Menu
حضارة

عن آباء المذلة

بوابة الهدف الإخبارية

عن آباء المذلة

من قاد بلادنا العربية لهذا التراجع والتشرذم، له إسم واضح، أنها نُظم التبعية والرجعية، هذه النظم ذاتها التي تهرول لفتح القنوات مع الكيان الصهيوني وإسقاط المقاطعة العربية له تصر على تذكير شعوبنا العربية بحقيقتها وتحويل ذاتها إلى محل للسخرية، ومثار لمزيد من الغليان الشعبي.

أعلنت أكثر النظم العربية عداء للشعوب ومقاومتها، وتقرّباً للكيان الصهيوني عن أدوار بطولية لها في كسر الهجمة الصهيونية على المسجد الاقصى، وانبرى المستفيدين من هذه النظم للتغني بهذه البطولات المزعومة، فيما سخر أصحاب الإنتصار الحقيقيون منها، وهنا لا يجد العقل كثير من الصعوبة في نسب هذا الانجاز الوطني لمن صمدوا في الميدان، قياساً بمحاولة نسبه لمن ينسجون الصلات مع الكيان الصهيوني.

الحقيقة أنّ حصار المسجد الاقصى فضح طبيعة العلاقة الدونية لهذه النظم بالكيان الصهيوني، وأنها حتى حين تحاول خدمته بتنفيس عوامل الغليان الشعبي، أو الالتفاف على منطق الصمود والقيم الاساسية التي تحكم مقاومة الشعوب، فإنه _أي الكيان الصهيوني_ يصر على ازدرائها ومعاملته الدونية لها.

في الوقت الذي تحدثت فيه هذه النظم عن سلالم وحبال تلقى لنتنياهو لإنزاله عن الشجرة، كانت جماهير شعبنا الأبية تضرب بإرادتها وتصميمها وتحديها للكيان جذور هذه الشجرة وتهزها لتسقط نتنياهو وحكومته خاسرا في هذه المواجهة.

الصمود الشعبي، والبطولات التي غذتها العمليات البطولية لشهداء أم الفحم، وبطل كوبر، جددت التأكيد على قدرة شعبنا على الانتصار، وانتزاع المكتسبات والحقوق رغم أنف الكيان الصهيوني، وأثبتت عجز وهزالة منطق التسوية، والمراهنين على فرضها على الشعب الفلسطيني بنية تصفية قضيته.

خيار المفاوضات ساقط منذ بدايته بإعتراف الفريق الفلسطيني الذي راهن عليه، وخيار المقاومة يثبت نجاعته في كل مرة حين يستند إلى قاعدته الجماهيرية الطبيعية، ولكن يبقى الرهان على توسيع حيز الانجاز ورفد الجماهير بما تحتاجه لتحويل هذه الهبة إلى انتفاضة شاملة ضد الاحتلال، مرهون بقدرة القوى السياسية الوطنية ومكونات المشهد الوطني على تجاوز خلافاتها وطي صفحة الانقسام والتشرذم، والاستفادة من الزخم الايجابي فلسطينيا وعلى مستوى الشعوب العربية للمضي نحو مرحلة نضالية جديدة عنوانها الحرية وكنس الاحتلال.