على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

ماذا تعني عودة الهجمات الإرهابية في سيناء؟

11 أيلول / يوليو 2017
  • قوات الجيش المصري
  • 150201140151_sinai_640x360_ap_nocredit

القاهرة - خاص بوابة الهدف الاخبارية

عادت الهجمات الإرهابية المخطط لها بعناية إلى مصر وشبة جزيرة سيناء بهدف إحداث أكبر قدر من الخسائر وحصد أكبر عدد من الضحايا بإستهداف الكمائن الأمنية في صحراء سيناء، عندما هزّ دوي انفجار كبير لهجوم إرهابي برفح المصرية يوم الجمعة، وهو الهجوم الأضخم والأعنف هذا العام، ولا سيما بعد إقامة المنطقة العازلة على الحدود مع قطاع غزة وإخلاء السكان.

الهجوم ليس الأول وليس الأخير فخسائر كبيرة في الأرواح والمعدات والآليات فقدها الجيش المصري في سيناء، بسبب العمليات التي تشنّها حركات ومجموعات تكفيرية مسلحة تنتمي أغلبها إلى "ولاية سيناء" التابع لـ "تنظيم الدولة" (داعش).

الإحصاءات والأرقام  لخسائر الجيش المصري على مدار السنوات الأربع الماضية تُشير إلى أنّ الجيش مثقل بالخسائر ويواجه خسارة يومية واستهدافات متتالية لقواته، وبحسب إحصاءات وتقارير إعلامية فإن العمليات "الإرهابية المسلحة" التي استهدفت قوات الجيش والشرطة في سيناء خلال الفترة المُمتدة منذ التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد في 3 يوليو 2013، حتى الثامن من يوليو 2017، قد تجاوز عددها الألف عملية، وأسفرت عن مقتل نحو 1500 من المجندين والضابط والمدنيين الذي كانوا قريبين من ساحة الأحداث.

الهجوم الأعنف، ورد الجيش ..

يوم الجمعة الماضية، توارت الأخبار والمعلومات بشأن هجوم عنيف نفذه مُسلّحون تابعين لتنظيم "داعش" الإرهابي، على  كمين للجيش المصري بسيارات مفخخة، أعقبه هجوم بأسلحة متوسطة وخفيفة وقذائف آر بي جى، استهدف ما تبقى من أفراد التمركز الأمني الذي يقع بقرية البرث في مدينة رفح التابعة لمحافظة شمال سيناء .مساء العملية أعلن الجيش المصري استشهاد وإصابة 26 عسكرياً، وقتل أكثر من 40 إرهابياً، في الهجوم المُسلّح الذي وقع صباح الجمعة.

الهجوم استهدف  الكتيبة 103 صاعقة، وتأكد مقتل قائد الكتيبة، مقدم أركان حرب أحمد المنسي.

وجاء في بيان للمتحدث العسكري المصري أن الهجوم جاء بعد نجاح القوات "في إحباط هجوم إرهابى للعناصر التكفيرية على بعض نقاط التمركز جنوب رفح، وأسفر عن مقتل أكثر من 40 تكفيري، وتدمير ست عربات".

 لاحقا أعلنت وزارة الداخلية قتل 14 فردا، بدعوى أنهم فارين من سيناء ويقيمون معسكراً للتدريب في محافظة الإسماعيلية، وقالت الداخلية "إن عملية مداهمة معسكر تدريبي لعناصر مسلحة، تتضمن اضطلاع مجموعة من الكوادر الإرهابية بمحافظة شمال سيناء بإعداد معسكر تنظيمي لاستقبال العناصر المستقطبة حديثاً لصفوفهم من مختلف المحافظات.

في توقيت متزامن أعلنت وزارة الداخلية عن تصفية إثنين بزعم تورطهم في عمليات لحركة "حسم" –أحد حركات العنف الناشئة في مصر-، وذلك في منطقة 6 أكتوبر.

وفي متابعة الهجوم برفح صرح مصدر محلي من الشيخ زويد، تحتفظ «بوابة الهدف» بهويته لاعتبارات عدةٌ  يقول  إن «هذا النوع من العمليات الذي يتسم بالهجوم ويستهدف قتل الكثير، تغيّر تمامًا بعد الهجوم الشهير على كمين الصفا. وبعد هذا الهجوم حاولوا مرتين الهجوم بالسيارات المفخخة على كمين بوابة مدينة الشيخ زويد وكمين رفح، إلاّ أنّ قوات الأمن استطاعت إحباط الهجومين، وتفجير السيارات قبل وصولها إلى الكمائن. وبعد هاتين المحاولتين، إعتمد التكفيريون تكتيك الهجوم بالقنص على الكمائن الثابتة وزرع العبوات الناسفة، إلى أن عادت هذه العمليات بهجوم يوم الجمعة.

وفي هذا السياق، قال باحث الاجتماع السياسي المتخصص في الدراسات الأمنية، علي الرجّال، لـ«بوابة الهدف» إنّ «القوات المسلحة نجحت هذا العام في تسديد ضربات جيدة للتنظيمات المتطرفة في سيناء، واستطاعت إجبارها على التحول إلى العمليات الاستعراضية، مثل الحواجز المتحركة لسؤال المواطنين عن التدخين أو الحجاب، أو في أقصى تقدير اختطاف مواطنين، واتهامهم بالتعاون مع الجيش، وقتلهم».

هزيمة الموصل، وارتداداتها في سيناء المصرية..

نجحت القوات العراقية على مدار الأيام الماضية في تحرير ثاني أكبر مدن البلاد من قبضة تنظيم “داعش”، وذلك بعد نحو تسعة أشهر من انطلاق العمليات العسكرية، بالغة التعقيد، لإستعادة السيطرة عليها، في ما يمثل الهزيمة الأكبر لتنظيم الدولة الإسلامية منذ سيطرته على أجزاء واسعة في العراق وسوريا قبل ثلاث سنوات.

فيما كلفت عملية هزيمة "داعش" في الموصل الكثير على صعيد الدمار في العمران والضحايا في صفوف الأهالي والقوات العراقية، يحاول "داعش" من سيناء أن يكرّر سيناريو الموصل، كي يتمدّد إلى باقي أرجاء مصر، ولكن الدولة المصرية حالت دون ذلك، حتى الآن، وليست هناك مؤشراتٌ قويةٌ إلى تكرار سيناريو الموصل في سيناء.

 فخلال أقل من شهرين، أعلن الجيش المصري تمكنه من إحباط محاولة اختراق وتسلل كبيرة للبلاد من الحدود الغربية، مما يثير الكثير من التساؤلات حول كثافة هذه المحاولات خلال هذا الوقت القصير.

القوات الجوية قالت أنها نجحت يوم الثلاثاء 27 يونيو " حسب بيان لها " في رصد وتتبع وتدمير (12) سيارة محملة بالأسلحة والذخائر والمواد المهربة عبر الحدود الغربية للبلاد، وقالت أنّ العملية استمرت على مدار 12 ساعة، تخللها اشتباكات بين الطيران المصري والمهربين، لكنها أسفرت، في النهاية،  عن استهداف 12 سيارة دفع رباعي محملة بكميات من الأسلحة والذخائر والمواد المهربة، وتدميرها بشكلٍ كامل.

العديد من المراقبين يرون أن خسارة الموصل ستُشكّل ضربة كبيرة لتنظيم “داعش”، فإنها لن تمثل نهاية التهديد الذي يُشكلّه، إذ يرجح أن يعاود المتطرفون وبشكل متزايد تنفيذ تفجيرات وهجمات مفاجئة، تنفيذاً لاستراتيجيتهم التي اتبعوها في السنوات الماضية، خصوصاً وأن التنظيم لا زال يُسيطر على مناطق عدة في العراق وسوريا واليمن وشبه جزيرة سيناء وليبيا. وحذر محللون من أن خسارة الموصل تُشكّل ضربة كبيرة للجهاديين، لكنها لا تعني نهايتهم.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المحلل في معهد "دراسات الحرب" باتريك مارتن قوله إنه "لا ينبغي أن ننظر إلى استعادة الموصل على أنها نهاية تنظيم الدولة الإسلامية"، وأوضح أنه “إذا لم تتخذ قوات الأمن خطوات لضمان الحفاظ على المكاسب ضد تنظيم الدولة الإسلامية على المدى الطويل، فإن التنظيم يمكن أن يعود نظرياً ويستعيد السيطرة على مناطق حضرية”.

ولا يستبعد المحللون الأمنيون أن يلجأ “داعش” إلى عمليات انتقامية خارج حدود العراق، لا سيما في الغرب وفي بلدان عربية وظهرت هذه في هجوم رفح بمصر يوم الجمعة الماضي.

 إفشال التقارب مع "حماس" بعد سيل من التفاهمات ..

جاء الهجوم في وقتٍ حسّاس على صعيد العلاقات بين القاهرة وحركة «حماس»، وخصوصاً بعد «الانفراجة» الأخيرة بينهما، التي تُرجمت بتفاهمات تم التوصل إليها أخيراً.

في غضون ذلك، أثار الاعتداء مواقف منددة عدة، إذ دانت "القوى الوطنية الفلسطينية في غزة " الهجوم "الإرهابي الجبان"، معتبرة أنه "يستهدف أمن واستقرار الأمة العربية" واقامت الجالية المصرية بغزة بيت عزاء لشهداء الجيش المصري عقب الهجوم في مدينة غزة.

لكن صباح اليوم التالي للعملية بدأت وسائل الاعلام المصرية تشن هجوماً عنيف على قطاع غزة ، بعدما أفادت  مصادر صحافية بالقاهرة  بمقتل ثلاثة عناصر يتبعون الى داعش  من سكان قطاع غزة  بالعملية الذي نفذها الجيش رداً على المهاجمين ، فيما حمّل البعض المسؤولية للجهات الامنية في غزة ، ودعا إلى ضرورة وقف الحوارات مع حماس الذي كان وفدها متواجد بالقاهرة أثناء الهجوم .

بالمقابل شنت قوات الأمن التابعة لحماس خلال الأيام الماضية حملات ملاحقة للعناصر التكفيرية فى القطاع، ممن تربطهم صلات مع تنظيم "داعش" فى سيناء، خاصة فى منطقة رفح الفلسطينية التى يتمركز فيها أنصار القيادى السلفى الجهادى الراحل عبداللطيف موسى، الذى قتل خلال اقتحام قوات حماس مسجد أبن تيمية عام 2009 بعدما تحصّن فيه موسى برفقة المئات من أنصاره المسلحين.

بينما كشفت مصادر لبواية الشروق المصرية عن مصدر بـ«حماس» أن المكتب السياسى للحركة فى قطاع غزة عقد اجتماعًا موسعًا، لبحث مجريات ماحدث ، استمر لعدة ساعات لبحث سبل طمأنة الجانب المصرى بشأن التفاهمات التى توصل لها وفد يحيى السنوار رئيس المكتب السياسى لحركة حماس فى غزة الذى كان يزور القاهرة أخيرًا، والتأكيد على قيام الحركة بواجبها فيما يتعلق بصون وحماية الأمن القومى المصرى من الحدود الجنوبية لقطاع غزة.

فى ذات السياق انقلب المشهد فى شوارع قطاع غزة رأسًا على عقب فى أعقاب التطور الأخير فى العلاقات مع مصر،  حيث تزينت بنايات غزة بصور الشهيد المصرى أحمد منسى قائد الفرقة 103 صاعقة، الذى استشهد مع عدد من جنوده خلال هجوم إرهابى استهدف تمركزًا لقوات الجيش بمنطقة البرث بشمال سيناء فجر الجمعة الماضية.

وكان رئيس المكتب السياسى الجديد لحركة حماس إسماعيل هنية قد شارك فى مجلس عزاء أقامته الجالية المصرية فى القطاع، وقدم واجب العزاء فى شهداء الجيش المصرى، وسط عدد من أبرز قيادات الحركة.

بينما تبذل حركة حماس جهوداً كبيرة لضبط الحدود الجنوبية، وأن الحركة تشرع فى تركيب كاميرات مراقبة بطول الشريط الحدودى، واسلاك شائكة بالاضافة الى منطقة عازلة اشترطتها مصر في التفاهمات السابقة.

رئيس وحدة الدراسات الاسرائيلية في المركز القومي لدراسات الشرق الاوسط أستاذ علوم سياسية مشارك بجامعة القاهرة د. طارق فهمي  قال "لبوابة الهدف" خلال اتصال هاتفى أن هجوم تنظيم داعش "ولاية سيناء" يريد ارسال رسائل لحماس ولمصر وهي التأكيد على امتلاكه القوة للوقوف أمام الاتفاق بين مصر وحركة "حماس" على ضبط الحدود بين سيناء وقطاع غزة.

وأضاف فهمي أن التنظيم يُحاول من هذه العمليات التصعيد لمنع هذا التقارب والرد بقوة على هذه الخطوة التي قد تأتي على غير صالحه، خاصة مع استضافته عناصر موالية لتنظيم "داعش" من غزة.

قال فهمي أن العالم العربي عموماً يعيش اليوم مرحلةً هي الأصعب في تاريخه الحديث، وتتحمّل مصر مسؤولية أساسية في وقف التدهور الحاصل، فهي الرافعة العربية الأولى التي من دونها لن يقف العالم العربي على قدميه. مضيفاً "لا يمكن أن نُعفي العرب من مسؤوليتهم تجاه مصر التي تحتاج وقفة عربية، كي تنتصر على الإرهاب، وتحقق الديموقراطية والتنمية الاقتصادية.

وتوقّع د. فهمي أن يؤدي الهجوم إلى عرقلة أي إجراءات من شأنها فتح معبر رفح البري بانتظام.

متعلقات
انشر عبر