على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

"الدبلوماسية المصرية" لم تنجح في قضية المياه.. وخيار الحرب مطروح على الطاولة!

28 أيلول / يونيو 2017
تعبيرية- سد النهضة
تعبيرية- سد النهضة

القاهرة _ خاص بوابة الهدف

لم تنجح قمة دول حوض النيل في مدينة عنتيبي الأوغندية، في التوصل لاتفاق، واختتمت على مستوى الرؤساء دون إصدار بيان ختامي .

فيما اعتذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عن حضور القمة الإفريقية الـ29، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، خلال الفترة من مساء اليوم الثلاثاء 27 يونيو/حزيران الحالي إلى 4 يوليو/ تموز المقبل، وكلّف رئيس الحكومة شريف إسماعيل بالحضور، وهو قرار وصفه دبلوماسي مصري بأنّه "رسالة غضب"، بعد فشل كل المفاوضات بشأن سد النهضة.

فيما أوضح الخبير في الشؤون الإفريقية الدكتور محمد عبد الحميد رئيس شعبة الدراسات الإفريقية، بالجامعة العربية لمراسل لبوابة الهدف  أنّ "اعتذار السيسي عن عدم حضور القمة في هذا التوقيت غير مجدٍ، بعد أيام من فشل الحكومة المصرية خلال مؤتمر دول حوض النيل الذي عقد في العاصمة الأوغندية"، لافتاً  إلى أنّ العلاقات المصرية الإثيوبية "لم تشهد على مر السنين نوعاً من التوافق، بل كان يشوبها عدم الصدق في غالب الأحيان".

تلك التداعيات جاءت بعد يومين من إعلان الخارجية المصرية أنها تخوض مفاوضات شاقة من أجل إنجاح القمة، وذلك خلال 3 أيام تواصلت فيها القمة على مستوى الفرق الفنية والوزراء.

بدوره قال خبير المياه والري الدولي الدكتور ضياء القوصي، إنّ اعتذار السيسي عن حضور القمة الأفريقية "رسالة سياسية للجانب الإثيوبي، بسبب استمرار أديس أبابا في بناء سد النهضة".

بينما يرى مراقبين أن اعتذار السيسي عن عدم حضور القمة الإفريقية في وقت غير مناسب، واصفين اتفاقية إعلان المبادئ حول سد النهضة بأنّها "كارثية"، معتبراً أنّ "مصر  وضعت فيها كل شيء بيد إثيوبيا، بدعوى بناء الثقة بين البلدين، بينما استغلت أديس أبابا تلك المبادئ لصالحها".

الدبلوماسية المصرية لم تنجح مُجددًا في القرن الإفريقي:

اللافت أن المؤتمر الصحفي، الذي أعقب قمة عنتيبي، شهد اتهامات مبطنة لمصر بالفشل في حشد الأطراف المختلفة إلى صفها في الموقف الرافض لاتفاقية "عنتيبي" التي تنظم استغلال مياه النيل بديلًا عن اتفاقية عام 1929.

وزير خارجية أوغندا سام كوتوسا قال في المؤتمر، ملمحًا إلى مصر: "يجب أن نبتعد عن الوضعية التي تقود إلى إملاء أحد الأطراف لشروطه علينا، ما سيدفعنا إلى استخدام منهج الأغلبية التي هي بحوزتنا.. علينا التوصل إلى ذلك باتفاق وليس بالإجماع".

الدكتور عباس شراقي مدير مركز تنمية الموارد الطبيعية في إفريقيا، وأستاذ الجيولوجيا الاقتصادية بمعهد الدراسات الإفريقية في جامعة القاهرة،  قال لبوابة الهدف " أنّ "تصريحات مسؤولين أثيوبيين ، حول استمرار بلادهم في بناء سد النهضة، دليل على أنّ مصر في ورطة حقيقية"، كاشفاً أنّ "الأشهر الأخيرة شهدت توتراً كبيراً في العلاقات بين مصر وإثيوبيا".

واعتبر أنّ التصريحات الإثيوبية الأخيرة عن سد النهضة "تشير إلى أنّ الموقف الفعلي لأديس أبابا لم يتغير، لا سيما في الوقت الذي أعلنت فيه تشغيل السد"، معتبراً أنّ "الملف يستحيل إعادته إلى المسار السياسي مره أخرى"، ومرجّحاً أن تشهد العلاقات الإثيوبية المصرية مزيداً من التوترات خلال الأيام المقبلة، لا سيما بعد انتهاء أعمال القمة الإفريقية".

 ولفت شراقي إلى أن الأزمة الأخيرة والثالثة التي تؤجلها مصر مع إثيوبيا هي اتفاقية "عنتيبي" التي لا تعترف بحصة مصر المائية، وهى الاتفاقية التي ترفضها مصر والسودان بينما يوافق أغلب دول المنابع عليها.

وأوضح عباس أن أهم نقاط الخلاف مع إثيوبيا ودول المنابع في اتفاقية عنتيبي، أنهم لا يعترفون بالمبدأ الدولي الذي يقضى بضرورة الإخطار المسبق قبل إقامة أي مشروعات مائية تؤثر على دول المصب مثل مصر والسودان، وهو ما يخالف الأعراف والاتفاقيات الدولية.

مصدر دبلوماسي سوداني مشارك في القمة بالمقابل أوضح أن "مصر رفضت اتفاقية التعاون المشتركة والتي  تطلب من الدول عدم المساس مطلقًا بالأمن المائي لأي من دول حوض النيل الأخرى".

المصدر، أضاف: أن "مصر فشلت في تشكيل كتلة تدعمها في موقفها الداعي للمحافظة على حقوقها التاريخية في مياه  النيل، وقد ظهر ذلك في انسحاب وفدها في القمتين.

واعتبر المصدر أن "القاهرة خسرت نتائج هذه القمة رغم الاجتماعات المسبقة التي بدأت منذ مارس الماضي، وجولاتها الخارجية، لكنها لم تنجح في حشد أو استمالة مواقف الدول الأخرى لمصلحتها".

بوادر حرب أم "تلميحات إعلامية"؟

"اليأس" المصري من نتائج تلك المفاوضات الشاقة الخاصة باتفاقية عنتيبي، ونجاح إثيوبيا بالفعل في كسب الوقت لإنجاز سد النهضة، الذي شارف على الانتهاء، ربما يدفع القاهرة إلى حل واحد لا بديل عنه وهو التدخل عسكرياً.

الحديث عن هذا الأمر يأتي بعد أكثر من شهر من تقرير بريطاني، كشف النقاب عن حالة استنفار في صفوف القوات المسلحة الإثيوبية والسودانية، بعد تداول تقارير عن نوايا مصرية لضرب سد النهضة.

موقع "ميدل إيست مونيتور" نقل عن مصادر استخباراتية وأمنية سودانية، قولها: إن "هناك حالة استنفار من قبل القوات العسكرية في السودان وإثيوبيا على حدود البلدين، لوصول أنباء لها باستعداد مصر للقيام بهجوم محتمل على  سد النهضة في إثيوبيا".

وقبلها بنحو أسبوعين أفادت تقارير إعلامية، بأن مصر تُجري اتفاقًا سريًا مع إريتريا لتأسيس قاعدة بحرية على جزيرة "نورا" في البحر الأحمر، الأمر الذي أثار مخاوف إثيوبيا من شن مصر لضربة عسكرية تدمر سد النهضة.

تلك التطورات المتسارعة، سبقها في مارس الماضي تصدي أديس أبابا لهجوم مسلح استهدف السد، شنته مجموعة مسلحة تابعة للمعارضة الإثيوبية.

وسبق ان اتهمت إثيوبيا مصر رسميًا بدعم "جبهة تحرير الأورومو" المعارضة المسلحة، والتي يتمتع أعضاؤها  ومناصروها بتواجد علني في عدة أحياء بالقاهرة.

وعلى الرغم من منطقية الطرح العسكري في التعامل مع الأزمة التي تهدد حياة المصريين بشكل مباشر ولأجيال قادمة، إلا أن الحكومة المصرية يمكن أن تكون متورطة في اللعب على وتر الدخول في حرب من أجل تبرير العديد من  القرارات الاقتصادية الصعبة، أو حتى إلهاء المواطنين عن أزمات أخرى تبدو أقل وطأة وأهمية من دخول البلاد في حرب حقيقية.

هنا يمكن أن تلعب أزمتا سد النهضة واتفاقية عنتيبي دورًا كبيرًا كفرصة ذهبية للحكومة المصرية من أجل أن يعيد ترتيب أوراقه، وتوجيه الرأي العام نحو دخول البلاد في حالة حرب، وبالتالي لا حديث عن أزمات، قد تبدو هامشية أمام الحرب.

بالمقابل وفي ناحية مختلفة عما يدور الان،  تحاول مصر حالياً معالجة أخطاء وقعت فيها منذ ثمانية عشر شهراً، عقب المباحثات بين السيسي والرئيس الإثيوبي مولاتو تيشومي، بحسب المراقبين والدبلوماسي المشاركين في قمة عنتيبي واديس أبابا الذي تناولهم التقرير، والذي أشار إلى أنّ "كل المفاوضات فشلت".

متعلقات
انشر عبر