Menu
حضارة

أمن البلاد لا يمر تحت الحجاب

د. هيفاء حيدر

لأننا اليوم نكاد لا نسمع سوى إجابة واحدة عن السؤال حول ما يجري من قتل وخطف وسبي، يقولون هذا ليس من الإسلام ، والإسلام منه براء، ولأنني لا أتجرأ على الخوض بقضايا الدين الذي أعتبره مقدساً كما أنزل في كل الكتب السماوية، وأن من يجب عليه أن يكتب ويفتي هو العالم والدارس لأصول الفقه لا غيره،  فقط هو من يتجرأ على الإقتراب من النص الديني ويخوض به بكل التفاصيل ، يقتلع ما شاء ويحذف ما يرى أنه علق بالدين من شوائب ، من يقدر على فعل ذلك إن لم يكن قارئاً ومطلعاً ودارساً عقود من الزمن، لا أن تصبح الفتاوي الدينيةعمل من لا عمل له ، غريب عالم اليوم نجهل تاريخ أمتنا ونضيع في غياهب سراديب جهلنا، ويخرج علينا من يدعي أن هذا من الدين وذاك غريب عنه.

طالعتنا الأخبار بأن وزير الأوقاف المصري في رده على بعض الدعوات الى خلع الحجاب أعتبر ذلك :"تهديداً للأمن القومي المصري"، وبغض النظر عن الموقف من الدعوى ،أو لبس الحجاب وخلعه، فهذا برأيي شأن شخصي لكل من ترتدي الحجاب ولمن لا ترتديه في نفس الوقت، فليس من باب أولى من أن نترك الكل ونذهب الى الجزء ، فالدين الكلي كعقيدة ومذهب، ممارسة وسلوك وإيمان ، والجزء التفصيلي كان ما يكون ، من مبادئ وعبادات وسلوكات، يختصر في يومنا هذا الى لون الجلباب، وطول اللحية، وقصر الجلابية، وأخيراً وليس آخراً، وضع الحجاب من عدمه كتهديد للأمن القومي في هذا البلد أو ذاك، وخاصة إذا ما عرفنا أن البلد المعني يربطه مع العدو الصهيوني اتفاقيات كامب ديفيد التي أخرجت مصر أم الدنيا من حاضنتها العربية وألقت بها بعيداً عن دورها و مكبلة بقيود لا تنتهي، لم يرى فيها سعادة  الوزير المفتي خطراً بمقدار ما رأى بنزع الحجاب ذاك الخطر المستطير الواقع على عباده من المؤمنين، فعندما تنهب ثروات البلاد وتكبل مقدراته ويبرأ فاسديه، ويخسر من دوره وموقعه الأقليمي كقوة رئيسة في العالم العربي والمنطقة، هذا لا يسترعي انتباه وفقه وزير الأوقاف، بمقدار ما يستدعي تدخله في شعر رأس المرأة عندما يكشف للشمس والهواء الطلق، فهل يعقل أن نبقى ندفن رأس الدين الذي نمثله في الرمال؟

ما علاقة الأمن القومي بشعر المرأة وتغطيته أوكشفه؟ وبالأدق ما علاقة وزارة الأوقاف بالأمن القومي بداية؟ إلا إذا كان لم يعد هناك من متسع بالحفاظ على الأمن القومي إلا عن طريق الدين وبالتحديد ما يخص جسد المرأة ؟ لذلك أقول الأولى أن يعود  الوزير الى العبادات  ويثقف بها، ونعيد توجيه البوصلة من جديد الى كيفية اتقاء شر القادم المجهول من وراء كشف شعر الرأس وتجنب ما سيحدث للبلاد من جراء ذلك ، بالعودة الى التركيز على المبادئ والأركان الخمس للدين الحنيف، لأنه على ما يبدو أن هناك مشكلة بالأساسيات والمسلمات قبل أن نذهب الى الشكليات من الأمور ، ففي الصلاة كما نعرف يتم التوجه الى مكان واحد كل المسلمين تيمم وجهها اليه ألا وهي الكعبة المشرفة، كونها تمثل بيت الله الأول في مكة، فكم جميل أن يوحد المسلمين من عرب وغيرهم وجهتهم سوية في اليوم الواحد خمس مرات ، فيكون العقل والفكر مرتبط بهذا المكان ، وليس من باب المجاملة في الطقوس أن يبدأ المسلم صلاته واقفاً ويتلو بعض الآيات مما أنزل رب العالمين لخلقة من أجل هديهم ونفعهم وابتعادهم عن الخطأ قدر الإمكان، وتذكيرهم بأن الله أكبر وأعلم  من الجميع ثم يركعون له إجلالاً وإكباراً ، لاصقين جباههم بالأرض، بترابها كي لا ينسوا انهم منها واليها سيعودون، وعند جلوسهم يعاودون الدعاء والطلب من الله عز وجل بالمغفرة والرحمة والسكينة، والصلاة على النبي الأكرم، وتنتهي الصلاة بالدعوة لله وحدة بالرزق وأن يهبنا من حسنات الآخرة، وبالتسليم يميناً ويساراً لكل من اتبع الحق ، ففي الصلاة يسلم المسلم بدنه وروحه لله يدخل في علاقة سلام وطمآنينة معه ، فكيف لهذا المسلم نفسه وخاصة اذا ما كان في موقع صنع القرار وموقع وزير للأوقاف أن يغفل عن كل جماليات وروحانيات صلاته ، ويدير وجهه في الإتجاه الآخر ليفتي بأن نزع الحجاب يضر بالأمن القومي ، ما علاقة هذا الأمر بأولي الأمر؟ لماذا نقحم ما نعجز عن حمايته والدفاع عنه والذود بأرواحنا تجاه بلداننا لماذا نقحمه زوراً وبهتاناً بقضايا لله وحده سبحانه وتعالى يعود الفتوى بها والعقاب على ضلالتها إن كانت ظلالة بالأصل، أم أن كل بدعة ظلالة وكل ظلالة في النار ، حتى ولو كانت دعوة لا تقدم ولا تؤخر ولا تسمن من جوعٍ؟ فعودوا الى صلاتكم أيها المسلمين إنها تنهي عن  الفتاوي والمنكر، وتهدي للتي كانت أحسن للعباد، فأمن البلاد لا يمر تحت الحجاب.