على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

بلاد النفط تذوق النّار! "2"

10 تموز / يونيو 2017
أرشيفية
أرشيفية

غزة _ خاص بوابة الهدف

من يتناول الأزمة الخليجية يفعل ذلك مدركًا أنه لا يخوض نضالًا أخلاقيًا أو صراعًا لاظهار الحق، فالحق في هذا الموضع مكانه الوحيد هو في أزقة اليمن التي يطحنها طيران نظم الخليج المتحالفة/ المتصارعة، حالها كحال فلسطين وسوريا والمنطقة الشرقية بالسعودية والبحرين ورواد الكرادة في بغداد الذين مزقهم حلفاء النظم الخليجية بتفجيراتهم.

ومتابعة ملف مثل الأزمة الخليجية لا يتجاوز محاولة إدراك أبعاد هذه الأزمة ومآلاتها ومخاطرها المحتملة على شعوب هذه المنطقة، أما عن الاتهامات المتراشقة بين الأطراف المختلفة فمكانها هو البحث في خلفياتها وأسباب إطلاقها من شركاء الإرهاب بحق بعضهم البعض.

فمن باب المصداقية والموضوعية البحتة لا يمكن لاي عاقل ان ينكر على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتهامه لدولة قطر بتمويل الارهاب، والواقع يقول ان ترامب اكثر من يمكنه أن يخبرنا عن ادوار قطر في تمويل الإرهاب، ذلك في ظل الشراكة الكبيرة بين البلدين في برامج تسليح الميلشيات الطائفية التي نظمت عمليات قتل وارهاب على نطاق واسع، بدعم من الولايات المتحدة وتمويل قطري، وادوار تركية، وشراكة سعودية واسعة في برامج مناظرة مع الولايات المتحدة تشهد بها ارواح شهداء الشعبين العراقي والسوري، وبالطبع برامج العمل المشترك بين الكيان الصهيوني وحكومة الامارات في توظيف الميلشيات الطائفية في خدمة الكيان الصهيوني غنية عن الذكر.

والأهم بخصوص هذه التصريحات هو الغرض من صدورها بعد سويعات قصيرة من اطمئنان قطر لدخول القوات التركية في اراضيها، وتصريح وزير الخارجية الامريكي الذي طالب بخفض الحصار عن قطر، وهو ما ظهر للوهلة الاولى كأن الازمة الخليجية ستنتهي لاجبار السعودية والامارات على التراجع.

كل هذه الضبابية تقودنا لمحاولة لاعادة نظم المعادلة المنطقية لهذه الازمة، اي تثبيت ما هو مؤكد وقصر الاستنتاج والتحليل على تلك النقاط الاكثر غموضا، في مسعى لاستجلاء التأثيرات المستقبلية لهذه التطورات التي يتجاوز بعضها نطاق الخليج وأزمته:

  1. دخول القوات التركية للأراضي القطرية يمثل تأكيد نهائي على سقوط خيار الاجتياح العسكري الخليجي لاراضي قطر، هذا بجانب تضاؤل فرص وقوع انقلاب عسكري لازاحة تميم، لكن هذا الانتشار العسكري تشكل اول عودة تركية عسكرية لولاياتها العربية منذ سقوط الامبراطورية العثمانية، وصحيح ان الجيش التركي هو جزء من حلف الناتو والمنظومة المسلحة الغربية، ولكن الخليج كان ولا زال ملعب منفرد للولايات المتحدة، ورغم عدم توقع حدوث اشتباك بين قاعدتي تركيا والولايات المتحدة على الأراضي القطرية ولكن المؤكد ان هناك مظلة من الحماية والوصاية التركية قد ارخيت على قطر وهو أمر ليس بالضرورة ان يكون مقبولا من الولايات المتحدة، وسيقود لتجاذبات تفوق في اهميتها هذه الأزمة بين امراء النفط.
  2. مما لا شك فيه ان قطر لا تنوي تحدي سياسة الولايات المتحدة الامريكية بشكل علني، ولكنها تسعى بوضوح لمواجهة رغبة دونالد ترامب في معاقبتها، خصوصا أن هذه الرغبة تشكل انقلاب من ترامب على ما عهدته الادارة الامريكية لقطر من ادوار في إطار السياسات العسكرية والأمنية الأمريكية في المنطقة.
  3. تعتبر حركة الاخوان المسلمين ومصير علاقتها بقطر بل وشكل وجودها في المنطقة على المحك، ذلك في ضوء ما افصحت عنه الازمة من توثب إماراتي سعودي لخنق الاخوان وشطب تأثيرهم، والتساوق الإمريكي الجزئي مع هذه الرغبة يعني فعليا نهاية عهد الرغبة الامريكية بالإستفادة من الاخوان المسلمين.
  4. الأزمة تؤكد انقسام المحاور في المنطقة الى 3 محاور بعد ان كانت اثنين، فمحور واشنطن ودول الاعتدال العربي والكيان الصهيوني قد تعرض لشرخ واضح، وهو ما يقود لتشكيل فرعي تقوده تركيا ويضم قطر وجماعة الاخوان المسلمين، هذا التشكيل الجديد من غير الواضح ما هي توجهاته المستقبلية، ولكنه قد يسعى لوقف الاشتباك بينه وبين محور المقاومة وايران وسوريا، تفاديا لخوض الحرب على جبهتين وكذلك في اطار الرغبة للاستفادة من الثقل الايراني في مواجهة السعودية.
  5. انشغال الخليج بأزمته وفتح ملف تمويل الارهاب الذي تغرق فيه الاطراف الخليجية بلا استثناء قد يحدث ضربة حقيقية لمسارات تمويل الميلشيات الطائفية في سوريا والعراق واليمن، ويحد كثيرا من قدرة هذا الدول على استمرار عدوانها الذي توظف فيه هذه الميليشيات.

لن تنتهي الازمة الخليجية بحرب بين اطرافها ذلك اصبح مؤكدا، وقد تتقدم الولايات المتحدة في اي لحظة بحل ملزم لأطراف هذه الأزمة، ولكن من المؤكد ان رعونة ترامب قد تلحق ضرر بالسياسة الأمريكية في المنطقة، وتفتح الباب لارباك العدوان الامريكي وتعطيل ادواته، خصوصا اذا احسن خصوم السياسة الامريكية استثمار هذه التطورات.

متعلقات
انشر عبر