على مدار الساعة
أخبار » صحافة المواطن

ولنا في صمود شعبنا في القدس درسا وعبرة

28 تشرين ثاني / يوليو 2017

عبد الرحمن خالد الجبور

14يوماً من الصمود والتحدي والإصرار، والوحدة الوطنية التي جسدها شعبنا في القدس، دفاعاً عن قدسنا بمسلميها ومسيحيها، شيوخها وشبابها، أطفالها ونسائها، في مشهد غاب من سنين عن الساحة الفلسطينية، تحت راية وهدف واحد: حماية القدس ومسجدها، أربعة عشر يوما توجت بالنصر، أزال الاحتلال مرغما بواباته الإلكترونية وجسوره وكاميراته التي وضعها على خلفية العملية البطولية التي نفذها أبناء مدينة أم الفحم المحتلة أبناء عائلة الجبارين في باب حطة وساحات المسجد الأقصى، محاولاً خلق واقع جديد في القدس تمهيداً لسيطرته على المسجد.

لكن ليصطدم بشعب قرر الدفاع عن مدينته بكل ما أوتي من قوة، مشكلاً حالة من الصمود الأسطوري لشعبنا، وإصراره على إزالتها ومنع سيطرة الاحتلال، والوقوف سداً منيعاً في وجه محاولاته لتنفيذ مخططاته، ما جعله يتراجع مهزوماً، وانتصر شعبنا وفتحت أبواب أقصانا دون قيد أو شرط رغما عن أنف احتلال.

تلك الوحدة الوطنية التي أعادتنا إلى أيام الانتفاضة الكبرى المجيدة، وحدة الهدف والقرار، والتي فقدناها نتيجة الانقسام بين حركتي فتح وحماس والتي أدت الى تراجع قضيتنا على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، الانقسام الذي أضاع مستقبل أجيال كاملة في قطاع غزة ووضع 2 مليون مواطن أسرى لدى طرفي الانقسام، ومحاولة كل منهما تنفيذ أجندته الحزبية متجاهلاً الخطر الكبير التي تركه الانقسام على شعبنا وقضيتنا.

الانقسام، جسد النكبة المتجددة التي حلت بشعبنا الفلسطيني، فالنكبة الأولى عام 48 ضاعت بها الأرض وتشتت الشعب، أما الانقسام فقد قسم الأرض والشعب والسلطة والهدف، وشتتت مشهدنا السياسي الفلسطيني، وجعل من الصراع الداخلي مسرحاً يحجب الرؤية عن الصراع الحقيقي مع الاحتلال، بل وعمل على تشتيت القرار الفلسطيني ليخرج القضية الفلسطينية من جديد من إطارها الوطني المستقل، لتدخل في أطر أخرى ضمن أجندات وأولويات، تبعدها عن القرار الوطني المستقل.

الوحدة الوطنية لقوى الشعب وفصائله الوطنية شرط أساسي للانتصار، بوحدتنا نستطيع أن نواجه المحتل في كل الجبهات سواء في ساحات القتال والهيئات الدولية، حتى في المفاوضات، لذلك نجد أن الاحتلال يعمل دوماً على منع وحدتنا ويسعى دوماً الى ترسيخ وتعميق الانقسام بما يخدم أهدافه لتكريس الانقسام السياسي والجغرافي للساحة الفلسطينية وإضعاف الطرفين وجموع الشعب الفلسطيني وتصعيد الصراع الفلسطيني للتهرب من أي خطوة تقرب نهاية الاحتلال.

ليس أمامنا سوى الوحدة، الاحتلال يهاب شعبنا موحداً لهذا فهو يساعد ويحاول كل يوم في الإبقاء عليه منقسما، بدون وحدتنا الوطنية تبقى قوة الشعب مشتتة، متفرقة وعرضة للصراعات الجانبية فيما بينها، على حساب صراعنا مع الاحتلال - العدو، فالوحدة والتلاحم بين نضالات الشعب الفلسطيني والقوى الوطنية العربية هي ضرورة موضوعية، ولنا في صمود ووحدة شعبنا في المعركة الأخيرة  العبر.

وهنا لابد أن نستذكر وصية الفدائي الأسير عمر العبد منفذ العملية البطولية في مستوطنة حلاميش (أرجوكم وحدوا صفوفكم فكلنا واحد ودمنا واحد وعدونا واحد وأقصانا واحد فلم الفرقة الحمقاء بيننا)

شكراً لشعبنا وأهلنا في القدس الذين وقفوا وقفتهم الشجاعة الراسخة، ورفضوا كل الحلول الوسط، وتصدوا لقوات الاحتلال واجهزتها القمعية، الذين أعادوا لنا الروح الوطنية وعلمونا درساً في الصمود والتحدي وإنه بدون وحدتنا نحن ضعفاء ولن نستطيع أن نحصل أو أن نصنع انتصارا لشعبنا وأرضنا

آن الأوان ليخرج قطبي الانقسام من حزبيتهم الضيقة إلى المصلحة العليا للوطن لتكن كلمة وراية الوطن هي العليا ولنتوحد خلف رايتنا وعلمنا ولتكن بوصلتنا نحو القدس فقط.

القدس لنا كانت وستبقي لنا ....

متعلقات
انشر عبر