على مدار الساعة
أخبار » آراء

إنهم يسرقون حتى الزعتر !

10 تشرين ثاني / مايو 2015

معروف خطر العدو الصهيوني على الفلسطينيين والعرب، الصهاينة لم يستولوا على أرضنا الفلسطينية والعربية الطاهرة فقط, إنما يريدون الاستيلاء على تاريخنا الفلسطيني العربي الكنعاني الأصيل، يريدون سرقة الزي الشعبي الفلسطيني، فهم ألبسوه لمضيفات شركة "إل عال".

روجوا في العالم من قبل: أن الفول والحمص هما "تراث يهودي إسرائيلي" ! لذلك فإن الخطر الصهيوني غير مُدرك من قبل الكثيرين من الفلسطينيين والعرب على مختلف مناحي حياتنا, هؤلاء الذين يتوهمون بإمكانية قيام "سلام" مع إسرائيل!.

آخر سرقات الكيان: محاولة ترويجه للزعتر باعتباره "تراثا إسرائيليا"، يحاولون بكل الوسائل اختلاق تاريخ قديم لهم, كما يحاولون عنوة إلصاق أنفسهم بتاريخ المنطقة!.

نقول تعليقا: مثلما "رائحة البن جغرافيا", فإن الزعتر أيضا: جغرافيا فلسطينية بامتياز.. عبق الزعتر هو المميز بالإضافة إلى رائحة القهوة... في صباحات المدن والقرى الفلسطينية والعربية الربيعية الجميلة والدافئة.

الزعتر هو كل هذه المعاني مجتمعة.

الزعتر مستخدم في مصر منذ الفراعنة, استعمله اليونانيون الأوائل كبخّور في معابدهم, اعتقادا منهم أنه مصدرٌ الشجاعة. استخدمه الرومان في العصور الوسطى. للزعتر ما لا يقل عن أربعين فائدة طبية: ففي زيته مادة "الثيمول" ذات الاستخدام الطبي الواسع.

واستُعمل الزعتر و لايزال في معالجة المغص, وكمضاد حيوي, وفي الشفاء من السعال والتهاب القصبات, وفي شد الوجه وتنقية البشرة, وطرد الغازات, وهو يقوي المناعة, و يسكن الآلام، و يعمل على خفض الكوليستيرول, و يستعمل في معالجة الاسهال الحاد، كما أنه يقوي الذاكرة، و يستعمل في صناعة العطور.

و من فوائد ازعتر كذلك، يساهم في علاج السكري, الصدفية, يمنع جفاف العين.. وغير ذلك في علاج الكثير من الأمراض.

يرد الزعتر كثيرا في الشعر العربي والفلسطيني: على سبيل المثال لا الحصر , قصيدة "أحمد الزعتر" (ليدين من حجر وزعتر...هذا النشيد لأحمد المنسيّ بين فراشتين.. إلخ) لمحمود درويش, و قصيدة "تل الزعتر" لمظفر النواب..وهما قصيدتان في الإشارة إلى مذبحة "تل الزعتر" عام 1976على أيدي الكتائب, بمساندة من "إسرائيل".

الزعتر الفلسطيني هو من ذات الأجواء التراثية الفلسطينية الأصيلة .. فهو أيضا تاريخ! وبخاصة هذا الآتي من فلسطين, والذي تستورده بعض الأسواق التجارية الكبيرة في عمان خصيصا لعاشقيه! تتفنن الفلسطينيات كما كل العربيات في طرق تصنيعه وتحسين مزايا طعمه, فمن الفطائر إلى أنواع السلطة الكثيرة, إلى دًهنه على الخبز وشوائه في الفرن, وتغميسه بالزيت وأشكال أخرى من الاستعمال.

لكل ذلك, يتوجب أن يُهدى الزعتر وبخاصة ذا التصنيع الفلسطيني الآتي من الضفة الغربية لكل المحبين والأصدقاء والأعزاء والمعارف...هؤلاء الذين يدركون قيمته ويحسّون معانيه!. أؤكد: أن هدية الزعتر أغلى كثيرا من سيارات البينتلي، وملايين الدولارات التي يهدونها!، يا ليت هذه الهدايا جرى التبرع بقيمتها للمحافظة على عروبة القدس ومساندة أهلها!؟ .. رغم أننا في هذه الحالة نظلم معاني الزعتر!.

لكل ما سبق: يسعدني الصديقان الكاتبان: محمد الرفاعي (أبو نضال) الكاتب في "الأخبار", والعزيز اسكندر حبش الكاتب في "السفير" عندما يرفعان الهاتف لطلب الزعتر الفلسطيني عندما أعلمهما بقرب وصولي إلى بيروت ودمشق. باختصار هذان الصديقان يشاركاني عشق زعترنا الفلسطيني الأصيل طعما ومعان ومضامين حدّ الثمالة.. فنحن نأكل مع الزعتر, زعترا!

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

د.فايز رشيد

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر