Menu
حضارة

ما لم ينطق بهِ خطاب هنية!

نـور السويركي

جانب من الخطاب

الرئاسة، ما لم ينطق بها خطاب هنية
"لا جديد في المحتوى" هكذا كانت أغلب ردود الفعل حول خطاب السيد اسماعيل هنية هذا اليوم، لكن ما جاء به الخطاب ليس محتوى بل مشهد مرتبط بمحتوى، بطاقات الدعوة التي تم توزيعها على الحضور تؤكد أن حماس ماعادت تلك الحركة التي تقيم مؤتمراتها في الشوارع ، فهي لم تعد متاحة للجميع، بل تنتقي من الجمهور ما يخدم هدفها الحالي، لفيف من الشخصيات العامة والاعتبارية والدينية والحزبية، جاءوا جميعاً لحضور مؤتمر بدا فيه هنية كزعيم مُنتظر، هنية ظهر بجانب العلم الفلسطيني أمام الشاشة مباشرة، رغم أنه يتحدث بصفته السياسية كرئيس المكتب السياسي لحركة حماس، يجلس على كرسيه بكل ثقة ويقرأ خطاباً تم اعداده مسبقاً مكتوباً على ورق دون تأويل أو اجتهاد منه في التو واللحظة، حالة معاكسة تماماً لآخر مؤتمر ظهر فيه هنية واقفاً على قدميه في منتصف الشارع إبان الاعلان عن اعتقال المتهمين بقتل الفقها، بدأ من حيث انتهي، فقد بدأ مؤتمره بقضية الفقها كما سمعنا جميعاً، عكس ذلك اطمئناناً فقد فازت حماس بالتحدي الأمني كما تعتبر نفسها.
هذا السيد حسن الهندام والذي لم يستخدم لغة جسده ارتباكاً، أحد اكثر حركاته تكرراً كانت في استخدام ابهامه للتشديد على القضايا المهمة من وجهة نظر حركته ومواقفها وأولياتها القادمة، رغم أنها أعطت مدلولاً عندما ذكر "السعودية" بعد قطر وتركيا وايران، ولم يخلو خطابه كالعادة من استعراض لغوي واضح يتميز به الاسلاميون جميعاً، ربما دلالة على قربهم من القرآن الكريم بصفته معجم اللغة ومرادفاتها بنظرهم، انتقل إلي التحيات بحيث لم يٌغفل فئة لم يرسل لها تحية ويؤكد من خلالها على قضاياها الخاصة في مرحلة التحرر الوطني، بدا لحظتها كقائد وطني يطمئن الجميع، حتى انتقل الي الخطاب الموسوم بلغة حركة حماس ونظرتها المتطورة فعلياً للأمور، خطاب اتسم بمفردات منفتحة وأكثر تدويلاً وقبولاً للعالم والمجتمع الدولي، ثم أعاد ركل الكرة ذاتها الي مربع حركة فتح / السلطة الفلسطينية مرة أخرى، أكد من خلال كل ما طرحه اهتمام حماس بكل ما يحدث بالعالم وكأنها جزء لا ينفصل عنه وتعنيه شؤؤنه الصغيرة والكبيرة مع تأكيده على أنه محور اهتمامهم هو القضية الفلسطينية. 
على مستوى المحتوى لم يحمل معلومات يتطلع إليها الجمهور الغزاوي، في قضاياه المهمة والحياتية وتطلعاته الكبيرة لهذا الخطاب والتي خابت كثيراً خلال سماعه، فالجمهور ينشد ظروفاً حياتية أفضل اكتفي هنية بالإفصاح عن تطمينات من خلال خطابه ولم يتحدث عن قضايا حياتية بحد ذاتها، الخطاب بدا موجها لفئتين للمجتمع الدولي بأن يطمئن لحماس، ولقاعدة حماس بأن حركتكم في تطور وازدهار وانفتاح فاطمئنوا أيضاً، أما باقي الجمهور الذي لا حول ولا قوة له عليه الانتظار عما ستفصح عنه الأيام مستقبلاً، كل ماجرى تناوله في الخطاب، والمؤشرات التي سبقته وربما لتداعيات التي ستتبعه، تعكس تطلعاً حثيثاً للرئاسة لم ينطق به هنية، لكن حركته باتت تعكسه في أدائها الجديد، على الرغم من أن الانتخابات العامة والتشريعية طُرحت كجزء من الحل دون رسم آليات كما جرت عادة المؤتمرات بين طرفي الانقسام الفلسطيني.