على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

بعد المحروقات والغاز.. الدّور على رغيف العيش في المحروسة!

08 تموز / يوليو 2017

القاهرة _ خاص بوابة الهدف

"انت مين! انت دارس الموضوع اللي بتتكلم فيه، انت عايز دولة تقوم ولا تفضل ميته؟! لو سمحت ادرسوا المواضيع كويس وبعدين اتكلموا". بهذه الكلمات عنّف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، علناً وعبر وسائل الاعلام وعبر البث المُباشر عضو مجلس النواب عن منطقة دمياط، أبو المعاطي مصطفى، حين طالب بتأجيل زيادة أسعار الوقود والكهرباء حتى رفع الحد الأدنى للأجور إلى 3000 جنيه شهرياً.

قبل أيام ووسط موجة شديدة يعيشها المواطن المصري من الغلاء على أثر تحريك سعر الصرف، رفعت الحكومة المصرية أسعار الوقود بأثر فوري، وذلك للمرة الثانية خلال ثمانية أشهر، وتراوحت الزيادة في أسعار السولار والبنزين بين 34 و55%، في وقت تضاعف سعر غاز الطهي بنسبة 100%.

وزير البترول المصري طارق الملا، قال إنّ القرار يستهدف خفض تكلفة دعم الطاقة في الموازنة، وذلك بعد أنّ نفى في وقتٍ سابق تحديد موعد بشأن زيادة أسعار الوقود.

وفي السياق، تصاعدت خلال الأيام التي أعقبت رفع الدعم وزيادة الأسعار حركة الاحتجاجات والغضب تجاه الأسعار الرسمية التي أُقرّت من قبل المحلّيات (البلديات) في مختلف المحافظات، ووصلت إلى دخول آلاف السائقين في مدن مختلفة بإضرابات عن العمل اعتراضاً على ما وصفوه بـ"نسب الزيادة الضئيلة" التي لا تتناسب مع غلاء الأسعار، بالإضافة إلى غلاء قطع الغيار وتكلفة الصيانة الدورية بعد مُضاعفة أسعار قطع الغيار نتيجة تغير سعر الصرف.

تأتي هذه الزيادات في وقت يئن فيه المواطنون من موجة غلاء غير مسبوقة، طالت جميع السلع والخدمات، في أعقاب تحرير البنك المركزي سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2016، ووسط ثبات دخول ومرتبات الموظفين.

ردود غاضبة على الزيادة

تجتاح الشارع المصري حالة من الغليان، بسبب ارتفاع أسعار الوقود الذي قررته الحكومة، والذي سيُؤثر سلباً على أسعار السلع الغذائية، وأعمال التشييد والبناء، ووسائل النقل والمواصلات، وارتفاع أسعار الإنتاج الزراعي، وارتفاع سعر الفاكهة والخضراوات، كما تواجه محطات الوقود في الوقت الحالي نقصاً حاداً في كافة أنواع الوقود.

وأعلن مواطنون عن غضبهم من زيادة أسعار المنتجات البترولية التي ترتب عليها ارتفاع الأسعار الذي لا يتناسب مع دخل المواطنين وأصحاب المعاشات المحدودة، بما يتناسب مع الزيادات والتي وصلت في بعض المواد البترولية إلى أكثر من 100%، التي استهدفت الفقراء والقطاعات الكادحة، والتي ترتب عليها ارتفاع فوري في السلع الغذائية.

زيادة أسعار الوقود أتت قبل يوم واحد من زيادة قيمة ضريبة القيمة المُضافة التي تطبق على غالبية السلع، لتصبح 14% بدلاً من 13%، بالإضافة إلى زيادات جرى تطبيقها فعلياً في المواصلات العامة ودراسة رفع أسعار المواصلات الحكومية، باستثناء القطارات، والمترو الذي زادت تذكرته أخيراً إلى الضعف.

في المُقابل سيطرت حالة من الغضب والارتباك على الشارع المصري الذي استقبل الزيادات بتصعيد الانتقادات الموجهة للحكومة المصرية.

"بوابة الهدف" تواصلت مع عضو المكتب السياسي لحزب التجمع حسين عبد الرازق، للتعقيب على قرار الحكومة المصرية في رفع أسعار المحروقات، فقال أنّ  "الرئيس عبد الفتاح السيسي يواصل الانحياز السافر للرأسمالية الطفيلية، والحكومة لجأت إلى رفع أسعار المواد البترولية في مُحاولة للسيطرة على العجز في الموازنة العامة، وتنفيذاً لاتفاقها مع صندوق النقد الدولي وخضوعاً لملاءاته"، مُؤكداً أنّ "الحكومة المصرية تواصل الانحياز السافر لقطاع رجال الأعمال المنتمين للرأسمالية الطفيلية على حساب الطبقات الشعبية والوسطى والرأسمالية الصناعية والزراعية".

الخبير الاقتصادي مازن العزب، قال لـ"بوابة الهدف"، أنّ الزيادات في أسعار الوقود والكثير من الخدمات الحكومية ستؤدي إلى ارتفاع أكبر في معدلات التضخم، وارتفاع الأعباء المعيشية التي يعانيها أغلب المصريين حالياً"، مُضيفاً أنّ "البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة بنسبة 2% دفعة واحدة، في مايو/أيار الماضي"، مُبرراً ذلك بمُواجهة التضخم المُتزايد في البلاد، بينما السياسات الاقتصادية للحكومة تدفع باتجاه انفلات التضخم وعدم التحكم فيه، بل وانهيار البلاد بشكلٍ عام.

في المقابل، أعلنت الحكومة إلتزامها بالحفاظ على سعر رغيف الخبز المُدعَّم مع تحمل فارق زيادة أسعار المحروقات، وهذا ما تنفيه المصادر الأخرى للحكومة، بل وتُؤكّد أنّ رفع الدعم عن رغيف العيش قادم.

الضرب على الحديد الساخن

زادت حدة اللغط بعد تصريحات صادرة عن الشعبة العامة للمَخابز، إذ تُؤكّد ضرورة إصلاح أسعار الخبز، ليتناسب مع الزيادات الجديدة في أسعار الوقود، وهو ما زاد من احتمالية أن تُقدِم الحكومة على تلك الخطوة في وقت قريب، خصوصاً بعد رفع حصة المواطن في بطاقة التموين من (21 إلى 50) جنيهاً.

كما  يرى خبراء أن الحكومة المصرية من المرجّح أن تُقدم على خطوة رفع الدعم عن الخبز المُدعّم، وتفضل الحكومة دائماً سياسة الطرق على الحديد الساخن، والدخول لملفات كانت مُحرَّمة على الحكومات السابقة.

وبمعنى أكثر وضوحاً، فإنّ الحكومة دأبتْ إلى اتخاذ قرارات شديدة مُتعاقبة ليُنسِي بعضها بعضاً، كرفع الدعم عن البنزين والذي صاحبه تعويم الجنيه، والتنازل عن "تيران وصنافير" والذي صاحبه أيضاً رفع الدعم عن البنزين، وهكذا، لذلك من المُتوقع أنّ تواصل الحكومة اتخاذ قراراتها الصعبة بلا هوادةٍ.

وبالتالي فإن كثيرين يتوقعون وفي هوجة القرارات الصعبة التي تتخذها الحكومة هذه الأيام، أن تُقدم بالفعل على رفع الدعم عن الخبز.

الخطة الحكومية ربما تكون هي البدء برفع الخبز السياحي، ثم يتدرّج الأمر شيئاً فشيئاً، حتى يصل رفع السعر إلى الخبز المُدعّم.

وعلى طريقة النفي الذي يُشبه الإثبات، خرجت الحكومة على مدار الأيام الماضية بعدة تصريحات تَنفِي عزمها رفع الدعم عن الخبز خلال الأيام القادمة، غير أنّ تصريحات المسؤولين المتكررة في مصر على مدار العامين الماضيين، تكرَّرتْ بشأن التكاليف الباهظة التي تتحمَّلها الحكومة في سبيل دعم رغيف الخبز، واستمرار وصوله للمواطن بـ5 قروش.

مراقبون اعتبروا أنّ تلك التصريحات بمثابة رسائل غير مُباشرة للمواطنين بأنّ هذا التحمُّل والدعم ربما لن يدُوم طويلًا.

في القابل، تواجه الحكومة انتقادات واسعة من القوى السياسية التي تتهمها بالفشل في إدارة الملفات الداخلية، علماً بأنّ رئيس الوزراء أعلن أنّ القرار اتخذته الحكومة بموجب موافقة مجلس النواب على خطة رفع الدعم التدريجي المُدرجة على أجندة عمل الحكومة، مؤكداً أنّ تحريك أسعار الوقود سيوفر لخزانة الدولة (35) مليار جنيه سيتم استخدامها في دعم السلع التموينية.

ووفقاً لمتابعين فأكدوا أنّ مُؤشرات الاقتصاد المصري تُثير مخاوف الكثير من خبراء الاقتصاد، الذين يحذرون من انهيار وشيك، و"ثورة جياع" في ظل موجات الغلاء التي لا تتوقف. 

متعلقات
انشر عبر