Menu
حضارة

تحيا القدس تحيا الشعوب

بوابة الهدف الإخبارية

تحيا القدس تحيا الشعوب

حينما أعلن الإمام الخميني عن يوم القدس العالمي في العام 1979م، كان هناك مفهوم واضح وحاضر لاصطلاحات مثل التضامن بين الشعوب، ونصرة المستضعفين، ومواجهة الامبريالية وقوى الطغيان والشر، هذا كله كان في زمن كانت فيه فلسطين قضية العرب المركزية وقبلة أحرار العالم.

منذ ذلك الحين جرت في النهر مياه كثيرة، انتفض الشعب الفلسطيني مرات عدة وصمد في وجه حروب عاتية، وطور قدراته في مواجهة عدوه بمساعدة الاصدقاء المخلصين لفلسطين وشعبها وقضيتها، وفي المقابل لم تعد فلسطين القضية المركزية للنظام الرسمي العربي، بل أشهرت الرجعية العربية العداء لفلسطين وقضيتها وشعبها، بصفتها العدو الأول لعروشهم الظالمة، ونظمهم المهترئة المستبدة.

في الطريق لكل هذا الوضع المخزي كان السادات قد حط في القدس شريكا للغزاة الصهاينة في السلام المزعوم، وزحفت القيادة الفلسطينية المتنفذة لتوقع اتفاقية أوسلو، ويتلوها اتفاقيات عدة، وتطبيع علني وقح ومفضوح من قبل عدة نظم عربية مع الكيان الصهيوني.

رغم كل هذا بقيت الشعوب في موقعها على عهد فلسطين، وعلى طريق القدس والتحرير، تحرير ذاتها من ربقة الاستبداد والعسف والهيمنة الإمبريالية على مصائرها، وتحرير فلسطين من رأس حربة الإمبريالية الهمجية المغروس في قلب العروبة النابض.

يمثل يوم القدس تلاقي الشخصية الحضارية لأبناء هذه المنطقة، وقيمهم الأصيلة، الرافضة للظلم، والمبشرة بالحرية والتحرير، مع قيم الإخاء والعدالة والمساواة الإنسانية، مع انحياز واضح لدور الشعوب ووزنها في معادلة الصراع مع القوى الإمبريالية.

ولو قدر لقضية فلسطين وشعبها أن تتلقى الدعم الصادق من الأشقاء العرب، ربما لتطلعنا ليوم القدس في هذا العام، كموعد حقيقي وعملي لتحرير القدس فعلا، ولكن إرادة القهر وفرض الحصار والاستسلام والتصفية على فلسطين وقضيتها، هي ما تقف حائلا دون تطوير النضال الفلسطيني، ورفده بدعم وجهود الشعوب الصديقة.

أؤلئك الذين صانوا عهد فلسطين ولم يغادروا خنادق المواجهة، ولم يسقطوا الشعار أو الراية،  من فلسطين وشعبها وقواها الحية والمقاومة، يستحقون أن ننظر لهم بعين الإخاء، بعين تسقط قلاع الحشود الطائفية، وتحفظ لهذه الأمة وحدتها وبعض من كرامتها التي أريقت على مذابح الرضا الأمريكي.

عهد فلسطين هو عهد الحرية لكل شعوب هذه المنطقة، وعهد التحرير لفلسطين وشعبها، وعهد العدالة والمساواة بين الأحرار، وعهد المحاسبة لمجرمي الحرب الصهاينة، ولمن تساوق وتحالف معهم، ولكل مجرمي الحقد الطائفي والتحالف الامبريالي الذي يمزق المنطقة ويحرم شعوبها فرصة بناء المستقبل والمصير المشترك.

ليكن هذا اليوم من هذا العام هو بداية لتوسيع المواجهة مع الكيان الصهيوني، والمشاريع التصفوية للقضية الفلسطينية، ومشاريع تقسيم وتفتيت الشعوب، وعنوان لانتصار الشعوب على الجلادين والغزاة.