على مدار الساعة
أخبار » آراء

اسرائيل تغتال الاونروا… وفلسطين باقية!

19 أيلول / يونيو 2017
الاونروا
الاونروا

لم يكتف الصهاينة بأنهم قد احتلوا فلسطين بالقوة المسلحة، وزوروا التاريخ ليضععوا اسم اسرائيل مكان اسمها المقدس، وطردوا منها اهلها بالنار، ليستوطنوها، بل ها هم يحاولون الحكم على من تبقى من الفلسطينيين بالموت جوعاً وجهلاً.

ومفهوم أن يكون التواطؤ الدولي قد مرر الاعتراف بإسرائيل ودخولها الامم المتحدة، خصوصاً وان “الاربعة الكبار”: الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الاميركية وفرنسا وبريطانيا قد تسابقوا على الاعتراف بكيانها الطارئ والقائم على تزوير التاريخ والجغرافيا وطمس حقوق الشعب الفلسطيني في ارضه، وطرد اكثر من نصفه إلى ديار اللجوء في لبنان وسوريا وامارة الاردن التي ستصير ـ بفضل “النكبة” ـ مملكة..

مفهوم ايضاً أن يكون التواطؤ الدولي قد حاول “تعويض” الفلسطينيين ما لا يعوض، أي وطنهم، بإنشاء “وكالة غوث اللاجئين” لتتولى محاولة تأمين الخيام والمأوى في ديار اللجوء وبعض التقديمات العينية ليتوفر لهم ما يقتاتون به، والمدارس لكي يتعلموا فلا يغرقون في بحر الجهل.

ولقد اثبت الفلسطينيون انهم شعب عظيم .. وهكذا تفوقت اجيالهم الجديدة، وانتصر شبابهم على ذل مخيمات اللجوء واضطهاد الاخوة وعنصرية بعضهم، فتميزوا في مدارس “الوكالة”، ودخلوا الجامعات في مختلف الاقطار العربية، وتخرجوا بدرجات ممتازة في الهندسة والطب والعلوم والثقافة اجمالاً، وسافروا إلى الاقطار التي تحتاج خبراتهم، لا سيما السعودية ودول الخليج، فزودوا الجامعات والمدارس بالكفاءات المطلوبة، وبنوا تلك الدول المن رمل فأشادوا القصور والعمارات والمدارس والفنادق، ومن ثم الجامعات فيها، وعملوا في تدريس طلابها والطالبات فاذا هي تسابق الجامعات العريقة في القاهرة ودمشق وبغداد وبيروت..

بالمقابل كانت ضغوط اسرائيل ومن معها من القوى الدولية بالقيادة الاميركية تشتد، سنة بعد سنة، على وكالة غوث اللاجئين، فتحذف من موازنتها المتواضعة مبالغ اساسية، وتقلصها وتشطب منها تكاليف بعض الخدمات المؤثرة، والتعليم اساساً، حتى صارت الوكالة اشبه بجمعية خيرية شبه مفلسة لا تجد من يدعمها ويمدها بالإمكانات الضرورية للاستمرار في مهمتها الانسانية كتعويض بائس عن وطن عظيم..

ها هو السفاح بنيامين نتنياهو يدعو الآن إلى تفكيك منظمة الأونروا وشطب دورها، بل مهمتها، في اغاثة ضحايا الصهيونية وحلفائها من ابناء الشعب الفلسطيني، ليغرق هؤلاء في الجهل بعد تشريدهم في اربع رياح الأرض..

إن هذا السفاح الذي استضاف، قبل ايام، نصيره الاكبر الرئيس الاميركي دونالد ترامب، يريد أن يختفي الفلسطينيون من العالم، بان يتنصلوا من هويتهم الوطنية التي تجسد تاريخهم وحقهم فيها، كما يريد من الامم المتحدة التي اعترفت بإسرائيل من قبل ان تولد، أن تتخلى عن الحد الادنى من دورها الاغاثي لأهل فلسطين الذين صاروا ابناء مخيمات!

ولمن نسي فإن وكالة غوث اللاجئين UNRWA كان في نهاية اسمها المختصر، حرف P اشارة إلى فلسطين، لكن الضغوط الصهيونية نجحت، بفضل التواطؤ الدولي، على حذف حرف P الذي يشير إلى أن مهمتها تتصل حصراً بشعب فلسطين الذي شُرد من بلاده وأُجبر على اللجوء إلى البلاد العربية المجاورة… وهكذا خلا اسم هذه المنظمة الدولية من الاشارة المباشرة إلى مهمتها مع الفلسطينيين..

ها هو نتنياهو يطالب الآن بتفكيك هذه المنظمة الدولية التي تقوم بالأقل من القليل من واجبات المجتمع الدولي تجاه شعب فلسطين الذي شرده التخاذل العربي والتواطؤ الدولي..

وفي غياب “القادة ” العرب ومعهم الآن “السلطة الفلسطينية” التي بلا سلطة، يمكن لإسرائيل أن تفرض على المجتمع الدولي ومؤسسات الامم المتحدة ما شاءت من القرارات.

لكن فلسطين باقية، لا يقربها الموت..

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

طلال سلمان

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر