على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

إسماعيل زيادة.. يُقاضي قـادة الاحتلال "وحيــدًا"

04 تشرين ثاني / يوليو 2017
صورة من أرشيف
صورة من أرشيف

غزة_ خاص بوابة الهدف_ أحمد بدير

عامان ونصفٌ على إيداع السلطة الفلسطينية الإعلان بقبول الاختصاص لدى المحكمة الجنائية الدولية، وبدء الأخيرة "الدراسة الأولية" للتحقيق في جرائم ارتُكبت خلال العدوان الصهيوني على قطاع غزة صيف العام 2014.

عامان وثلاثة شهور على عضويّة فلسطين في "الجنائية" وانضمامها لما يُعرف بميثاق روما.

عامٌ ونصف على تشكيل الرئيس الفلسطيني اللجنة الوطنية المسؤولة عن المتابعة مع المحكمة بعضويّة 40 جهة وشخصيّة.

جلسات طويلة ونقاشات أطول، بين مُؤيّدٍ ومعارض لـ "ترقية" المركز القانوني للجانب الفلسطيني، من "قبول اختصاص" إلى "إحالة الملفات". لينتهي مخاض هذه النقاشات، بموافقة اللجنة –برئاسة صائب عريقات- على الإحالة، لكنّ الأمر ينتظر مُصادقة الرئيس، عبر اجتماعه باللّجنة التنفيذية، وهذا كان مُقرّراً منذ 8 شهور!

هذه الأعوام والشهور، يبدو أنّها لا تعني ما يجب أن تعنيه للّسلطة الفلسطينية، التي "عملت بكلّ جهدها وبكامل طاقتها" –كما يقول مسؤولوها- لتكون العضو رقم 127 في المحكمة الجنائية. وبعد نيل هذا، لم يتعدّ الأمر "خطابات التغنّي به"؛ بأمارة السطور السابقة، وما تُشير إليه من غرق السلطة في تقاعسها ولا مبالاتها بمرور الوقت على هذه الحالة القانونية العقيمة، وعدم جدّية "الجنائية" بما تُجريه من تقصٍّ ودراسة للوضع في فلسطين، يُضاف إلى هذا تنكّر عشرات الجهات والشخصيات الحقوقية التي تعهّدت بالانتصار لحقوق الفلسطينيين، الشهداء منهم والجرحى والنازحين وعائلاتهم، لأسباب عدّة، بعضُها مُتعلّقٌ بتهديدات تعرّض لها أولئك الحقوقيّون.

هذا كلّه ليس خفيّاً على المواطنين الفلسطينيين، خاصةً بعد تجاربٍ عديدة خاضوها، انتهت بخُذلان السلطة دومًا لحقوقهم ومطالبهم، وانشغالها بالمُناكفات السياسية وتداعياتها.

أحدهم، هو إسماعيل زيادة (42 عامًا)، الذي كفر بكلّ تلك التعهدات والتصريحات الرسمية، وانطلق "وحدَه" في محاكم أوروبا ليجلب حقّه من فكّ منظومة القتل الصهيونية، مُدججٌ بدماء ستّة من أفراد عائلته، قتلتهم "إسرائيل" خلال عدوانها على غزة صيف 2014، بقصفٍ مُفاجئ على منزلهم، بمخيم البريج وسط القطاع.

زيادة، المُقيم في هولندا منذ العام 2006 والحاصل على جنسيّتها، رفع دعوى قضائية ضد اثنيْن من قادة جيش الاحتلال الصهيوني، هما: القائد العام السابق للجيش الجنرال المُتقاعد بيني غانتس، وقائد سلاح الجو السابق الجنرال أمير إيشل.

وأعقب رفع الدعوى، بثّ التلفزيون الهولندي العام فيلماً وثائقياً عن جرائم الحرب التي ارتكبها –ولا يزال- الاحتلال الصهيوني في قطاع غزة، مُسلّطًا الضوء على جريمة استهداف عائلة زيادة، ما قد يكون شجّع العائلة على التوجّه لمنظومة القضاء في تلك البلاد.

20 يوليو 2014

مصدر من عائلة زيادة، تحدّث لـ"بوابة الهدف" عن هذا اليوم، مُوضحًا أنّ "الطائرات الحربية الإسرائيلية من طراز (F16) أغارت على منزل العائلة في مخيّم البريج، بدون أيِّ تحذير مُسبق، ما أسفر عن استشهاد 6 أشخاص، وصديق كان ضيفاً في المنزل".

كان هذا بتاريخ 20 يوليو 2014، ارتقى في هذا اليوم 149 فلسطينياً، منهم أبناء عائلة زيادة: الحاجّة مفتية زيادة (70 عاماً)، ونجلها الأكبر جميل، وزوجته بيان وأبنائهما شعبان ويوسف وعمر، إضافة للشهيد محمد المقادمة، وهو صديقٌ للعائلة، كان ضيفاً لديها.

المصدر -الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه- أضاف لـ"بوابة الهدف"، أنّ "حُجّة الاحتلال لقصف المنزل كانت استهداف مركز للقيادة والتحكم تابع للمقاومة الفلسطينية"، مُؤكّدًا أنّ المنزل كان يقطنه حوالي 24 فردًا، غالبيّتهم من الأطفال والنساء، تمّ إجلاء مُعظمهم –مُصادفًة- قُبيل ساعة من القصف، بعد ليلةٍ تعرضت فيها كل أحياء المخيّم لقصفٍ مِدفعي عشوائي، كثّفته آليّات الاحتلال التي كانت تتمركز شرقًا.

الدعوى المرفوعة من اسماعيل زيادة تُطالب المُدّعَى عليهما بتقديم جواب للقاضي الهولندي، خلال 6 أسابيع، بمسؤوليتهما عن القتل، واستعدادهما لتعويض المُدّعي، تمهيداً لاستدعائهما للمثول أمام المحكمة الهولنديّة وتقديم شهادتهما.

"لا تهمّنا التعويضات"

"نهدف لما هو أسمى وأعظم، لا تهمّنا التعويضات، الغاية هي جرّ قادة الاحتلال للمُحاكَمة، وإجبارهم على الاعتراف بمسؤوليتهم عن ارتكاب جرائم الحرب، ما يُؤسس لرفع الحصانة عن أولئك الصهاينة في محاكم العالم". والحديث هُنا للمصدر ذاته، من عائلة زيادة.

هذا الأمر في حالِ تحقق، يُعدّ سابقة، ستُشجع حتمًا عائلات الضحايا الفلسطينيين لمقاضاة قادة الاحتلال. كما تكمن نوعيّة هذه القضية في سعيها لنزع قناع الزّيف عن "إسرائيل" التي تدّعي أنّها واحة الديمقراطية الوحيدة المُتبقيّة في الشرق الأوسط!، غاضّةً الطرف –ومعها المُجتمع الدولي طبعاً- عن ما ترتكبه من إجرامٍ وقتلٍ في الأراضي الفلسطينية، يتجاوز كل ما يرد في نصوص القانون الدولي الإنساني للأرض المحتلة وشعبَها، ومواثيق حقوق الإنسان.

لا شكّ في أنّ نتيجة هذه الخطوة التي أقدم عليها زيادة، مهما كانت؛ أي سواء انتهت بإدانة قادة جيش الاحتلال أم لا، فهي خطوة تُؤسّس لما بعدها، وستظلّ العائلة مُحتفظة بحقّها في مُلاحقتهم قانونياً في المحكمة الجنائية الدولية. وفقًا لما أشار إليه المصدر.

دور المحكمة الهولندية الآن هو النظر في الدعوى، وبحث صحّة ادّعاءات الاحتلال التي ساقها لقصف منزل عائلة زيادة من عدمه. وفي حال قرّر كل من غانتس وإيشيل عدم الردّ على الدعوى، سيُحاكمان غيابياً، على أن تعتمد المحكمة الدعوة كما قُدمت، أي "قتل الأبرياء خلافًا للقانون الإنسانيّ الدوليّ، باعتبارها جريمة حرب"، وفي حال قرّرا الدفاع عن نفسيهما أمام المحكمة، فإنّها ستشرع بدراسة الأدلّة بحضورهما.

فرص كسب القضية

المصدر الذي تحدّث لـ"بوابة الهدف" من عائلة زيادة، وبصورة حصريّة، رأى أنّ الفرصة جيّدة لكسب القضيّة، نظرًا لما تعتمد عليه المحامية المُوكَّلة بها، من وثائق وأدلّة وشهادات، عملت على جمعها بالتعاون مع العائلة وجهات حقوقية.

ولابد أن نعي أنّ كسبُ القضية قانونيًّا، يبقى رهن الكثير من الأمور، أبرزها "لعبة السياسة"، التي تتعدّد أدواتها، فقد تضغط "إسرائيل" على السلطات الهولندية لطيّ الملف، وهو ما تفعله حاليّاً دولة الاحتلال مع المحكمة الجنائية الدولية، رغم مكانتِها وحصانتها و"عدالتها المُفترضة"، إلّا أنّ تقاعسها الحالي فيما تُجريه من تقصٍّ وتحقيقٍ في الحالة الفلسطينية، لا يُبرّره سوي ما أنِف ذكرُه من الضغط الصهيوني عليها، وسبُلِه الجمّة في ذلك.

لكنّ، وبالحديث عن كسبُ القضية سياسيًا، فهذا مُختلفٌ، فبمجرّد قبول الدعوى في المحكمة الأوروبية، يُسجّل أوّل انتصارٍ للفلسطيني زيادة. والذي تجدر إعادة التأكيد على أنّه تحرّك هُناك فردًا وحيدًا، دون أن يطلب من أيّ جهات رسمية فلسطينية أو دولية دعمَه، مُكتفيًا بما يُحصده من تأييد شعبي من أحرار فلسطين والعالم.

قصة قصيرة

قصّة قصيرة نذكرها في سياق هذا الحديث، بطلُها قريب زوجة اسماعيل زيادة الهولندية، هينك زنولي –تُوفيّ في ديسمبر 2015- فما لحِق بالعائلة المكلومة دفعه لإعادة وسامٍ، كان حصل عليه من كيان الاحتلال بعد مُشاركته في إنقاذ يهودٍ، إبّان -المحرقة النازيّة؛ مُرفقًا مع الوسام، رسالة نصية موجهها للسفارة الصهيونية في لاهاي، كتب فيها بغضبٍ ورفضٍ، تعقيبًا على مجزرة العائلة "إنّ أحفاد أحفاد والدتي فقدوا جدّتهم وثلاثة من أعمامهم وعمتهم وابن عمهم، على أيدي الجيش الإسرائيلي".

متعلقات
انشر عبر