Menu
حضارة

انتصار

تعبيرية

غزة - بوابة الهدف

لا يوجد معلومات كافية حتى الآن عن طبيعة الاتفاق الذي أفضى لإعلان تعليق الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني لإضرابهم المفتوح عن الطعام، وإن كان ما يبدو حتى اللحظة هو أنه تم عبر القناة الشرعية لذلك، أي عبر الأسرى المكلفين بالتفاوض حول مطالب الإضراب.

لكن ما نعلمه يقيناً أنّ أي اتفاق قد يتم التوصل له بين أسير وسجان هو اتفاق جائر، أقصى ما يمكن أن يحققه هو تحسين ظروف الاعتقال، أو خفض وتيرة المعاناة اليومية التي يتعرض لها الأسرى، أي مطالب تتجاوز ذلك تتطلب نوع آخر من الجهد لا يمتلك الأسرى فرصة لتقديمه، وتخيّل أن الإضراب الجماعي للأسرى هو وسيلة للإفراج عنهم مثلا ضرب من الخيال.

مما لا شك فيه أنّ مُجرّد إشهار الإرادة بالمواجهة من قبل الأسرى يُعتبر انتصار بحد ذاته، وأي درجة من الانجاز أو مطالب يتم تحقيقها من وراء هذا الإضراب مهما نراها متدنية نحن الذين نعيش في السجن الأكبر خارج السجون الصغيرة والزنازين الضيقة، أي مطالب تتحقق هي إنجاز كبير، وفي معركة مثل هذه فإن من يحصد النتائج أو يدفع ثمنها أولاً هم الأسرى المضربين عن الطعام، وثانياً بقية الحركة الأسيرة. ولكن حتى نتناول قضيتنا بوضوح ودون مواربة، فإن مستوى الاسناد الجماهيري والرسمي لإضراب الأسرى لم يكن كافيا لتحقيق الكثير من النتائج، هذا ما يعرفه كل من تابع مجريات معركة الاضراب، وأننا لمسنا مجددا وجود ثغرة حقيقية بين درجة التعاطف الكبير التي يبديها الناس مع اسراهم، وبين ترجمة هذا التعاطف على شكل واقع ميداني ضاغط على الاحتلال لتلبية مطالب الاسرى، وهو واقع اعتدنا وجوده بفعل عوامل متعددة، لا تبدأ بالانقسام ولا تنتهي بحالة الخلل في الحوامل التنظيمية والهيكلية للفعل النضالي الفلسطيني، فمنذ سنوات لم يعد الحامل التنظيمي قادر على تحريك جمهور هو أصلا متعاطف مع شعارات وقيم هذه القوى المنظمة.

أياً كان حجم الانتصار الذي حققه الاسرى، فهو انتصار بمقاييس السجن، بمقاييس الأسر، وهو ما يستحق ان يحتفلوا به هم، ويوجب علينا العمل لتحقيق حريتهم وهو الأمر الذي يستحق فعلا ان نشاركهم الاحتفال به حينها، ولكن الثمار الداخلية لهذا الاضراب تحققت في قدرة الاسرى على استعادة حيوية الحركة الوطنية الاسيرة قدرتها على ادارة النضالات الكبيرة بامتداد مساحة السجون، والأهم قدرة الاسرى مجددا على لعب دور القاطرة التي تجذب النضال الوطني الفلسطيني، وتوحده وتقوده للأمام في درجة الاشتباك مع الاحتلال ومشروعه، وذلك في توقيت تتزايد فيه الهجمة التصفوية على القضية الفلسطينية، بصناعة أمريكية وتعاون كامل من النظم العربية الرجعية.