Menu
حضارة

بيع الوهم

بيع الوهم

بوابة الهدف

كل بضعة شهور يتم قذف الجمهور الفلسطيني بقصة جديدة عن الفرج العظيم القادم، والأبواب والمعابر التي ستفتح بناء على صفقة مع هذه الجهة وتلك، ذلك دون أي اعتبار لقيمة الحقيقة أو لقيمة مشاعر الناس ومعاناتهم.

القصة هذه المرة عن تفاهمات يجري الترويج لها بتقاسم إدارة غزة، وفتح وتشغيل المعابر، مع السماح بعودة ذلك السيد دحلان الذي أريقت الدماء في المعركة معه، ليدخل المشهد السياسي الفلسطيني مجدداً، عبر بوابة غزة، ومعاناة أهالي غزة، والمؤسف في هذه القصة أنها بداية النهاية الحزينة المألوفة والمتكررة لكل ذلك التشبث العنيد بالانقسام والمكاسب والمصالح التي عطل ويعطل أصحابها المصالحة دفاعاً عنها.

لأكثر من عشر سنوات، واصل طرفي الانقسام حول الحكم في السلطة الفلسطينية الصراع على كل حرف في اتفاقيات المصالحة، وبالموازاة مع ذلك كانت معاناة الناس وخصوصاً أهالي القطاع تتزايد يوماً بعد يوم، والتغول الصهيوني يتوسع ويتعمق ليبتلع المزيد من أراضي الضفة الغربية و القدس ، ويريق المزيد من دماء أبناء شعبنا في كل مكان من فلسطين، وبموازاة كل هذا كانت أصوات التحذير تستمر في الارتفاع، أن ما يحدث من تجذير للانقسام يعصف بمستقبل القضية الفلسطينية، ويهدد بتصفيتها، ويفتح الباب أمام تعميق التدخل الخارجي والإقليمي، ورهن مصائر شعبنا لسياسة المحاور الإقليمية واجنداتها.

هذا ما حدث ويحدث وسيحدث، لن تفتح المعابر بهذه الصفقات، وكل ما يجري الترويج له لن تكون فرصته أفضل حالاً عمّا سبق إشاعته من أوهامٍ في محطات سابقة بل هو على الأرجح استخدام للورقة الفلسطينية في الصراعات الإقليمية، وتحايل على معاناة الناس بمجموعة من الإبر المخدرة، فيما الجزء الواقعي من هذه القصة، هو كابوس حقيقي لشعبنا وقضيتنا، وتسليم للملف الفلسطيني لتلك الأطراف المتصارعة إقليمياً، لتعبث بهذا الملف كيفما تشاء، وتستخدمه كورقة مقايضة في صراعاتها الاقليمية، والأسوأ من ذلك كله تستخدمه كجسر لعلاقاتها مع الكيان الصهيوني.

إن طريق حل أزمة الحصار وبقية أزمات القطاع معروف وواضح، ويبدأ بتحقيق الوحدة الوطنية، والتوجه للأشقاء في مصر وغيرها موحدين، وبنية واضحة لكسر هذا الحصار، والابتعاد عن الاصطفافات الإقليمية وألعاب المحاور، فما يلزمنا تجاه أي طرف هو قربه أو بعده عن قضية فلسطين.

أما عن بيع الأوهام لأبناء شعبنا فهذا ليس إلاّ طريقاً لمفاقمة هذه المعاناة، ومعها مفاقمة عوامل الانفجار، وطريق لتسهيل المخططات الصهيونية القديمة الجديدة بفصل قطاع غزة وإلحاقه بمشاريع التسويات الإقليمية.