على مدار الساعة
أخبار » عالمي

الكشف عن وثائق أمريكية حول المؤامرة على حكومة مصدق في إيران

29 أيلول / يونيو 2017
رئيس الوزراء الإيراني الأسبق محمد مصدق
رئيس الوزراء الإيراني الأسبق محمد مصدق

بوابة الهدف/ ترجمة خاصة

نشرت وزارة الخارجية الأمريكية بعض وثائق الأرشيف السري المتعلقة بدور المخابرات المركزية الأمريكية بالاطاحة بحكومة محمد مصدق الإيرانية والتي تعود إلى العام 1953، ما يعرض نظرة أكثر دقة وكشفا عن هذا الإنقلاب الذي دعمته الولايات المتحدة، ولعلها تكشف كيف أثرت المؤامرة الأمريكية على المسارات السياسية في إيران لاحقا وصولا إلى الثورة الإسلامية.

طبعا كان دور السي أي إيه معروفا منذ وقت مبكر في الانقلاب على حكومة مصدق في خضم اشتعال الحرب الباردة بين المعسكر الإشتراكي والغربي، وكانت وزارة الخارجية الأمريكية عرضت ما زعمت إنه ملخص واف عن هذا التدخل  السافر في شؤون إيران عام 1989، لكن مع لعبة احتيالية حاولت محو أثر المؤامرة الأمريكية في الأحداث ما وصفه المؤرخون باحتيال واضح في كتابة التاريخ.

وتظهر الأوراق الصادرة هذا الشهر ليس فقط مخاوف  الولايات المتحدة من انتشار الشيوعية، بل أيضا الرغبة البريطانية في استعادة إمكانية الوصول إلى صناعة النفط الإيرانية التي أممها مصدق.

وقال مالكولم بيرن، وهو مؤرخ بارز بالشأن الإيراني إن الوثائق تعرض "المزيد عن ما نعرفه عن هذا الحدث الهام في تاريخ الشرق الأوسط وخاصة تاريخ الولايات المتحدة وإيران، وهذا لا يزال يمثل معيارا مهما وعاطفيا للإيرانيين". وفي الوقت الذي تحاول الولايات المتحدة تشويه إيران واتهام الإيرانيين أنهم تحولوا إلى الديمقراطية إلا أن تفاصيل الدور الأمريكي في الإنقلاب تكشف عن أن هذا الإدعاء لايمكن تصديقه في الوقت الذي أطاحت به الولايات المتحدة بأول حكومة إيرانمية ديمقراطية.

ويظهر التقرير الذى يضم 1007 صفحة والذى يتألف من رسائل ومكالمات دبلوماسية مسئولين امريكيين يناقشون الانقلاب  قبل عام من وقوعه. في حين كانت أمريكا قلقة بشأن التأثير السوفياتي في إيران، بقي البريطانيون يركزون على حل نزاع حول تأميم مصفاة النفط في البلاد في عبادان، والتي كانت في ذلك الوقت إحدى أكبر مراكز النفط في العالم وخشتها من  عدم الاستقرار عقب اغتيال رئيس الوزراء علي رازمارا عام 1951.

وزعمت الوثائق أن الخشية كانت أنه "يمكن أن يؤدي توطين صناعة النفط إلى جانب المزيد من اغتيالات كبار المسؤولين الإيرانيين، بما في ذلك الشاه، إلى انهيار كامل للحكومة الإيرانية والنظام الاجتماعي، الذي قد ينبثق منه نظام مؤيد للسوفيات " كما يقول تقرير مخابراتي.

وللخروج من هذا المأزق نظمت الولايات المتحدة الانقلاب الإجرامي كعادتها في الكثير من البلدان. وتظهر الأوراق أن وكالة المخابرات المركزية في مرحلة ما "قامت بتخزين ما يكفي من الأسلحة ومواد الهدم لدعم منظمة حرب العصابات المناهضة لمصدق التي تضم 10 آلاف رجل لمدة ستة أشهر"، ودفعت 5.3 مليون دولار للرشاوى والتكاليف الأخرى، أي ما يعادل 48 مليون دولار اليوم. وتشير إحدى وثائق وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه) إلى حقيقة أن "العديد من كبار أفراد هذه الأجهزة الأمنية (الإيرانية) كانوا وكلاء لهذه المنظمة".

ووصفت وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) أيضا أملها في استخدام "رجال الدين المؤثرين بقوة" داخل إيران الشيعية لدعم الانقلاب، وهو أمر من شأنه أن يكون محرجا للثورة  الإسلامية عام 1979. رغم أنه ىيوجد دليل على صحة هذا الادعاء على الرغم من أن العديد من الوثائق تظهر أن المسؤولين الأمريكيين كانوا  على اتصال مع آية الله أبو القاسم كاشاني، وهو زعيم مناهض لبريطانية في البرلمان الإيراني تحول ضد مصدق.

وكانت معضلة الوكالة هي الشاه محمد رضا بهلوي  نفسه الذي وصف بأنه ضعيف على حد قول دبلوماسيين وجواسيس. وقالت السفارة الاميركية في طهران في شباط / فبراير 1953 ان "عدم قدرته على اتخاذ قرارات مقرونة مع ميله للتدخل في الحياة السياسية كان في بعض الاحيان ذا تأثير مدمر". وفي النهاية، ساعدت شقيقته الاميرة أشرف وجنرال اميركي على اقناعه . وبعد الانقلاب كانت  الاحتجاجات التي دعمت الشاه، التي نظمتها  وكالة المخابرات المركزية، أدت إلى سقوط مصدق وعودة الملك.

ويملأ التقرير الثغرات الكبيرة في الوثيقة التاريخية الأولية لعام 1989 التي تحدد السنوات المحيطة بانقلاب 1953 في إيران. وأدى الإفراج عن ذلك التقرير إلى استقالة المؤرخ المسؤول عن مجلس استعراض تابع لوزارة الخارجية، وإلى إصدار الكونغرس قانونا يتطلب حسابا تاريخيا أكثر موثوقية.

وقد اقترح بيرن وآخرون الإفراج عن أحدث الوثائق قد تأخرت بسبب المفاوضات النووية، حيث سعت إدارة أوباما إلى تخفيف حدة التوترات مع طهران، ثم تسارعت في ظل الرئيس دونالد ترامب الذي تبنى موقفا أكثر تصادما تجاه إيران.

وقال بيرن ان الادارة الجديدة تحتاج شهرين فقط للموافقة على الإفراج عن الوثائق. وقال "ان هذا النوع من السرعة لم يسمع به من قبل الحكومة ما لم يكن هناك نوع من الاساس السياسى" طبعا هذا الأساس السياسي مرتبط برغبة دونالد ترامب بالتصعيد مع إيران.

وقد انتشر الغضب الإيراني الواسع النطاق بسبب التدخل الغربي القوي منذ عقود، وغذى الغضب  ثورة عام 1979، عندما استولى شبان إيرانيون  على السفارة الأمريكية واحتجزوا داخلها  لمدة 444 يوما. وحتى يومنا هذا، يصور القادة الدينيون الإيرانيون الولايات المتحدة كقوة أجنبية معادية عازمة على تخريب وإطاحة حكومتها.

وكما كتب الرئيس دوايت آيزنهاور في مذكراته في عام 1953، إذا أصبحت معرفة الانقلاب علنية، "لن نكون محرجين فقط في تلك المنطقة، ولكن فرصنا للقيام بأي شيء من مثل هذه الطبيعة في المستقبل سوف تختفي تماما تقريبا".

متعلقات
انشر عبر