على مدار الساعة
أخبار » في الهدف

كثير كلامنا.. وكثيرة أفعالهم !

13 تشرين أول / مايو 2015
غيورا آيلاند
غيورا آيلاند

طلال عوكل

قبل أيام قليلة كان "غيورا أيلاند "قد نصح الحكومة الإسرائيلية والدول المانحة بضرورة السماح بتدفق الأموال والمواد اللازمة لإعادة اعمار قطاع غزة بدون الحاجة لدور ووجود حكومة التوافق الوطني.

النصيحة  التي أطلقها أيلاند تنسجم تماماً مع دراسة سابقة كان قد أشار فيها بفصيح العبارة إلى المخطط الإسرائيلي الأمثل الذي يراه لمعالجة ملف الحقوق الفلسطينية.

أيلاند وهو خبير استراتيجي ومسئول أمني سابق في دولة إسرائيل أشار إلى أن السياسة الإسرائيلية ينبغي أن تدفع قطاع غزة جنوباً باتجاه مصر مع الحاجة لتوسيع مساحته باقتطاع نحو ألف وستمائة كيلو متر من سيناء، تقام عليها الدولة الفلسطينية، هذا التوسع الكبير في سيناء من وجهة نظر"أيلاند " بإمكانه أن يستوعب الكثافة السكانية العالقة في القطاع، التي بعد عشرين عاماً يمكن أن تتضاعف، وتحيل القطاع إلى خزان بشري إذا كان له أن ينفجر فليتجه نحو مصر وليس نحو إسرائيل، غير أن الحديث عن اقتطاع مساحة من سيناء لصالح دولة غزة، تراجع كثيراً بعد ثورة الثلاثين من حزيران قبل الماضي وأدت إلى سقوط حكم الإخوان المسلمين في مصر، الأمر الذي قطع الطريق من وجهة نظر البعض على "دولة غزة سيناء"، فيما يرى بعض آخر، ومن موقع التشكيك بالنظام في مصر، أن ما يجري لأسباب أمنية في منطقة رفح المصرية، يصيب في الاتجاه ذاته.

مؤخراً كثر الحديث، بما في ذلك على لسان الرئيس محمود عباس، عن مخطط دولة غزة، وعن وساطات عربية وأوروبية بين حماس وإسرائيل تسعى للتوصل إلى اتفاق يقضي بهدنة طويلة تتجاوز خمس سنوات، مقابل رفع الحصار والسماح بممر بحري ومطار في غزة.

بالمقابل يكرر مسئولون في حركة حماس التأكيد على أن الحركة لا يمكن أن تقبل أي تسوية مع إسرائيل، ولا أن تقبل في يوم من الأيام الاعتراف بها، وأن الحركة تتمسك بمقولة أن لا دولة في غزة، ولا دولة بدون غزة، أو بدون القدس عاصمة للدولة.

المشكلة هنا هي أن الفلسطينيين يتحدثون ويكثرون من الحديث فيما إسرائيل تعمل وتكثر من العمل، على الكل الفلسطينيين أن يقرأ المشهد والتطورات جيداً لا من خلال ما تقول وتعلنه إسرائيل، وإنما من خلال ما تمارسه على الأرض، وما تمارسه إسرائيل على الأرض، تؤكد أن مخطط دولة غزة، هو الهدف الذي تعمل على فرضه إسرائيل.

نثق أو لا نثق بما يقال على ألسنة المسئولين الفلسطينيين، الذين ينتمون إلى عادة عربية تشير إلى تناقض الأقوال مع الأفعال، فهذا أمر متروك لإحكام المستقبل، ولكن واقع حال الفلسطينيين يشير إلى أن هذا الواقع يوفر لإسرائيل أفضل الفرص لرفض مخططاتها، من غير المعقول، أن يستمر الفلسطينيون في استنزاف قواهم، وإدامة انقسامهم، وتجاهل المصالح الوطنية والحياتية للشعب الفلسطيني ما مضى من وقت يقارب السنوات الثماني على وجود الانقسام والصراع، خلق حتى الآن ظروفاً وعوائق، تعطي لإسرائيل المزيد من القدرة على تعويق وتصعيب عملية المصالحة واستعادة الوحدة على النحو الذي ينبغي أن تكون عليه.

ليس هذه وحسب، وبدون المرور على الأضرار البليغة التي أحدثها الانقسام، فإنه يكفي التأكيد على أنه أدى إلى ضرب الثقة بين الفصائل والشعب، وخلق المزيد من الدوافع لهجرة لا تقتصر على الشباب، وإنه قوض عوامل الصمود لدى الفلسطينيين.

دولة غزة التي يريدها الاحتلال، لم تتحقق بعد، والمطلوب فلسطينياً أن يتصرفوا من خلال أفعال واضحة، رفضهم لهذا المخطط، وقدرتهم على إفشاله قبل أن يصبح حقيقة راسخة على أرض الواقع على الفلسطينيين أن يقللوا من الكلام ويكثروا من الأفعال وأولها إنهاء هذا الانقسام، حتى لو كان ذلك يستدعي تقديم تنازلات عن بعض المكاسب الفصائلية، التي لا تحمي وطناً ولا تسترجع حقوقاً، حين يكون فات وقت الندم.

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

طلال عوكل

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر