Menu
حضارة

أبواب الأمل

أرشيفية

بوابة الهدف

تجاوز الفعل الجماهيري ضد جرائم الاحتلال في القدس توقعات الكثيرين، فما ظن البعض أنه سيكون ردة فعل مقدسية احتجاجية ضد تركيب هذه البوابات أخذ أبعاد أوسع وأعمق.

اتساع وعمق الرد الجماهيري أتى من إدراك واعٍ ومسؤول، بخطورة التصاعد المستمر في العدوان الصهيوني على القدس، والنوايا الواضحة والمعلنة باغتنام الضعف العربي لتصفية القضية الفلسطينية، وما كان من إقدام الاحتلال على إجراء وضع البوابات، إلاّ محاولة منه لإثبات انهيار قدرة الشعب الفلسطيني على المقاومة والتصدي، وانفضاض الشعوب العربية عن فلسطين وقضيتها.

حذر البعض حين حدثت عملية القدس من ارتدادات سلبية لها، ولكن النظر في طبيعة التطورات يجبرنا على قراءة مختلفة لفعل المقاومة بوصفه جدوى مستمرة، واستثمار محق في وجدان الشعوب، اليوم بوسعنا النظر لكل أبواق الفتنة والاحتراب الأهلي التي عرّتها وفضحت زيفها هذه البطولة حين غابت عن المشهد وحضر أولئك المُخلصين لفلسطين وقضيتها، بل لا نبالغ إذا اعتبرنا أن العملية وبطولات الجمهور الفلسطيني رداً على هجمة الاحتلال قدمت نموذج جديد للتلاحم الجماهيري، وتوظيف آخر لأنماط التديّن، وكسر لحواجز وتقسيمات اصطنعها الاحتلال بين أبناء الشعب الفلسطيني.

إنّ الرد الحقيقي من الشعوب العربية تَمثّل في استدارتها، للعنوان المركزي للصراع مع الهيمنة وقوى الاستبداد، بمعانقتها المتجددة لفلسطين بوصفها القضية المركزية والبوصلة التي تزيل كل اشتباه.

ما قدمته الجماهير يجب أن يُقابل بخطوات جادة وعاجلة، تغلق القصور الكبير من كل تلك القوى والجهات المعنية بفلسطين ومقاومتها، وبما يجعل من الحدث فرصة لتجاوز كل هذا التشرذم والوهن، ويرد الهجمة الرامية لتصفية القضية الفلسطينية ومواصلة تفتيت الكيانات العربية.

وعلى عاتق القوى الحية في فلسطين مسؤولية أكبر، تبدأ بإدراك أن هذه المواجهة ليست واجب تجاه فلسطين فحسب، بل ضرورة عربية وتحررية لتحفظ فلسطين للعرب بوصلتهم وتصحح مسارهم.

ذلك يتجاوز العمل الميداني المُباشر والذي يتطلب الكثير من الترميم للذات والقدرة الفلسطينية، على التنسيق الفعال بين كل القوى المقاومة والعناوين التقدمية العربية بما يكفل اغتنام هذه المآثر التاريخية كنقطة تحول في مسار التفتيت الذي حاولت قوى الهيمنة فرضه كمسار محتوم على شعوب المنطقة.

أخيراً، إن التمسك فلسطينياً بقطع الرهانات على العلاقة مع الاحتلال، والدور الأمريكي والقوى الرجعية العربية، هو نقطة البداية الحقيقية في مسار تمكين شعبنا من استعادة وحدته وخوض معركته المجيدة مع المحتل الغاشم على كل بقعة من أرض فلسطين.