على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

تيران وصنافير تشعل الصراع في المحروسة.. والمعارضة الوطنية تتوحّد

14 تموز / يونيو 2017
مظاهرات رفضًا لاتفاقية
مظاهرات رفضًا لاتفاقية

القاهرة - خاص بوابة الهدف الاخبارية

خاضت قوى وأحزاب سياسية معارَضةً شديدة رفضاً لتسليم جزيرتيّ تيران وصنافير للسعودية، عبر حملة ضارية ضد الحكومة المصرية، التي تُصرّ على تسليم الجزيرتيْن، فيما أكدت الأحزاب والقوى المعارِضة أنه حال تمّ تسليمهما "سيفقد النظام الحاكم في مصر شرعيّته"، وهو ما تمت الدعوة إليه صراحةً في مؤتمر نظمته القوى السياسية قبل أيام وسط دعوات بالتظاهر في ميدان التحرير، والاعتصام في مقار الأحزاب والنقابات.

أمام تلك التداعيات والاعتراضات من قبل سياسيين وحقوقيين، وافق مجلس النواب المصري مساء الاربعاء بالاغلبية على اتفاقية ترسيم الحدود بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية، والتي وقعتها السلطة التنفيذية المصرية مع الطرف السعودي في الثامن من أبريل/ نيسان من العام الماضي، ووفقًا للاتفاقية يتم نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير من مصر إلى السعودية.

وأعقب توقيع الاتفاقية جدلًا واسعًا، حيث قام العديد من المعترضين في مصر بالتظاهر ضد قرار الحكومة، مؤكدين على مصرية الجزيرتين تاريخيًا وقانونيًا، ولجأ عدد من المحامين المصريين المعترضين إلى القضاء لإبطال الاتفاقية.

وكانت المحكمة الإدارية العليا قد حكمت في يناير/ كانون الثاني الماضي حكمًا نهائيًا ببطلان الاتفاقية، وشددت على مصرية الجزيرتين، وجاء في ديباجة الحكم أن مصرية تيران وصنافير مقطوع بها، وأن الحكومة لم تقدم وثيقة تغير تلك الحقيقة.

صفوف المعارضة تتوحّد!

تعالت الأصوات المنتقدة لسياسيات الحكومة المصرية، على خلفية قضية الأرض، في مؤتمر عُقد بالتزامن مع جلسة البرلمان بمقر حزب الدستور, وجمع المؤتمر العديد من القيادات المدنية المصرية وقوى وأحزاب وشخصيات وحقوقيين، بحضور لفيف من الصحفيين والإعلاميين.

وللمرة الأولى منذ فترة طويلة –ربما بضع سنوات- يجتمع الفرقاء السياسيون من المعارضين لسياسات الحكومة المصرية الحالية تحت راية واحدة، وكلمة سواء، وهي "رفض التنازل عن الأرض" – أي رفض الاتفاقية.

ويرى مراقبون ومتابعون للشأن المصري أن أزمة الجزيرتين كانت بمثابة بارقة أمل لبداية تشكيل جبهة معارضة مُوسّعة تضم عدداً من الأحزاب والكيانات الشبابية والثورية، فضلاً عن شخصيات عامة، فيما تشكَّل كيان للدفاع عن "تيران" و"صنافير" وهو "الجبهة الشعبية للدفاع عن الأرض".

خالد علي، مرشح الرئاسة المحتمل، صرّح لـ"بوابة الهدف" بالقول "من المضحك أن يعتقد بعض أعضاء البرلمان بأحقيّتهم في مناقشة الاتفاقية، وأن القضاء اعتدى على اختصاصهم في هذا الملف، من باب أنّ نظرية أعمال السيادة تجعل القضاء غير مختص بنظر الاتفاقية".

وعلى هامش المؤتمر المُناهض الذي عُقد بمقر حزب الدستور، أضاف علي "نحن قادرون على المقاومة والدفاع عن حقّنا وأرضنا وسيادتنا، ولا يوجد في النزاعات ما يُسمّى بحق الملكية، والسيادة تعني ممارسة كل الحقوق والسلطات على الأرض باعتبارك الحاكم لها، أليس رفع العلم المصري على جزيرتيّ تيران وصنافير مظهرًا من مظاهر الملكية".

خالد علي  رد على قرار البرلمان قائلاَ  "استمرت المحكمة قرابة عشرة أشهر تبحث وتمحص أوراق القضية، وتستمع لنا وللحكومة على قدم المساواة عبر أكثر من عشرين مستشار وقاضى، ثم أصدرت حكمها (باسم الشعب) بمصرية الجزر، أما مجلس النواب ففى ثلاثة أيام فقط استمع لصوته وصوت حكومته، ثم مرر الاتفاقية.

حمدين صباحي، المرشح السابق للرئاسة، ورأس حربة المعارضة المصرية قال، خلال المؤتمر ذاته "إنه في اليوم الذي يصادق فيه البرلمان على هذا العار، سننزل مع كلّ القوى الوطنية وكل وطني شريف إلى ميدان التحرير لنتصدى له".

المستشارة هايدي فاروق، والتي كانت تعمل ضمن طاقم عمل مكتب مدير المخابرات العامة الأسبق عمر سليمان، والذي كُلِّفت منه بالتحقق من ملف تيران وصنافير، خلال الفترة من 2006 إلى 2011، إستندت في حديثها إلى وثائق أمريكية كانت تحمل صفه "السرية"، تؤكد مصرية جزيرتي تيران وصنافير.

وقالت "إنه من واقع مهامها في إطار تكليفها، توصلوا إلى 7 صناديق من المستندات، من خلال الأرشيف البريطاني والأمريكي". أكّدت جلّها مصرية الجزيرتين، وتبعيّتهما لسيناء لا للحجاز السعودية.

بدوره رأى الدكتور جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس،  في اتصال مع "بوابة الهدف" أنّ محاولات تمرير الاتفاقية "جزء من صفقة القرن والمؤامرة الثلاثية من دول الخليج وأمريكا و"إسرائيل" على مصر، رغم أن مناقشة ما وصفه باتفاقية العار منعدمة".

واعتبر زهران توقيت عرض الاتفاقية على مجلس النواب بأنها "جريمة أخرى"، إذ قال "إنّ القرار المصري يصدر من الرياض".

أصوات وردود سعودية

قُبيْل انعقاد جلسة البرلمان صدر عن مجلس الوزراء المصري تقرير حول اتفاقية تعيين الحدود البحرية التي وقعتها مصر مع السعودية، العام الماضي، ذكر أنّ "نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير بالبحر الأحمر للمملكة تُنهي فقط الجزء الخاص بالسيادة ولا تنهي مبررات وضرورات حماية مصر للجزيرتين،...، كما لا يمنع مصر من ممارسة حق الإدارة عليهما لظروف الأمن القومي المصري السعودي".

كما جاء في التقرير أن "المصريين لن يحتاجوا لتأشيرة للذهاب إلى الجزيرتين في حال التصديق على الاتفاقية وإقرارها".

مصادر دبلوماسية سعودية علّقت على الدعوات التي أعلنتها القوى السياسية رفضاً للاتفاقية، باتّهام هذه الأخيرة بأنّها "لا تملك إلا الصوت العالي فقط، وليست لديها أيّة أرضية في الشارع المصري، ولا تُجيد إلا فنّ تخريب العلاقات بين البلدان".

في حين اعتبرت مصادر سعودية دبلوماسية عاملة في القاهرة، أن مضمون ما جاء في تقرير الحكومة المصرية، المُقدَّم إلى البرلمان حول بقاء المسؤولية الأمنية لمصر على الجزيرتين في حال تطبيق الاتفاقية، يندرج في خانة محاولة طمأنة الرأي العام المصري، مُشيرة إلى أن هذا الكلام "غير دقيق".

وأوضحت المصادر أن "الجزيرتين سعوديتان، وسيكون للمملكة الحق الكامل في السيادة والإدارة لهما". مُشددةً على أنهما "تدخلان ضمن رؤية السعودية 2030 التي أعلن عنها ولي ولي العهد، محمد بن سلمان، وهناك مشروعات  سياحية وترفيهية متعلقة بهما في الرؤية، إلى جانب أن جزيرة تيران هي التي سيتم عليها إنشاء قواعد جسر الملك سلمان بين المملكة ومصر".

في السياق، كشفت المصادر أن الرياض لم يكن لديها شك في تسلّم جزيرتي تيران وصنافير من مصر، قائلةً “أبلغتنا القيادة المصرية منذ اندلاع الأزمة، أنّ الرهان على البرلمان لحسم القضية".

ردود فعل على قرار البرلمان :

تداعت العديد من القوي السياسية وحملة مصر مش للبيع لاجتماع طارئ عقب تصويت البرلمان على نقل سيادة الجزر للقاء بمقر الحزب الديمقراطي وسط القاهرة ، وبحضور العديد من القيادات والكوادر المدنية والسياسية المصرية ، وأعلنت عن تنظيم العديد من الفعاليات المناهضة للقرار منها اعتصام داخل مقر الحزب المصري الديمقراطي، والدعوة لوقفة احتجاجية بميدان طلعت حرب للتعبير عن رفض اتفاقية التفريط في تيران وصنافير من قبل البرلمان المصري ، فيما عقد بالتزامن مع ذلك وقفة في نقاية الصحافيين المصريين .

جاء ذلك في ظل انتشار مكثف لقوى الامن بالقاهرة، فيما قامت قوات الأمن بمحاصرة مقر حزب مصر الديمقراطي، والاعتداء على المعتصمين، منهم حمدين صباحي الذي نقل الى احدى مشافي القاهرة لتلقى العلاج، فيما القي القبض على عدد من الشباب عقب خروجهم من المقر، من بينهم المحامي الحقوقي، خالد علي، التي  قامت قوات الامن باحتجازه هو وأحمد فوزي القيادي بالحزب الديمقراطي الاجتماعي، الذي تم إطلاق سراحهم مساءً.

متعلقات
انشر عبر