على مدار الساعة
أخبار » في الهدف

إنه اعتقال الكرامة الوطنية

09 تموز / يوليو 2017

لم تعلن أي جهة سياسية أو إعلامية أو أمنية، بأن النائب الجريء خالدة جرار أو زميلتها الناشطة النسوية ختام السعافين قد تم ضبطهما كلتيهما، أو أحداهما، متلبستين بعمل قتالي. لا تحمل أي منهما سكيناً أو مسدساً أو رشاشاً، أو أنهما تخططان للقيام بعملية عسكرية، تبررها كل الشرائع والقيم.

كما لم تعلن أي جهة عن أنهما أو أياً منهما قد ضبطت بحالة مخلة بالقانون أو الآداب العامة، وهما معيار للأدب، وافضل القيم الأخلاقية والسياسية والإنسانية. عملية الاعتقال التي تمت للمناضلتين لم تتعرض لأية مضايقة من قبل السلطات الفلسطينية، فالكل يعرف أن الآليات الاحتلالية، بإمكانها في كل وقت أن تقوم بتنفيذ مهمات اعتقالية، أو حتى اغتيال المناضلين، بدون أن تتعرض لردود فعل أكثر من التنديد والاحتجاج. عملية الاعتقال إذاً هي تستهدف الكرامة، وهي اعتقال للكرامة الفلسطينية المستباحة طالما أنه ليست هناك أية لائحة اتهام منطقية ومبررة. هي اعتقال للحرية الشخصية وللموقف السياسي الذي تمثله المناضلتين والغرض اسكات الأصوات المطالبة برحيل الاحتلال، والتي تجاهر بمواقف وسياسات تعارض النهج السياسي الذي تتبناه السلطة.

ليس لأحد أن يحتج في زمن طغيان الظلم الاحتلالي، والهوان الفلسطيني، فالمنطق الأمريكي، في التعامل مع الوضع الفلسطيني واضح كل الوضوح، وشروطه تعني أنه ليس على أي فلسطيني وكل فلسطيني أن يتحلى بالحد الأدنى من الكرامة الوطنية والشخصية، أو أن يجاهر برفضه للاحتلال والظلم. يعرف المحتل وضامنه الأمريكي أن اعتقال جرار وسعافين، وعشرات بل ومئات الحرار لن يؤدي بالمرأة الفلسطينية إلى الخضوع والاستسلام، ولا يؤدي إلى تغيير مواقف وسياسات التنظيم الذي تنتمي إليه المناضلتان، إذاً فإن الأمر برمته لا يتجاوز طبائع الأشياء، فالاحتلال لا يغادر ولا يستطيع مغادرة طبيعته الإجرامية، والتوسعية والقمعية والعنصرية. لن تتبدل طبيعة الاحتلال هذه، حتى لو رحل عن الأرض المحتلة منذ عام 1967، وسمح بإقامة دولة فلسطينية عليها بأية مواصفات كانت، أو وقع على ما ينتظره البعض ويشكل صفقة تاريخية، ولكن أمور يطغى عليها التشاؤم. إذاً في كل الحالات كان منذ قيام دولة إسرائيل، وهو اليوم وسيظل غداً، وفي كل الحالات فإن الصراع لن ينتهي، إلا بزوال الاحتلال، وإلى أن يزول الاحتلال من جذوره سيكون هناك مئات النماذج من نوع جرار وسعافين، ولكن أيضاً سيكون هناك مئات من النماذج من المتعاملين والمتواطئين والمتخاذلين. إنها إحدى سنن الصراع، وعلى من يتجاهل ذلك اليوم أن يكون على ثقة بأن التاريخ لا يرحم. عملية الاعتقال وإن كانت تستهدف جرار وسعافين إلا أنها تستهدف الكرامة الوطنية، وتستهدف الحق في حرية التعبير والتفكير.

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

طلال عوكل

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر