على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

رمضان الأسوأ على القطاع.. "أبو العيال مش حييجي جاي"

27 تشرين ثاني / مايو 2017
تعبيرية- أجواء شهر رمضان في قطاع غزة
تعبيرية- أجواء شهر رمضان في قطاع غزة

غزة _ خاص بوابة الهدف

يستقبل المواطنون في قطاع غزة شهر رمضان هذا العام في ظروفٍ اقتصادية هي الأشد والأصعب، حيث الأزمات الطاحنة التي تعصف بالقطاع. ويُؤكد محللون أنّه "الأسوأ منذ أعوامٍ طويلة".

قطاع غزة وكما لا يخفى على أحد "بلا الكهرباء، وبلا رواتب، وبنسب مُخيفة من الفقر والبطالة، وحصار مُشدّد منذ نحو 10 سنوات، فضلاً عن إغلاق منفذه الوحيد على العالم، وهو معبر رفح.

شهر رمضان الذي ينتظره الصغير قبل الكبير هُنا، سيكون مُختلفاً هذا العام، ففي كل عام يتفنن الحاج أبو رامي البيطار بعرض بضاعته في هذا "الموسم"، علّها تجذب المارّة المُتجولين في الأسواق، بهدف الشراء وليس "المُشاهدة فقط!"، وهو ما يحدث الآن.

"لا يوجد حركة في السوق، فرمضان هذا العام من أسوأ الأعوام التي مرت علينا. الجميع يسأل عن الأسعار ولا يشتري" قال البائع البيطار لـ"بوابة هدف".

وأضاف "يا عمّي إحنا هان بنموت على البطيء، الشعب في غزة يَدوب يقدر يوفر قوت يومه".

وكالة الأنباء الرسمية "وفا" نشرت تقريراً اقتصادياً، الخميس، بيّنت فيه أنّ ما يزيد عن مليون شخص في القطاع، باتوا بدون دخل يومي، ما يشكل 60% من إجمالي السكان، وهم يتلقون مساعدات إغاثية من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة "الأونروا"، وجهات إغاثية أخرى، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الفقر والفقر المدقع لتتجاوز 65%، كما ارتفعت معدلات انعدام الأمن الغذائي.

أهم ملامح رمضان، التجهيزات التي تسبق استقباله، من تزيين المنازل والأسواق، والتجهيز البيتي من مشروبات ومأكولات. هذا بالضبط ما افتقدته المواطنة سهى أحمد هذا العام، وفقاً لما قالته للهدف "رمضان هذا العام غابت عنه كل أجواء الفرحة والتحضيرات، فلا شيء يوحي بقدومه، فرحة مسلوبة من الشعب الغزي للأسف".

ذات السيّدة أكدّت أنّ هناك فرقًا كبيرًا بين الأعوام السابقة والعام الحالي "الرواتب بها خصومات، والكهرباء لا نراها، والوضع النفسي صعب جدًا".

حال السيّدة أم عارف لم يختلف كثيراً، فعلى غير عادتها لم تستعدّ للتجهيز والتحضير لشراء مستلزمات رمضان، مُبررةً ذلك بأنّ تلك التحضيرات "مُرتبطة بوجود الراتب".

هذه المشاكل لم تطلْ المواطن فقط، بل عصفت بالتجار أيضاً. إذ قال صاحب محال "ساق الله" الشهيرة للحلويات، حسام محمود ساق الله "من الطبيعي أن تكون الأسواق منتعشة قبل أسبوعين من بداية رمضان، لدينا عروض كثيرة بمناسبة الشهر الفضيل، لكنّنا كتجار نعاني من مشكلة الركود الاقتصادي بشكل كبير".

وأوضح التاجر ساق الله أنّ "نلجأ للتقليل من نسبة أرباحنا، حتى نُشجّع الزبائن على الشراء. وتصل الخصومات التي نضطّر إليها لمحاربة الركود، إلى ما نسبته 30% من سعر المنتج، كما نُحدد نسبة التنزيلات من سعر الشراء الكلّي، حسب حجم مُشتريات الزبون".

وأضاف "لديّ 76 عاملاً، وإذا استمر الوضع الاقتصادي على هذا المنوال، قد نضطّر إلى تسريح عدد منهم".

كارثة في الأسواق

من جهته، رأى المُحلل الاقتصادي د.أسامة نوفل أنّ "رمضان الحالي سيكون صعباً للغاية على المواطن والتاجر، من الناحية الاقتصادية، وقال "هناك العديد من التجار استورد كميّة كبيرة من السلع، وخصوصاً الاستهلاكية منها الخاصة برمضان، وفي المقابل تشهد الأسواق تراجعاً شديداً في الحركة الشرائية".

وأكّد د.نوفل في حديثه لـ"بوابة الهدف" أنّ "هناك سلعاً رمضانيةً استهلاكية وغير مُعمّرة تحتاج إلى كهرباء بشكلٍ مستمر لحفظها من التلف، وفي ظل الواقع اليوم سيتعرض التجار لخسائر كبيرة جداً، بسبب شحّ الإقبال عليها"، مُشيراً إلى أنّ العروض الموجودة في الأسواق كبيرة جداً مقارنةً بفترات سابقة، إلّا أنه وبالرغم من هذه العروض تكاد تكون الحركة الشرائية معدومة.

المتابع لمواقع التواصل الاجتماعي قد يفاجأ بأنّ بعض التجار لجؤوا لهذه الوسائل من أجل الترويج لسلعهم، ورغم هذه الخطوة، لم تتأثر القوة الشرائية بشكل ملحوظ.

ووسط عتمة المشهد، فرضت حكومة "الوفاق" خصومات على رواتب موظفيها في قطاع غزة، وصلت لنسبة 50%، مطلع إبريل، وطبّقت القرار لشهريّ مارس وإبريل، إضافة لملف أزمة الكهرباء، وإقرارها منع توريد وقود الكهرباء لمحطة التوليد الوحيدة بالقطاع.

وينعكس تراجع الحركة الشرائية للسلع الأساسية من قبل المواطنين، بتراجع المردود الاقتصادي على الحكومة بقطاع غزة، لجهة خفض حجم إيراداتها، كما ستنخفض النسبة التي تحصل عليها حكومة رام الله من السلع المُورَّدة للقطاع، لكن بشكل محدود، في ظل تغطيتها هذا الانخفاض عبر الأموال المُوفَّرة التي تدخل خزينتها جراء الخصومات التي تفرضها على موظفيها بغزة.

وعليه، فإنّ الرابح الوحيد في هذه المعادلة هي السلطة الفلسطينية، سيّما وأنّ الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أكّد، قبل أيام، وجود "نمو اقتصادي في الضفة المحتلة، وأنّ نصيب الفرد من الناتج المحلي بلغ أكثر من الضعف عنه في قطاع غزة، الذي يبلغ 45% فقط". وقد فاقم الفجوة -الموجودة أصلاً- أن خصومات الرواتب لا تطال موظفي الضفة.

التجار اليوم في قطاع غزة، أمام خيارين أحلاهما مُر، الأول أنّ يلجأوا لبيع السلع بسعر أقلّ من سعر التكلفة، وهُنا تكون الخسارة كبيرة، والخيارُ الثاني هو الحفاظ على أسعار السلع كما هي، وسيكون الناتج استمرار الركود الحالي، وشحّ الحركة الشرائية، وبالتالي ستتلف السلع.

وفي ظل هذه الصورة الاقتصادية البائسة في القطاع، ربّما يُعيد التجار النظر في العبارات التي يصدحون بها في الأسواق، للفت انتباه المواطنين للشراء، ومنها "أبو العيال ييجي جاي"، ففي هذا الـ"رمضان"، ربّما لن يشتري "أبو العيال" المنتجات الرمضانية، أو لن يذهب للتّسوق أصلاً!.

متعلقات
انشر عبر