على مدار الساعة
أخبار » آراء

"اسرائيل" والبحث عن هويّة مستحيلة.. !

12 حزيران / مايو 2015

كلمة هوية هي مصطلح يعبر عن تحديد خصائص او مواصفات تتعلق بظاهرة او حالة في سياق اخذها حيزا في اطار المكان والزمان للحالة الموصوفة وبالجوهر هو مصطلح تعريفي للظاهرة او الحالة بشكل عام.

والهوية لكي تتحقق بالضرورة يجب ان تعكس حالة ملموسة نستطيع ان نراها او نتلمسها او تعبر عن نفسها من خلال ظواهر او حالات تملك حيزا في المكان والزمان هذا يعني انه لا يمكن ان توجد هوية خارج اطار الزمان او المكان وفي هذا السياق اود ان اتطرق للهوية الوطنية بشكل عام حيث تشكلت هذه الهوية من خلال مجموعة بشرية شغلت حيزا في اطار المكان وراكمت مجموعة من المسلكيات الأنسانية من طقوس وعادات وتقاليد ولغة ومعتقدات لها ملموسيتها في الأرث التاريخي لهذه المجموعة او المجموعات البشرية ومع تطور المعرفة من خلال الأندماج الفعلى في عملية الأنتاج الأجتماعي اصبح هنالك ضرورة للتعريف بها وشغلها حيزا في حدود المكان.

كل مجموعة بشرية ومع تطور وتراكم المعرفة لديها في اطار الزمان وتتطور وسائل المعرفه  وتراكم الخيرات المادية، أحدثت قفزة في الوعي الأنساني للمجموعات البشرية بضرورة البحث عن هوية جامعة تؤهلها للحفاظ على مكانتها واستقرارها وتميزها عن المجموعات البشرية الأخري وتطورت هذه الهوية عبر الزمان من خلال الهوية الفردية للعائلية وللقبلية وللعشائرية ومن ثم للشعوب وانعكست في المكان بحدود جغرافية عرف حديثا بالوطن.

والدولة هو شكل لتنظيم امور المجموعات البشرية المنضوية طوعا ومن خلال عقد اجتماعي فبما بينها للحفاظ على مصالحها المشتركة وسمي حديثا بالدستور, وهنا اود ان الخص ان الهوية الوطنية هي مرتبطة بالمكان وتطورت عبر الزمان واخذت تعبيراتها المعرفية اشكال متعددة بحكم التطور المعرفي الأنساني, ولذلك لا يمكن تعريف الهوية الوطنية على قاعدة فكرة عقائدية لمجموعة بشرية لم تشغل حيزا في اطار الزمان والمكان المعني , وهنا اقصد (اسرائيل ) الدولة التي فرضت قصرا في المكان اي فلسطين بناء على حجة عقائدية غيبية وبدات بتجميع البهود على مدار مائة عام والذبن هم من قوميات وهويات مختلفة ودخلت في صراع مع اصحاب المكان والذين اكتسبوا هويتهم التاريخبة عبر الزمان (الفلسطينيين), وعندما اسست دولة (اسرائيل) لم تحدد هويتها او حدودها والآن وبعد 66عاما من فرضها اعلنت هويتها القائمة على اساس الفكرة العقائدية الغيبية لمجموعة بشرية مرت بالتاريخ ولكن لا يوجد لها اية ملموسية في المكان حيث وجدت وتنقلت في عدة اماكن عبر الزمان وهذا حسب روايتهم اما الفلسطينيين فلهم ملموسيتهم في اطار المكان والزمان وانعكست في الأرث التاريخي والحضاري والمعرفي بغض النظر عن الأفكار والعقائد التي مرت على الفكر الأنساني حيث العقائد تملك خاصية المتغير اما المكان فيملك خاصية الثابت، وهنا فان اعلان هوية الدولة (اسرئيل) بعد 66 عاما على قيامها قسرا هي قفزة خارج اطار الزمان والمكان بالرغم من شغلها حيز ملموس الآن ولكنه لا يملك طابع الأستمرار بحكم تناقضه مع سياق التطور  التاريخي للمكان ,, ولذلك فان النخبة فيها تعي هذا الأمر وبناء عليه فانها سعت من اجل استحضار الأرث التاريخي للمنطقة ولكن بصورته الفجة من خلال تغذية الأتجاهات العقائدية الغيبية من اجل فرض هويتها العقائدية الغيبية وهنا فان الحروب التي تعيشها منطقتنا والقائمة على اساس عقائدي وديني ومذهبي هي تعطي المبررات لأعلان يهودية الدولة وتفتح الطريق لتفكيك الدول (الوطنية)وتحويلها وانشاء دويلات عقائدية قائمة على اساس التطهير العرقي.

وما جرى ويجري في العراق وسوريا من عملية تطهير عرقي وديني وعقائدي شكل اجواء مناسبة لأعلان الهوية اليهودية لـ(فلسطين) والأخطر ما سيتبعها من قوانين لهذه الدولة تحاكي هويتها العقائدية وسيكون اولها التصفية العرقية لأهل القدس ومن ثم قوانين تهجيرية لفلسطينيي ال48 وبعدها لفلسطينيي الضفة وهذا ما حمله ضمنا قانون يهودية الدولة حيث لم يات على ذكر حدودها وهنا علامة الأستفهام الكبيرة التي يجب ان توضع واذا اقبمت هذه الدولة على هويتها الدينية واعتراف الأديان الأخرى بهويتها فان هذه مصيبة سوف تعطيهم الأحقية الألهيه في الأرض اي هي دولة خارج منظومة القوانين والعلاقات الأنسانية.

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

حاتم اسطنبولي

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر