Menu
حضارة

صفقات الذل

صفقات الذل

بوابة الهدف

كما هو سياق التسوية مع الاحتلال بمساراته المختلفة، يأتينا هذه المرة بنسخته الأردنية بصفقة أمنية مع العدو الصهيوني، يدوس عرّابها على دماء الشهداء الأردنيين في عمان، وعلى كل التضحيات التي قدمها أهل القدس .  وحتى لا تختلط الأمور، فمن المهم الوضوح.. وهو أن الأردن بموجب هذه الصفقة مع الكيان لم يحصل على شيء بخصوص المسجد الأقصى، في مقابل تنازله عن الملاحقة القانونية للقاتل الصهيوني في عمان، بل والأنكى أنه قدم غطاء للاحتلال لشرعنة جرائمه تجاه المسجد الأقصى بعد تغيير مسمى الاعتداء على المسجد، وشكله وليس مضمونه.

من المؤكد أن كل ما يقدمه الكيان الصهيوني لأي طرف عربي سيقبض ثمنه مضاعفاً، بما يحيل أي صفقة مع هذا الكيان مهما بدت مكاسبها، إلى سيف مسلط على رقاب الشعوب العربية، ورمح يخترق جسدها ويزيد من نزيفه، ولكن في هذه الصفقة قبض الكيان الصهيوني الثمن مرتين وأخذ البضاعة مرتين، دماء الشهداء المهدرة، وغطاء عربي لجرائمه في القدس. 

ليس اكتشاف جديد أن نذكر بكون المقاومة والمواجهة بكافة أشكالها مع الكيان الصهيوني هي الطريق لانتزاع الحقوق، وأن الإرادة الجماهيرية المخلصة باشتقاق سبل هذه المواجهة هي الطريق الوحيد لتحرير الذات العربية من هذا الوهن. ولتكن فلسطين جسر العرب لذاتهم المسلوبة على القوى الفلسطينية الحية فعل الكثير، بداية بالتوحد على طريق المواجهة مع الكيان الصهيوني، والارتقاء لمستوى التضحيات التي تسطرها الجماهير الفلسطينية والعربية، وليس انتهاء بالنظر للعمق العربي كجزء أساسي من سياق التحرر الوطني الفلسطيني، وللسياق الفلسطيني كجزء من قضية المواجهة مع الهيمنة الاستعمارية والامبريالية. 

جماهير القدس سجلت بالأمس ردها على هذه الصفقة، وسيسجل شعب فلسطين ردود مماثلة، ولكن هناك شكوك جدية في نمط المساهمة التي ستقدمها القيادة الفلسطينية المتنفذة، التي ترى في التفرد والإقصاء طريقة مناسبة لإدارة الوضع الفلسطيني، وشكوك مماثلة حول قدرتنا على رفع طاقة المواجهة والصمود في ظل هذا الانقسام المقيت.