على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

"تيران وصنافير" تفتحان مُواجهة بين القوى المدنية والحكومة المصرية

05 أيلول / يونيو 2017
تعبيرية
تعبيرية

القاهرة _ خاص بوابة الهدف

في تطور جديد على صعيد قضية تيران وصنافير وأحقية الجزيرتين، أقامت هيئة قضايا الدولة في مصر، بصفتها الوكيل القانوني عن رئيس الجمهورية، عبد الفتاح السيسي، والحكومة، ظهر الأحد دعوى قضائية جديدة أمام المحكمة الدستورية العليا، لفض تنازع الأحكام القضائية الصادرة من محكمة الأمور المستعجلة والمحكمة الإدارية العليا، بشأن التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية.

 بهذه الخطوة تستهدف الحكومة إلغاء حكم "الإدارية العليا" باعتباره تدخلًا في أعمال السيادة، حيث يسند الدستور للمحكمة الدستورية فض التنازع القضائي بين المحاكم المختلفة في الموضوعات الموحدة.

فيما ترى مصادر قضائية، أنّ هذا السبيل الجديد للمحكمة الدستورية من شأنه إطالة أمد التداول القضائي لقضية تيران وصنافير؛ لكن في الوقت نفسه سيُؤدي لمُحاصرة حكم بطلان التنازل عن الجزيرتين، والتشكيك فيه، وإتاحة الفرصة للبرلمان لمناقشة الاتفاقية تمهيدًا لإقرارها.

جبهة معارضي الاتفاقية

رداً على قرار هيئة قضايا الدولة بمصر، بدأت مجموعة من المحامين المصريين – حقوقيون ومستشارون قانونيون- تشكيل جبهة كبيرة، اليوم الاثنين، لمقاضاة الحكومة المصرية، أمام محاكم القضاء الإداري، بهدف إلغاء الاتفاق الموقع بين الحكومة المصرية وحكومة السعودية، والذي يقضي بالتنازل عن سيادة مصر على جزيرتي تيران وصنافير، اللتين تقعان تحت السيادة المصرية منذ أكثر من نصف قرن، وتتنازع عليهما الدولتان.

المحامي الحقوقي مالك عدلي "الذي كان معتقل لدى السلطات المصرية"، دعا المواطنين المصريين إلى التضامن في القضية التي يحركها مجموعة من المحامين المصريين لإلغاء قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بالتخلي عن جزيرتي تيران وصنافير المصريتين للسعودية، مُوضحاً أنّه لابد من أن يكون هناك عدد كبير من الرافضين للقرار الذي وصفه بـ"المخزي"، مُطالباً المواطنين بتوكيل المحامين لتمثيلهم أمام المحكمة من خلال "توكيلات رسمية".

وأوضح أنّ هناك ضرورة إلى أنّ يتضامن أي مواطن، متخصص في الترجمة أو التاريخ أو الجيولوجيا أو الجغرافيا، مع المحامين الذين يحركون الدعوى القضائية، لأن هناك أسئلة كثيرة تتعلق بهذه التخصصات، سوف يتم طرحها من المحامين والمحكمة، ويجب أن يكون هناك من بإمكانه الإجابة على هذه الأسئلة.

ويتصدر مجموعة المحامين، الذين بدأوا إجراءات المقاضاة بالفعل أمام محكمة القضاء الإداري، المرشح السابق لرئاسة الجمهورية المحامي خالد علي، ومالك عدلي، والمحامي المصري الشهير طارق العوضي، بجانب أستاذ القانون الدكتور يوسف عواض، والمحامي محمد عادل سليمان، وزياد العليمي.

القيادي في تيار الكرامة وسفير مصر السابق لدى الأمم المتحدة، معصوم مرزوق، قال لمراسل "بوابة الهدف" إن الحكم الصادر من الأمور المستعجلة بإسقاط حكم الإدارية العليا، الصادر في يناير/كانون الثاني الماضي، ببطلان التنازل عن الجزيرتين "كان مخططًا له منذ فترة عن طريق وزارة العدل، وذلك لافتعال حالة من التنازع القضائي بين قضاء مجلس الدولة والقضاء المستعجل؛ لتنقل الحكومة حالة النزاع هذه إلى المحكمة الدستورية العليا".

وقال مرزوق أنّ الحكومة عمدت إلى تحويل القضية لتنازع مفتعل بين محكمة الأمور المستعجلة والمحكمة الإدارية العليا ليصبح فضّ النزاع في يد المحكمة الدستورية.

المرشح السابق لمنصب رئيس الجمهورية المحامي خالد علي، والناشط في تلك القضية والتي تحاول السلطات المصرية ملاحقته والتضييق عليه على خلفية تلك القضية، قال لـ"بوابة الهدف"، أنّه "بدايةً من يوم ١٢ يونيه ٢٠١٧ ستبدأ جريمة تمرير اتفاقية العار بالتنازل عن جزيرتى تيران وصنافير للسعودية في مجلس النواب.

وعبّر المحامي خالد علي المرشح المحتمل للرئاسة "أن هناك حكم قضائي بأحقية مصر في جزيرتي تيران وصنافير، والحكومة استشكلت عليه في القضاء الإداري وتم رفض الاستشكال، وأصبح الحكم واجب النفاذ، لأن أحكام القضاء الإداري واجبة النفاذ"، مُحذّراً من تمرير لتمرير اتفاق العار بالتنازل عن الجزر من خلال البرلمان في رمضان.

أستاذ القانون الدكتور يوسف عواض قال لـ"الهدف"، أنّ "محاولات الحكومة والرئيس المصري تهدف لخلق نزاع وهمي حول صراع سلطات، وتكون هناك مشكلة بين القضاء والبرلمان، وفيه انهيار في أداء الدولة المصرية".

دور البرلمان المنقسم في القضية

وكانت الحكومة المصرية قد أحالت في ديسمبر/كانون الأول الماضي الاتفاقية إلى مجلس النواب (البرلمان) لمناقشتها وإقرارها، وهو ما رآه منتقدو الاتفاقية محاولة للالتفاف على حكم القضاء.

فيما طالب في حينه أعضاء في مجلس النواب (البرلمان) المصري بأن يمتنع المجلس عن النظر في الاتفاقية.

إيهاب الخولي، أمين سر اللجنة التشريعية في البرلمان المصري، أدلى في تصريح صحفيٍ سابق إن "البرلمان غير مختص بنظر الاتفاقية، بعد الحكم".

كما دعا نواب آخرون الحكومة إلى قبول حكم المحكمة وعدم اللجوء إلى المحكمة الدستورية. وطالبوا بفتح حوار من جديد مع الجانب السعودي حول كيفية إعادة التفاوض بشأن الجزيرتين.

فيما دعا النائب هيثم الحريري المواطنين للضغط على نوابهم، للتصويت بلا، قائلاً "اضغطوا على نوابكم لرفض التنازل عن تيران وصنافير.. حاسبوا نوابكم وانسوا المسلسلات، انسوا العصفورة"، مُشيراً إلى أنّ الدفاع عن الأرض هو فرض عين على كل مصري.

وقال النائب د. محمد عبد الغني، عضو تكتل (25-30): "لن نفرط في أرض أقسمنا جميعاً على الحفاظ عليها, تيران وصنافير مصريتان بالتاريخ والدم".

وقال الدكتور محمد أبو الغار الرئيس السابق للحزب الديمقراطي الاجتماعي، إنه علم من بعض نواب "حب مصر"، أنّ "الأمن قد اجتمع مع مجموعات من النواب حتى تتم الموافقة على التنازل عن تيران وصنافير".

غير أنّ تحالفاً مؤيداً للحكومة في البرلمان أصرّ على التمسك بما اعتبره اختصاص البرلمان بنظر معاهدة ترسيم الحدود مع السعودية.

وقال علي عبد العال، رئيس البرلمان المصري، إن البرلمان "سيتصدى لها" وفقاً لاختصاصاته الدستورية.

وأضاف أنه "يتبقى بعض الإجراءات، وبعض الأوراق يجرى استكمالها خلال الأيام القليلة المقبلة، وفور اكتمالها ستُحال (الاتفاقية) إلى اللجنة المختصة لإقرارها".

وقال "ائتلاف دعم مصر"، وهو التحالف الأكبر والمؤيد للحكومة بالبرلمان في بيان صدر عنه، إن حكم المحكمة الإدارية العليا "لن يغير من حقيقة اختصاص مجلس النواب بنظر المعاهدات الدولية".

ردود شعبية جديدة

الأمين العام لحزب "تيار الكرامة" الدكتور محمد بسيوني، قال لــ"بوابة الهدف"، أنّه "لم نعول على هذا البرلمان وأدائه منذ تشكيله بالقائمة المغلقة التي لم تحدث إلَّا في عهد موسيليني، لذا من الممكن تمريره للاتفاقية؛ لأنه برلمان منبطح صنعته أجهزة الدولة ورأس المال الحرام، استثناء كتلة (25 ـ 30)".

وقال "ستظل معركتنا الشعبية مستمرة على الأرض، من خلال تأثير أعضاء أحزابنا على الجماهير في المحافظات للضغط على نوابهم في دوائرهم، واستفزاز ضميرهم الوطني لرفض الاتفاقية"، مُشدداً على أنّ استمرار النظام في إصراره على بيع الجزر سيسقط أيضًا في تلك المعركة.

فيما بدأت الحملة الشعبية للدفاع عن الأرض "مصر مش للبيع" حملة توقيعات لدعوة المواطنين بالدوائر الانتخابية للتوقيع على استمارة تطالب نوابهم بالتصويت بـ"لا" على اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية والتي يتم بمقتضاها التنازل عن تيران وصنافير.

ونشرت الحملة على صفحتها مساء اليوم صورة من "الاستمارة" ويوقع عليها المواطنون بالاسم الرباعي والرقم القومي والهاتف والبريد الإلكتروني، كما يضع عليها دائرته الانتخابية واسم النائب.

وتستند الاستمارة في مطالبة النواب بالتصويت بـ"لا" على المادة (51) من الدستور وحكم المحكمة الإدارية العليا، حيث تنص على: صدر حكم نهائي من المحكمة الإدارية العليا ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، والتأكيد على مصرية جزيرتي تيران وصنافير.

وتتابع الاستمارة دعوتها للنواب: في الدفاع عن حقوق الوطن لا التفريط فيه، وتناشدهم بعدم التورط في أي مما من شأنه الإضرار بمصلحة البلاد ومصالحنا ومصالحكم بالتعدي على أرض الوطن والدستور والسلطة القضائية.

وكانت مصادر مطلعة داخل البرلمان، أكدت لـ"البداية" أنّ هناك أنباء مُؤكدة عن وجود اتجاه قوي لتمرير اتفاقية تيران وصنافير خلال شهر رمضان، بحيث يتم تسليم الجزر خلال شهر يونيو.

وكانت مصر والسعودية قد وقعتا في شهر أبريل/نيسان الماضي اتفاقية ترسيم الحدود، ما أثار احتجاجات واسعة في مصر.

متعلقات
انشر عبر