على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

غزة.. بين الغموض وتقلّب حال السياسة!

13 تموز / يونيو 2017
تعبيرية - ارشيف
تعبيرية - ارشيف

غزة_ بوابة الهدف

شركة توزيع الكهرباء بقطاع غزة أعلنت عن إبلاغها رسمياً من قِبَل الجانب المصري بقراره فصل كامل خطوط التيّار المُغذية للقطاع في أيّة لحظة. سبق هذا بسُويْعات إعلان المجلس الوزاري الصهيوني المُصغّر "الكابنيت" قراره تخفيض كمية الكهرباء التي تُورَّد لغزة بنسبة 35%.

السطور الثلاثة أعلاه، تعني الكثير الكثير لسكان القطاع، الذين تجاوز عددهم مليونيّ نسمة، يقبعون مُحاصرين منذ أكثر من 10 سنوات، في بقعة جغرافيّة لا تتجاوز مساحتُها ٣٦٥ كم²؛ فالحياة بأصغر حذافيرها –وحتى بدون هذه التطوّرات المُتعلّقة بأزمة الكهرباء- مصابة بالشلل التام، بكامل قطاعاتها، وعلى الأخصّ الصحيّ والاقتصادي.

صورةٌ كاحلة السواد باتت تغشى أعين سكان القطاع، بأملٍ -يكاد يكون معدوماً- بتحسّن الأوضاع، في ظل تطورات سياسية متلاحقة مُتسارعة ما تنفكّ تلوح بهم يُمنةً ويساراً، بلا حولٍ منهم لمواجهتها، ولا قدرةٍ على الاحتمال أكثر.

وفي تفاصيل هذه الصورة، تجدر الإشارة إلى أن دولة الكيان تمد القطاع بما نسبته 120 ميجاوات من الكهرباء، عبر 10 خطوط تستفيد منها كافة المحافظات، أما حجم الكهرباء المصرية الموردة لغزة، فتبلغ نحو 30 ميغاوات، مخصصة لمحافظة رفح جنوبًا.

هذا التصعيد من قبل الاحتلال ومعه الجانب المصري لم يلقَ الاستهجان "الطبيعي" –إذا صحّ التعبير- من قِبَل المواطنين، بالقياس مع حجم ما يحمله من تداعيات وتفاقم على الحياة البائسة أصلاً بالقطاع، وهذا سببُه أن الكل بات يعي ويُدرك أن هذا التصعيد هو ترجمة لتصريحات ومطالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي هدّد وتوعّد غزة بإجراءات عقابية، للضغط على حكومة حماس التي تُديرها، لحل اللجنة الإدارية التي شكّلتها مؤخراً، وتسليم القطاع لحكومة "الوفاق الوطني". وبدأ بالفعل تطبيق هذا الوعيد باقتطاع السلطة من رواتب موظفيها بغزة بنسب وصلت لـ50%، لراتبيّ شهر ابريل ومايو، بالتزامن مع طلبها من دولة الاحتلال وقف توريد الكهرباء للقطاع، وفق ما كشفته حكومة الكيان نهاية ابريل. وخرجت تصريحات الرئيس للعلن بعد أيامٍ قليلة على انتهاء القمّة العربية التي انعقدت في العاصمة الأردنية عمّان، نهاية مارس الماضي.

محمد ثابت مدير العلاقات العامة في شركة توزيع الكهرباء بغزة، حذّر، في تصريحات صحفية من "انحدارٍ خطيرٍ وكارثيّ بمختلف القطاعات الحيوية كالصحة والتعليم والخدمات بغزّة، إذا ما تم تنفيذ القرار المصري". وعن القرار الصهيوني قال "إن تطبيقه سيكون كارثة إنسانية غير مسبوقة، سيمتدّ تأثيرها لخارج القطاع".

وأضاف ثابت أنّ "كمية الكهرباء القادمة من الخطوط الصهيونية بالكاد تكفي للعمل بجدول 4 ساعات وصل – 3 ساعات على بعض المناطق- مقابل أكثر من 12  ساعة قطع، في ظل الأزمة الراهنة". مُطالباً الجهات الدولية الحقوقية والإنسانية للتدخل الفوري والعاجل لمنع تنفيذ هذه القرارات.

وتفاقمت أزمة الكهرباء بغزّة خلال الأشهر القليلة الماضية، بعد توقف عمل محطة توليد الكهرباء الوحيدة بالقطاع، ونفاد وقود المنحتيْن القطرية والتركية المخصص لكهرباء غزة.

مدير عام التعاون الدولي في وزارة الصحة، أشرف أبو مهادي، أكّد أنّ كمية الوقود المتوفرة في مخازن الوزارة بالكاد تكفي حتى نهاية الشهر الجاري، مُحذّراً من اضطرار بعض الأقسام في المرافق الصحية للتوقف عن العمل بسبب تصاعد الأزمة وهو ما يُهدد حياة الكثير من المرضى.

يمتدّ تأثير الأزمة لقطاع المياه والصرف الصحي، الذي تداعى بشكل حاد مؤخراً، إذ إن توصيل المياه لمنازل المواطنين بالآلية والكمية المطلوبة مُرتبطٌ بتوفر الكهرباء في آبار المياه ومحطات التوزيع، وكذلك الأمر بالنسبة لمحطات ومضخات الصرف الصحي، وهذه الأخيرة توقف بعضها عن العمل تماماً، منذ شهرين بفعل الأزمة.

يُضاف إلى هذا كلّه أزمة إغلاق الجانب المصري لمعبر رفح البري، جنوب قطاع غزة، والذي لا يفتحه إلّا بصورة استثنائية لا تكفي لمغادرة إلّا بضعة مئات من الحالات الإنسانية من مرضى وطلبة وحملة إقامات بالخارج وحملة جوازات أجنبيّة فقط. ومضى على فتح المعبر في كلا الاتجاهين 90 يوماً. وفتح الجانب المصري المعبر مطلع مايو الماضي لعودة العالقين فقط.

الأوضاع التي ما تنفكّ تتّجه للأسوأ، تؤكّد أن ما أدلى به رئيس اللجنة القطرية لإعمار قطاع غزة السفير محمد العمادي، بتاريخ 21 مايو الماضي، لم يكُن مُجرّد تكرار لتصريحات صحفية، أو وصفاً لواقع غزة، إنّما كانت استشرافاً مبنياً على معرفة بما هو قادم.

العمّادي قال إنّ "الأوضاع في غزة تتجه إلى الأسوأ، ولا أعتقد أن هناك انفراجٌ قريب للأوضاع"، مُشيراً إلى أنّ بلاده "تعمل مع عدة أطراف من بينها الأمم المتحدة والرباعية الدولية لإيجاد حل لأزمة الكهرباء المعقدة" وهذا الأمر الأخير، ربّما لن يتمّ بفعل ما تشهده قطر حالياً من أزمة سياسية معقدّة، وهو ما سيؤثر حتماً على ما دورها في دعم إدارة حركة حماس بغزة، والذي قد ينتهي كلياً بفعل أزمة الخليج وتداعياتها.

المجلس الوزاري الصهيوني المُصغّر المُسمّى "كابنيت"، وفي جلسته المُنعقدة الأحد، ناقش ما يمرّ به القطاع من أوضاع متردّية وخاصّة أزمة الكهرباء "في ظلّ تقطّع السبل بحركة حماس".  وتخلّل الجلسة مداخلات من قادة أمنيين، حذّروا من احتمالية تدهور الوضع الأمني مع الكيان، كردة فعل على تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة.

ويبقى الغموض سيّد الموقف والكابوس الأشدّ على الأهالي، الذين باتوا يخشوْن المستقبل المجهول بقدر معاناتهم من أزمات الحاضر المعلوم، فهل تتّجه الأوضاع في قطاع غزّة للأسوأ فعلاً، أم أنّ تقلّبات السياسة التي تحكم القطاع كفيلةٌ بأن تُحدث انفراجة ما على أحواله المُعاشة، خاصةً لو وضعنا الزيارة التي أجراها وفد حركة حماس للخارج، في عين الاعتبار!.

متعلقات
انشر عبر