على مدار الساعة
أخبار » رأي الهدف

حرب الشعب

11 أيلول / يوليو 2017
تحرير الموصل
تحرير الموصل

بوابة الهدف

انهيار دفاعات تنظيم "داعش" وتصفية جيوبه الأخيرة في الموصل مدعاة لابتهاج محق من سكانها وقطاع واسع من أبناء العراق ووطننا العربي.

هذا الإنجاز في حقيقته لم يكن ليتم لولا التضحيات والجهود الكبيرة من الشعب العراقي وحلفاؤه، وذلك رغم الدخول الأمريكي على خط المعركة ضد التنظيم المذكور، والذي شوّش إلى حد ما حقيقة المعركة القائمة، وألقى بستار على طبيعة تنظيم "داعش" وعلاقته بالمحافل الاستخبارية الغربية، والغطاء الأمريكي على تمدده في مراحل متعددة، بل ومحاولة الحلفاء المشتركين لـ"داعش" والولايات المتحدة تطييف هذه المعركة.

ومهما فصلنا في الوصف، لن نستطيع إيفاء ضحايا هذه الحقبة المزرية من تاريخ العالم وتاريخ منطقتنا، حقهم من النقل الأمين لمعاناتهم، والاعتراف الكامل بمأساتهم، ولكن ما نستطيعه اليوم هو الصدق مع الذات، وإدراك أن هذه المعركة لم تنتهي.

التنظيم الدموي "داعش" فقد دولته، وسيطرته على الأرض، لكن سعاة الموت التابعين له يجوبون أطياف العالم، ودفيئات تجنيد القتلة المعبئين بالحقد الطائفي لا زالت تعمل بكامل طاقتها، وأموال النفط العربي المسلوب موضوعة لتجنيد المرتزقة في هذه الحرب المعلنة على الوجود العربي، وبالطبع، إن الرهان الغربي على "داعش" لم ينتهي.

مقتضيات حسم المعركة مع "داعش" للأبد، لا تنفصل عن تلك المتعلقة بحسم جملة تحديات ومعارك المصير المشترك للإنسان العربي وأبناء هذه المنطقة، وذلك ابتداء بتحديد واضح للعلاقة مع الغرب المهيمن بوصفها علاقة صراعية، وبوضع القوى الامبريالية ومشاريعها في المنطقة والكيان الصهيوني على رأس قائمة الأعداء، وقطع أي رهانات على التعايش أو المساكنة معها.

 هذا بجانب أولوية البناء الفعّال، والتشاركي، لهوية معسكر المقاومة والتصدي لهذه التحديات، وفقاً لأولوية إعلاء قيم الحرية والاستقلال، والإخاء والمساواة، بين شعوب هذه المنطقة.

انتهت جولة الموصل من هذه المعركة، ولا زالت أمامنا جولات، ومعارك أكبر، وحرب مع قوى الاستعمار والهيمنة وأدواتها المحلية، الحداثية منها والظلامية، ولا مفر أمامنا من الانتصار في هذه الحرب.

متعلقات
انشر عبر