Menu
حضارة

كل ما فيه غريب ومرفوض

أحد أسواق غزة

طلال عوكل

يخالف على نحو يدعو للغرابة والاستعجاب ما يسمى بقانون التكافل الذي أقرته كتلة التغيير والإصلاح، ووضعته الأجهزة المختصة موضع التنفيذ بحسب  شهادات العديد، من التجار، من المؤكد أن القانون المذكور ينطوي على الكثير من المخالفات القانونية التي فنّدها العديد من رجال القانون والمختصين، غير أن آليات التعامل مع القانون، والتبريرات الغامضة وغير المقنعة التي تطرح لتسويقه، تنطوي هي الأخرى على مشكلات لا تغتفر، تصر الأجهزة المختصة التي لا يخفي أحد انتماءها لحركة حماس، على تجاوز الكثير من بديهيات العمل السياسي، والعلاقة مع المجتمع وتطرح العديد من التساؤلات التي تمس الخطاب القيمي والسياسي في الصميم.

هل يعقل أن من ينتخبهم الشعب ويحصلون على أغلبية تصل إلى 60%، أن يفكروا من حيث الأساس بتحميل المجتمع مسؤولية تفوق طاقاتهم لحل أزمة فئة تدور الاتصالات كثيرة بين الفصائل من أجل حلها من خلال حكومة التوافق الوطني؟

ألا ينتبه هؤلاء إلى النتائج التي سيحصلون عليها في انتخابات قادمة؟

في هذه الحالة فهم إما أنهم متأكدون أنه لا مجال لإجراء انتخابات قادمة أو أنهم يعتقدون أنهم يضمنون بأن من انتخبوهم في المرة السابقة سيواصلون الالتزام بما فعلوه في أول مرة, أو ربما يأخذ هؤلاء العزة بالإثم فيعتقدون أنهم يحوزون فعلاً على تأييد ودعم ستين في المائة من المجتمع.

ثمة إصرار غير طبيعي على تنفيذ ذلك القرار الاستعلائي بالرغم من أن الأيام المنصرمة أظهرت معارضة جمعية واسعة بما في ذلك من قبل الوزارة التي يميل إليها ما يسمى بالقانون أمر التنفيذ .

رغم كل ما يقال في سياق الإدانة للقرار، وللإصرار على تنفيذه إلاّ أنه على ما يبدو يعكس في الجوهر تصلباً يذهب إلى الأيديولوجيا أكثر مما يذهب إلى السياسة .

من حيث المبدأ يفترض أنه لا مجال للمساومة في القضايا الأيديولوجية, رغم أن ذلك يحصل، ولكن في مجال السياسة فإن مبادئها تجيز الثبات في الإستراتيجية، والمرونة العالية في التكتيك الذي يخضع للمتغيرات وعوامل التأثير وهي متحركة دائماً.

وبالمناسبة ليس صدفة أن تخلو التبريرات الغامضة التي تساق للرد على حملات المعارضة من الحديث عن المقاومة وتضحياتها حقيقة فإن حركة حماس معروفة بأنها مستعدة لدفع الغالي من الدم، من أجل مشاريعها وأهدافها الأيديولوجية والسياسية ولكنها لا تستطيع المزايدة على المجتمع, الذي يقدم هو الآخر، الدم غزيراً، ويقدم الكثير من أشكال التضحية من المأوى، إلى الزرع والضرع ومن المأكل والمشرب وبدون حسابات لمشاريع أو أهداف خاصة.

وإذا كان على حركة حماس، أن توظف هذا المدعو قانوناً للضغط على حكومة الوفاق أو على حركة فتح والسلطة من أجل تقديم معالجات ترضيها في ملفات الموظفين والمعابر, وإعادة الاعمار فإنه مثل هذا التوظيف باستغلال معاناة الناس مرفوض تماماً وعلى الحركة أن تأخذ بعين الاعتبار أنه مكلف جداً بالنسبة لها.