد في الأسعار، وذلك بحسب ما أكّدته مصادر حكومية.

يُشار إلى أنّ الحكومة نفَت أكثر من مرة أن تكون التسعيرة الجديدة للكهرباء -والتي يبدأ تطبيقها بداية يوليو القادم- على علاقة بقرض صندوق النقد، وأكّدت أن رفع أسعار الكهرباء يأتي ضمن خطة رفع الدعم التدريجي عن المواطنين، والتي بدأت بالعام 2014، وسوف تنتهي بالعام 2019.

بالمقابل، توقع تقريرٌ صادر عن بنك "إتش إس بي سي"، مؤخرًا، أن تزداد الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة مع توقعات باتجاه الدولة لخفض دعم الطاقة، ما يؤدى لزيادة الضغوط السعرية في الأشهر القادمة.

وقال التقرير إن أسعار الفائدة المصرية ما تزال في منطقة سلبية، كما أن تعليقات صندوق النقد الدولي الأخيرة على الفائدة للسيطرة على التضخم قد عززت التوقعات بأن يتجه البنك المركزي لزيادة الفائدة في اجتماع لجنة السياسة النقدية في 21 مايو الجاري.

مراقبون اقتصاديون رأوا أنّ أهم أسباب ارتفاع الأسعار هو تنفيذ إجراءات برنامج الإصلاح الاقتصادي، قبل الحصول على الشريحة الأولى من قرض صندوق النقد الدولي، الذي تتضمن شروط الحصول عليه زيادة أسعار البنزين والسولار والغاز الطبيعي، وأسعار تذاكر المترو، بالإضافة إلى تطبيق ضريبة القيمة المضافة، والتي تسببت في موجة ارتفاع كبيرة في الأسعار، إذ قفزت من 40% إلى 70%.

متعلقات
انشر عبر