Menu
حضارة

يوم القدس العالمي "المرتكزات والتحديات والمهام"

د . عابد الزريعي

Palestine-out-tale

مدخل :

          تم الاعلان عن يوم القدس العالمي عبر الدعوة التي اطلقها الامام الخميني رحمه الله يوم 7 / 8 / 1979.[1] ومنذ ذلك التاريخ  تكرس اليوم الذي يعد أحد النتائج التاريخية للثورة الايرانية كمناسبة للتضامن يتوجه خلالها احرار العالم بقلوبهم وعقولهم نحو القدس. وإذا كان موعد احياء المناسبة قد ارتبط بمجموعة من الدلالات ذات الطابع الديني الاسلامي المتعلقة بشهر رمضان الكريم ، ورمزية يوم الجمعة وليلة القدر ، إلا ان مضامينها ومعانيها تنضوي على أبعاد كونية وعالمية وإنسانية عامة. يمكن تلمسها من خلال الطيف الانساني الواسع والمتعدد الذي يحتفي بالمناسبة وينخرط في احياء فعالياتها. هذا وقد انتج المسار التاريخي منذ للأحداث في تقاطعه وتفاعله مع مضامين دعوة الامام الخميني ، المتجسدة فيما صدر عنه من أقوال حول يوم القدس حزمة من مرتكزات الوعي. التي تسمح بالتقاط المتغيرات والتحديات المرتبطة بتغير الظروف والأوضاع المحيطة بالمسيرة الكونية نحو القدس. وكذلك القدرة على صياغة المهام  التي تشكل اليات الاستجابة في مواجهة تلك التحديات وتجاوزها. على ضوء ذلك تم التحديد المنهجي للموضوع في ثلاثة عناوين رئيسة يتضمن كل منها مجموعة من العناوين الفرعية.

 وهي : 1 ــ الثوابت : المرتكزات .2 : المتغيرات : التحديات. 3 : المخرجات : المهام .

القسم الاول : الثوابت : مرتكزات الوعي

وهي ثوابت ومرتكزات رئيسة للوعي الايجابي بالقضية الفلسطينية ومن ضمنها القدس بخصوصيتها التي جعلت هذا اليوم يحمل اسمها الذي تتقاطع عنده وفيه كل تفاصيل المسألة الفلسطينية. وتتلخص هذه المرتكزات في ستة عناوين هي :

أولا : الوعي بمركزية القضية الفلسطينية السياسية والأخلاقية. بما يترتب عليه من وعي التهديد الذي يمثله الكيان الصهيوني كتهديد مركزي للوجود الانساني بكافة تجلياته من ناحية. وان نضال الشعب الفلسطيني يمثل الحلقة المركزية في سلسلة المعارك الاخلاقية الكبرى في التاريخ المعاصر.

ثانيا : الوعي التاريخي بيوم القدس العالمي : بوصفه أحد تجليات الرد الاستراتيجي الاقليمي الذي مثلته الثورة الايرانية، على عملية الاختراق الكبرى التي حققتها اسرائيل بإخراجها مصر من جبهة الصراع. جراء زيارة أنور السادات للقدس المحتلة يوم 20 / 11 / 1977 ، وتوقيع اتفاقية كامب دايفيد 17 / 9 / 1978 ثم توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في 26/3/1979م .[2] لذلك فان يوم القدس اصبح مناسبة مندمجة في الافرازات التاريخية للرد الاستراتيجي الناتجة عن التفاعل مع الاقليم ، بما ترتب على ذلك من بلورة وانجاز صيغة محور المقاومة والممانعة.

ثالثا : الوعي بالصراع : يوم القدس بوصفه دعوة للعمل من اجل استعادة الحق المسلوب ورفع الظلم القائم ، يرتكز على الصراع بين الظالمين والمظلومين . وبتعبيرات الامام الخميني بين المستضعفين والمستكبرين. ان عدم وعي هذه الثنائية يقود الى حالة من اثنتين. اما الانكار الكلي للصراع ورفض التصدي للظالمين. وإما الادراك الجزئي الذي يتخذ طابعا ذاتيا ينحصر في حدود تلمس الاستضعاف وفصله عن ألاستكبار بما يترتب على ذلك من تأوه وشكوى للزمان ولعن الحظ العاثر والتفكير القدري. أو الجزئي المنفصل عن الذات الذي يتلمس الاستكبار بمعزل عن الاستضعاف ، بما يترتب على ذلك من انخراط في منظومة خدمة الاستكبار وإدامته.

رابعا : الوعي بالوحدة : أي الوعي بان يوم القدس العالمي يمثل لحظة متكررة لاستيقاظ وعي المستضعفين بوحدتهم والتقائهم على هدف واحد وهو نصرة الشعب الفلسطيني. كما يعني السعي لبلورة اشكال تنظيمية موحدة يلتقي عندها وفيها الديني والقومي والوطني والإنساني ،وكل من يشعر بالظلم في هذا العالم ويناضل من اجل العدالة. تتجاوز كل الاشكال والصيغ المذهبية والطائفية. حيث يفتح الوعي بهذه المسألة على بناء التحالفات والجبهات العالمية المناهضة للامبريالية وقوى الاستكبار. وضمن هذا السياق يمكن النظر الى ما يمكن تسميه بجبهة قوى المواجهة العالمية ( محور المقاومة والممانعة + روسيا ). وما يمكن ان ينتج من تحالفات وجبهات جديدة.

خامسا : ــــ الوعي بالعمل : ان يوم القدس لا يقتصر في معانيه على حدود رفضٍ للصهيونية والنكران القلبي للظلم والاحتلال. بل ينضوي على دعوة للعمل والممارسة الميدانية الفاعلة. وفي هذا المعنى قال الامام الخميني عن يوم القدس : "انه يوم مواجهة الشعوب التي عانت من ظلم أمريكا وغيرها للقوى الكبرى". "انه اليوم الذي يجب ان يتجهّز فيه المستضعفون في مقابل المستكبرين ليمرغوا انوف المستكبرين في التراب".. على ضوء ذلك فان يوم القدس ليس يوما للمقاومة الروحية فقط ولكنه مناسبة للوعي بضرورة المقاومة المادية. وشروطها والياتها وتقديم الاجابة الشافية على الاسئلة الاستراتيجية التي تطرحها. ومنها  لماذا نقاوم  ؟ ومن اجل ماذا نقاوم ؟ ومن نحن الذين نقاوم ؟ ومن هم الذين نقاومهم وما هي خططهم  واستراتيجياتهم ؟ وما هي خططنا واستراتجياتنا ؟

سادسا : ـــــ الوعي بالهدف : يوم القدس العالمي مناسبة تتجلى فيها ارادة المستضعفين وتتوحد نحو هدف محدد وهو القضية الفلسطينية كعنوان رئيس للتناقض مع قوى الامبريالية العالمية. ان وضوح الهدف المتمثل في تحرير فلسطين واستمرار العمل من اجل تحقيقه، يحتاج الى عدم الاقتصار على الميل النفسي والعاطفي تجاهه الى الفهم الواعي بكل ما يرتبط به . وبالوعي العميق بالقضية الفلسطينية وخلفياتها ومسبباتها وأبعادها. تتصلب الارادة وتصقل الادوات. ويكتشف المستضعفون في كل انحاء العالم ان كل خيوط استعبادهم تمر عبر ادامة احتلال فلسطين. لان العدو الذي يواجهونه في بلدانهم دفاعا عن حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية يستمد شروط بقائه من الانخراط في المنظومة الامبريالية والصهيونية التي تقف خلف استمرار مأساة الشعب الفلسطيني. وهنا نجد انفسنا امام المرتكز الأول والأساس " الوعي بمركزية القضية الفلسطينية ".

القسم الثاني : ألمتغيرات :  تحديات الواقع

وهي العناوين الكبرى للعوائق التي تنتصب امانا وتمنعنا من الحفاظ على عروبة القدس بشكل اساس. كما تحاول تحويل الوعي الايجابي بالقضية الفلسطينية الى وعي سلبي يدفعها الى دوائر النسيان. وتتجلى كسياسات مفكر ومقرر فيها وبتفاصيل عديدة سواء من قبل اسرائيل او قوى وأطراف اخرى. وتتلخص هذه العوائق او التحديات في ثلاثة عناوين رئيسة هي :

أولا : تحدي تزييف الوعي : ويتمثل في انقضاض القوى المضادة على مرتكزات الوعي الستة والعمل على تزييفها وإفراغ مضامينها. وهي عملية بدأت ملامحها بعد انتصار محور المقاومة على اسرائيل في معركة تموز 2006. بهدف ضرب مركزية القضية الفلسطينية. تزييف الوعي التاريخي. وتشويه حقيقة الثورة الايرانية.طمس الوعي بالذات وبقوى الاستكبار وأدواتها الوظيفية. تفتيت الوعي بوحدة المستضعفين وبث الفتنة في صفوفهم على اسس طائفية. وتقديم التناقضات ثانوية على حساب التناقض الرئيس.  

ثانيا : تحدي التطهير الحضاري:

ويشمل ثلاثة مستويات تتعلق بالسكان الاصليين وهي التطهير العرقي الذي ينهض على اقتلاع الانسان.والتطهير الثقافي الذي يستهدف محو ثقافته.والتطهير السياسي الذي يستهدف المؤسسات التي ترتب وجود الانسان وتعيد انتاج علاقته بثقافته وتاريخه.

أ ـــ التطهير العرقي :

ويتمثل في تفريغ مدينة القدس من سكانها الأصليين كهدف ثابت ومركزي لسلطات الاحتلال الاسرائيلي منذ عام 1967. من اجل خلخلة الميزان الديمغرافي ، بحيث لا يتجاوز عدد السكان الفلسطينيون 22% من المجوع العام للسكان في القدس. وذلك حسب توصيات  اللجنة الوزارية الاسرائيلية لشؤون القدس التي شكلت عام 1973 م. ولتحقيق هذه النسبة خضعت القدس وسكانها لعديد الاجراءات التي تسمح بوجود كتلة سكانية يهودية حاسمة وقادرة على خلق واقع جغرافي وسياسي جديد. يقوم على اعتبار القدس عاصمة الغالبية اليهودية التي تعيش فيها أقلية فلسطينية معزولة وقابلة للسيطرة عليها. وهي :

1 ـــ الاجراءات الاستيطانية تشمل مصادرة الاراضي وإقامة المستوطنات. وبناء جدار العزل العنصري بما يرافقه من حواجز وبوابات وتعديل حدود بلدية القدس. وتقليص مساحة القدس الشرقية وعزلها. وإخراج التجمعات العربية منها. والتحكم في حركة الدخول والخروج منها واليها.    

2 ـــ الاجراءات القانونية : وتتضمن صياغة القوانين التي تساعد على التهجير. ومنها المتعلقة بسحب هويات المقدسيين لمنعهم من العيش في المدينة. وسن القوانين العنصرية كمشروع القانون يسمى بقانون تجفيف الجمعيات، ، ونتعلق بتهديد شرعية وجود أنشطة تلك المؤسسات

3 ــ الاجراءات الاقتصادية : الهادفة الى تدمير القطاع التجاري العربي في القدس وفصل اقتصادها  عن اقتصاد الضفة وربطه بالاقتصاد الاسرائيلي. وإثقاله بالضرائب الباهظة مثل ضريبة "الارنونا" التي تفرض على المساكن والمتاجر والمؤسسات.

4 ـــ الاجراءات الاجتماعية :الهادفة الى تخريب البنية السكانية والاجتماعية. هدم المنازل ووضع العراقيل امام استصدار رخص البناء. بما يترتب على ذلك من ازمة سكن خانقة. وتشجيع ترويج المخدرات في اوساط الشباب.

ب : التطهير الثقافي : ـــ وهي عملية شاملة تهدف الى تقويض الهوية الثقافية لأهل القدس وإلغاء العناصر الحضارية للمدينة. من خلال عديد الممارسات ومنها:

1 ـــ  استهداف قطاع التعليم كأحد اهم الادوات الاولية للثقافة. ونتيجة لهذا التوجه بات القطاع التعليمي يعاني من نقص الميزانيات وتآكل في البنية التحتية وضيق المساحة الفصلية ، وانخفاض ساعات التعليم مع عدم توفر وسائل التعلم والإيضاح الكافية. اضافة الى تعطيل الوصول الى المدارس بسبب الحواجز والبوابات. مما ادى الى ارتفاع نسبة التسرب المدرسي في مدارس القدس.

2 ـــ  تقويض المضامين الثقافية التي تؤسس للوعي المقاوم للاحتلال. وذلك من خلال تشوّيه وتزييف الحقائق التاريخية وطمس مادة العقيدة الإسلامية.تغييب دراسة الشعر العربي في الجزء المتحدث عن البطولات العربية وعن فلسطين واعتماد مواد خاصة بما يسمى الأدب الإسرائيلي كقصص وروايات إسرائيلية عن المحرقة وغيرها.

3 ـــ التدمير المباشر للعناصر الثقافية والتاريخية للمدينة. وفي هذا السياق تندرج الاعتداءات المتواصلة على المسجد الاقصى منذ عام 1967،  والتي تراوحت بين التدمير والهدم، والإحراق، وإطلاق الرصاص، وحفر الأنفاق، واستفزاز المصلين. هدم "حارة المغاربة"  وتزييف اسم حائط البراق وتسميته حائط المبكى السطو على حائط البراق وانشاء ساحة " حائط المبكى" 

4 ـــ محاصرة الفاعلين الثقافيين الناشطين في الحقل الثقافي من ابناء القدس بالاعتقال والمضايقة ومنع النشاط. وفرض العديد من العقبات أمام عمل المؤسسات الثقافية ونشاطها. وكانت سلطات الاحتلال قد  منعت وزير الثقافة الفلسطيني  د. إيهاب بسيسو، من عقد لقاء مع مثقفين مقدسيين في المسرح الوطني - الحكواتي بالقدس.  وفي عام 2009 منعت الاحتفالات بالقدس عاصمة الثقافة العربية.  

ج : التطهير المؤسساتي والسياسي :

المتمثل في منع وإلغاء وجود اية مؤسسة فلسطينية وطنية يستشعر المقدسي من خلالها الانتماء اليها هويته الوطنية والقومية. وذلك في سياق السعي لعزل مدينة القدس عن محيطها وعزل المقدسيين العرب عن مؤسساتهم المدنية والوطنية والإدارية. ليبقى الاحتلال مرجعيتهم الوحيدة. وقد لاحقت سلطات الاحتلال المؤسسات الوطنية بالإغلاق أو اعتقال مسئوليها. ومن بينها بيت الشرق وجمعية الدراسات العربية التي أغلقتها سلطات الاحتلال منذ عام 2000م.. كما حرصت سلطات الاحتلال على تضيق الخناق على منظمات المجتمع المدني ومؤسسات حقوق الإنسان على وجه الخصوص. كما يشكل اعتقال نواب القدس في المجلس التشريعي شكلا من اشكال الالغاء السياسي الذي يمارسه الاحتلال في المدينة.  

ثالثا : تحدي الاختلاق الحضاري ( التهويد ) :

يشكل الاختلاق الحضاري الوجه المقابل لعملية التطهير الحضاري. وكلما نجح الاحتلال في انجاز التطهير فانه يوفر لنفسه ضمانة التقدم على مستوى الاختلاق الحضاري الذي تتحدد ملامحه في النقاط الاتية :  

1 ــــ الاحتلال : فقد تمكنت العصابات الصهيونية من تهويد القدس الغربية التي احتلتها عام 1948 م والمقدرة بحوالي 85 % من مساحة مدينة القدس. ثم تمت السيطرة على الجزء المتبقي " شرقي القدس " اثر حرب يونيو 1967.

2 ـــ الالحاق والضم : حيث أعلنت اسرائيل عن توحيد شطري المدينة بتاريخ  2/6/1967 م. وتم ضمها رسميا بتاريخ 30 يوليو 1980. وبموجب ذلك اعلنت القدس "كعاصمة أبدية موحدة للكيان اليهودي . ومقر الرئيس والكنيست والحكومة والمحكمة العليا". لا يحق لأي حكومة إسرائيلية التوصل إلى اتفاق يمس من وضع السيادة الإسرائيلية عليها.  

3 ــ التوطين العرقي : وهي العملية المقابلة لعملية التطهير حيث يتم طرد السكان الاصليين من اراضيهم ومنازلهم. وتوطين سكان جدد من اصول عرقية محددة مكانهم. ومن اجل اغراء المستوطنين الجدد وتثبيتهم تلجا سلطات الاحتلال الى دعمهم بكل الوسائل المادية والمرافق الحيوية والمعنوية والقانونية ومنحهم الاعفاءات الضريبية وإعطائهم الحوافز التي تساعدهم في الاستيلاء على الاملاك العربية في القدس.

4 ــ التوطين المؤسساتي والسياسي : وفتح عشرات المراكز اليهودية التي تسهل انتقال اليهود وإقامة المؤسسات من مدارس دينية وخدمات اجتماعية واقتصادية. وتسويق القدس كمركز سكني يهودي وعاصمة يهودية.

5 ــ التزييف الثقافي : من خلال اتهودي الاسماء وتغيير معالم القدس وتكثيف بناء الكنس والمتاحف اليهودية للإيحاء بأنها مدينة يهودية بكل معنى الكلمة.

ومن المهم الانتباه الى ان التطهير والاختلاط عبارة عن عملية واحدة ذات وجهين. يتمثل وجهها الاول في انجاز عملية تطهير حضاري داخل القدس كجزء لا ينفصل عن عملية التطهير الحضاري للشعب الفلسطيني. بينما يتمثل وجهها الثاني في اختلاق وفرض وجه حضاري جديد للمدينة بتحويلها الى مدينةً يهودية المعالم والثقافة واللغة والسكان. على انقاض طابعها العربي والإسلامي. وهي مسألة تجد تبريرها في استناد الاحتلال للنبوءة التوراتية التي تزعم أحقية "الشعب اليهودي" في أرض فلسطين. وأن الفلسطينيين هم مجرد أغيار ينبغي التخلص منهم بكل الطرق لتكون فلسطين أرض خالصة لليهود.

القسم الثالث : المخرجات : المهام العملية

من خلال وعي جدل العلاقة بين الثوابت المتجسدة في مرتكزات الوعي الستة من ناحية ، والمتغيرات المتجسدة في التحديات الثلاثة. يمكننا اشتقاق مجموعة من مهام العمل التي تشكل دليلا برنامجيا يسمح بالاشتباك الفاعل مع مشروع التطهير الحضاري الصهيوني. مستفيدين من كثير من العوامل الايجابية الاقليمية والدولية بشكل عام. وبصمود القدس وصلابتها في المواجهة. وتتلخص المهام المقترحة فيما يلي :

5 ــــ المستوى الفكري والسياسي : الاستناد الى مرتكزات الوعي الستة والانطلاق منها في صياغة موقف المواجهة والمقاومة لكل السياسات التي تساعد وتغطي على عملية التطهير الحضاري للقدس. ومنها محاولة نقل السفارة الامريكية الى القدس. وسياسة التنازل عن اجزاء ( تصريحات الرجوب ). وسياسة التطبيع بشكل عام والتطبيع الديني وتطبيع الحج بشكل خاص والذي تستفيد منه اسرائيل في اضفاء موافقة اسلامية ومسيحية على عملية الاختلاق الحضاري. 

2 ـــ  المستوى الاقتصادي : ويتعلق بتقديم الدعم المباشر لسكان القدس من اجل تعزيز صمودهم وقدرتهم على المواجهة. وذلك عن طريق انشاء صندوق شعبي لدعم القدس. يتم  تمويله بشكل اولي عن طريق اقتطاع جزء من امول الزكاة باسم زكاة القدس. وعن طريق الوقف والتبرعات الشعبية. وعن طريق ايجاد الوسائل لترويج منتجات القدس في مختلف البلدان بإقامة المعارض والأسواق السنوية.

3 ــ المستوى الثقافي والاجتماعي والتربوي : ان تقوم المؤسسات العربية ـــ الوزارات وغيرها ـــ بشكل منفرد او بالاشتراك بدعم احد المؤسسات المقدسية في مجال اختصاصها. سواء على مدى زمني متواصل او مقطوع. كأن تقوم وزارات التربية والثقافة والصحة بدعم مشروع ثقافي وتعليمي وصحي. وهو امر قابل للتطبيق على المؤسسات النقابية وغيرها. اضافة الى ادراج القضية الفلسطينية في المناهج الدراسية مع التركيز على القدس.

4 ـــ المستوى القانوني :  العمل على توفير الدعم القانوني لسكان القدس بالتنسيق مع منظمات حقوقية دولية مناصرة.والاستفادة من القرارات الدولية التي تعتبر  جميع الأعمال التي قامت بها إسرائيل لفرض قوانينها وتشريعاتها وإدارتها على المدينة المقدسة هي أعمال غير قانونية. خاصة قرارات مجلس الامن الدولي عام 1971م / 1980 والجمعية العامة للامم المتحدة 2006 . واللجنة الرباعية في 19 آذار (مارس) 2010م

5 ـــ المستوى الاعلامي : ـــ توحيد استخدام المصطلحات الإعلامية ومصطلحات الأماكن. تمويل حملات إعلامية لشرح المخاطر المحدقة بالقدس. إنتاج برامج وأفلام تسجيلية تتناول التعريف بالقضية الفلسطينية بشكل عام والقدس بشكل خاص. 

6 ــ على مستوى الادوات : ـــ تشكيل اللجنة الشعبية العربية لحماية القدس. ووضع الاسس لبنائها على اسس سليمة وكصيغة بديلة للجنة القائمة بطابعها الرسمي العاجز والتي لم تقدم شيئا للقدس. ويمكن البدء بتشكيل اللجان الشعبية ال قطر ية لتندمج في نهاية المطاف كلجنة عربية يمكن ان تندمج بدورها مع لجان في بلدان اسلامية وغير اسلامية ، لتتشكل كصيغ اقليمية ودولية.

خاتمة

ان مستوى القدرة على التعامل مع المخرجات بوصفها آلية الاستجابة للتحديات هي الكفيلة بحماية مرتكزات الوعي ، والحفاظ على توهج الروح والقدرة على الفعل والمضي على طريق القدس طريق النصر.

17 يونيو 2017

[1] ــ"بعد عودة الخميني إلى إيران يوم 1  / 2 / 1979 ، وإعلان انتصار الثورة يوم 11 / 2 /  1979 تم استقبال ياسر عرفات في 17/2/1979 في طهران كأول ضيف من خارج ايران بعد انتصار الثورة. ورفع العلم الفلسطيني على مقر البعثة الاسرائيلية الذي اصبح مكتباً لمنظمة التحرير الفلسطينية،.  وفي  10/4/1979م عقد اجتماع في طهران  بين هاني الحسن وآية الله الطالقاني حيث تم الاتفاق على تنظيم حملة سياسية وإعلامية في إيران لمواجهة اتفاقية السلام. وفي  يوم 7 / 8 / 1979 جاء اعلان الامام الخميني عن يوم القدس العالمي."

[2] ــ وفي ابريل 1981  قيم المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الخامسة عشرة، النتائج المترتبة على الثورة الايرانية بوصفها : "تعديل موازين القوى في الصراع العربي ضد العدو الإمبريالي الصهيوني المشترك في المنطقة”، وتعديل الخلل الحاصل بخروج مصر عن الصف العربي، وثمّن للثورة الإيرانية إحلالها العلاقة مع الشعب الفلسطيني وقضيته، محل العلاقة السابقة مع العدو الصهيوني والولايات المتحدة، ودعا إلى تعاون عربي- إيراني للتصدي للمؤامرات الإمبريالية".