Menu
حضارة

لبنان الحرية

بوابة الهدف الإخبارية

لبنان الحرية

مهما أسودت صورة المشهد العربي، ونالت منه الاختراقات تبقى هناك دوما نبضات للحرية، تدعونا للأمل بالنهوض مجددا. 

 رغم أن القوانين واللوائح المعمول بها في لبنان تحظر أي من أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني، ورغم سوابق لبنان الايجابية في مجال مواجهة الانشطة التطبيعية، إلا أن ما حدث في لبنان في مواجهة عرض فيلم تشارك فيه المجندة الصهيونية "غال غادوت"، في الصالات اللبنانية كان حدث هام في هذا التوقيت بالذات، فعالمنا العربي اليوم ودوله وزعاماته باتت تتسابق على نسج العلاقات مع الكيان الصهيوني، وسياسات النبذ والمقاطعة اصبحت موجهة ضد المقاومة وليس ضد دولة الاحتلال. 

لهذه الاعتبارات بالذات، يمكن القول أن نجاح حركات المقاطعة في لبنان بتثبيت صمود الساحة اللبنانية الثقافية والجماهيرية، في وجه محاولات الاختراق الصهيوني هو انجاز يجب البناء عليه في كافة الساحات الأخرى، خصوصا أن هذا الإنجاز يرتبط ببلد عربي خاض شعبه المقاومة بكافة أشكالها في وجه الاحتلال الصهيوني، لذلك فحينما تأتي هذه المأثرة من بيروت يكون لها طعم خاص ومعنى خاص. 

حملة تطويع العقل العربي الجمعي أمام الزحف الصهيوني تستهدف في جزء أساسي من جهودها إلغاء ثقافة المقاطعة، وتذويبها، بجانب الاستهداف المباشر لحركات المقاطعة بالقوانين العقابية والحملات الدعائية، وإذا كنا نتحدث عن الاشتباك الميداني على الأرض الذي يخوضه المقاومون، فيجب أن نلتفت طويلا للاشتباك على العقول في عالم اليوم هذا الاشتباك الذي عنوانه فرض المقاطعة والعزلة على الكيان الصهيوني، خصوصا في عالمنا العربي حيث تصبح المهمة مضاعفة فمن جهة هي محاصرة الكيان الصهيوني، ومن جهة أخرى منع الكيان الصهيوني من اختراق بيئة الصمود العربي وتفتيتها. في العشرات وربما مئات مدن العالم اليوم باتت هناك مجموعات تنشط لفرض المقاطعة على الكيان الصهيوني، هذه الجهود من شأنها إذا ما تكللت بالنجاح، أن تفرض حصار حقيقي على الكيان الصهيوني، ما يخلق ضغوط كبيرة على مستوطني هذا الكيان عبر الحاق أضرار هائلة بالاقتصاد الصهيوني خصوصا في قطاعاته الأكثر حساسية مثل التطوير والبحث العلمي وتكنولوجيا المعلومات، فهذه الحقول تقوم بالأساس على التشاركية المعرفية، وتبادل الخبرات. السنوات الماضية حملت لنا معادلة مختلة، كانت حملات وجهود مقاطعة الكيان الصهيوني تتوسع ويشتد عودها في كل مكان حاول العالم، باستثناء العالم العربي حيث نجح الكيان الصهيوني والحلفاء العرب له في تحقيق اختراقات كثيرة، بالاستفادة من اجواء التحريض الطائفي التي اعادت توصيف الكيان الصهيوني كحليف محتمل لمعظم النظم الرجعية العربية. 

إن استثمار قوى المقاومة والقوى المساندة للقضية الفلسطينية لجهودها في انشطة مناهضة التطبيع لا زال محدودًا، وهو ما يتطلب ضرورة إحداث تحول في هذا الجانب، بشكل يعكس تأثيره على أرض الواقع، ويعيد تنشيط دور الجماهير العربية كدرع وخط دفاع يغلق ثغرات الاختراق الصهيوني، ويردع النظم العربية عن لهاثها للتطبيع مع هذا الكيان.