على مدار الساعة
أخبار » آراء

صفعتان للكيان الصهيوني

16 تشرين ثاني / يوليو 2017

جاء قرار «اليونيسكو» كالعادة مخيّباً لآمال الكيان الصهيوني وقادته. القرار جاء ليؤكد عروبة القدس، وأن لا سلطة للاحتلال عليها. أراد بعض القادة الصهاينة تسلية أنفسهم بالادعاء أن القرار الأخير يشكّل تقدماً نسبياً عمّا سبقه من قرارات سابقة شبيهة، فقد أشارت جميعها إلى عروبة المسجد الأقصى أما هذه المرّة فلم يشر القرار إلى عروبته! نجيب هؤلاء بأن «اليونيسكو» أصدرت ما يزيد على 16 قراراً منذ عام 1967 حتى اللحظة، تؤكّد كلها على عروبة القدس بما فيها من أماكن كالمسجد الأقصى وكنيسة القيامة وغيرهما. ثم إن القرار قبل الأخير (26 أكتوبر/ تشرين الأول من عام2016) تطرق إلى عروبة المسجد الأقصى، كما تضمّن إدانة لاقتحاماته، وأكد عدم شرعية أي تغيير أحدثه الاحتلال فيه. كما أيدت لجنة التراث العالمي (اليونيسكو) عدم التعاطي مع محاولة الكيان إدخال مصطلح «جبل الهيكل» في نص القرار ما أغضب قادة الكيان الذين من خلال تصريحاتهم نفثوا سموم حقدهم الأسود على الهيئة الدولية المختصة بالتراث الإنساني. أتريدون وضوحاً أكثر من ذلك؟ القرار الأخير قال صراحة للكيان أن «لا سيادة لكم على مدينة القدس».

الصفعة الأخرى، التي وُجّهت للكيان جاءت ردّاً على خطاب مندوب الكيان الصهيوني في الهيئة الدولية، الذي جاء في معظمه باختلاق أساطير تضليلية حول «حق اليهود في المدينة المقدسة»، ومن ثم طلبه الوقوف دقيقة صمت حداداً على أرواح اليهود من ضحايا الهولوكوست. المندوب الصهيوني لم يطلب دقيقة الصمت حداداً على كل ضحايا النازية في الحرب العالمية الثانية، بل على الضحايا اليهود فقط! تصوروا العنصرية الصهيونية! ذلك رغم أن الضحايا بلغوا 60 -70 مليوناً من مختلف جنسيات العالم بمن فيهم العالم العربي. ما كان من مندوبة كوبا بعد أن سمعته ورداً عليه إلا أن طلبت الكلمة قائلة ًإن ما سمعناه للتو من مندوب «إسرائيل» يفتح باب النقاش حول المناقشات والقرارات التي اتخذناها للتو والتي لا علاقة لها بما تحدث عنه السفير «الإسرائيلي». واختتمت بالقول: «اسمحوا لي أن أطلب من السيد الرئيس أن نلتزم الصمت مدة دقيقة لجميع الفلسطينيين الذين لقوا حتفهم في المنطقة».

إن قرار «اليونيسكو» الأخير كما القرارات الأخرى السابقة يشكّل صفعة للكيان الصهيوني وادّعاء قادته عن القدس والهيكل المزعوم. وهي تؤكد عروبة القدس وفلسطين. المندوب الصهيوني لم ولا يقرأ التاريخ، كان عليه قبل إلقاء خطابه أن يبحث في ما قاله علماء التاريخ والتنقيب العالميون عن عروبة المدينة المقدسة وخلوّها من أية آثار يهودية مزعومة بما فيها «جبل الهيكل». هذا ما يقوله التاريخ بدءاً من المؤرخ الإغريقي هيرودوت، مروراً بالمؤرخين الفرنجة (كما يسمونهم) مثل المؤرخ الشهير هنري بريستيد، والمؤرخة كاتلين كينون وغيرهما وصولاً إلى مؤرخي المرحلة الراهنة (بمن فيهم «الإسرائيليون»).

لقد اعترف عالم الآثار الأبرز في الكيان «إسرائيل» فلنكشتاين من جامعة «تل أبيب» بعدم وجود أية صلة لليهود بالقدس. جاء ذلك خلال تقرير نشرته مجلات وصحف صهيونية منها (هآرتس) و(جيروزالم بوست) وصحف عالمية مختصة توضح فيه وجهة نظر فلنكشتاين الذي أكد أن علماء الآثار اليهود لم يعثروا على شواهد تاريخية أو أثرية تدعم بعض القصص الواردة في التوراة، كانتصار يوشع بن نون على كنعان. وشكك فلنكشتاين في قصة داوود الشخصية التوراتية الأكثر ارتباطاً بالقدس حسب المعتقدات اليهودية، فهو يقول: «لأنه لا يوجد أساس أو شاهد إثبات تاريخي على اتخاذ اليهود للقدس عاصمةً لهم وأنه سيأتي من صلبهم من يشرف على ما يسمى ب (الهيكل الثالث)، وأنه لا وجود لمملكتي يهودا وإسرائيل، وأن الاعتقاد بوجود المملكتين هو وهم وخيال. كما أكد عدم وجود أية شواهد على وجود «إمبراطورية يهودية تمتد من مصر حتى نهر الفرات» وإن كان للممالك اليهودية (كما تقول التوراة) وجود فعلي، فقد كانت مجرد قبائل كانت معاركها مجرد حروب قبلية صغيرة. أما في ما يتعلق بهيكل سليمان فلا يوجد أي شاهد أثري يدلل على أنه كان موجوداً بالفعل».

يؤكد هذه المسألة عالم الآثار رفائيل جرينبرج المحاضر في جامعة تل أبيب: «إنه كان من المفترض أن تجد «إسرائيل» شيئاً حال واصلت الحفر لمدة ستة أسابيع، غير أن «الإسرائيليين» يقومون بالحفر في القدس لأعوام دون العثور على شيء». الرأيان يتفقان مع رأي البروفيسور يوني مزراحي وهو عالم آثار مستقل عمل سابقاً مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقد صرّح قائلاً «لم تعثر «إسرائيل» حتى ولو على لافتة مكتوب عليها - مرحباً بكم في قصر داوود - واستطرد قائلاً: ما تقوم به «إسرائيل» من استخدام لعلم الآثار بشكل مخل يهدف إلى طرد الفلسطينيين الذين يعيشون في القدس وتحويلها إلى يهودية.. وبعد هل يبقى من يشكك بعروبة القدس؟

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

د.فايز رشيد

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر