Menu
حضارة

الدروس المستوحاة من انتفاضة القدس !

حاتم استانبولي

لا شك ان انتفاضة أهلنا في القدس جاءت نتيجة لتراكمات يومية منذ خمسين عاماً على احتلالها. لقد أدرك أهلنا في القدس أنهم وحدهم برغم من مواقف الشعوب العربية والإسلامية المكبلة من قبل نظم مارست الكذب والرياء على شعوبها واستغلت القدس وقضيتها أبشع استغلال حتى في مشروعهم التفاوضي وافقوا على ان لا تكون أولوية وانما آخر نقطة في ملف مفاوضاتهم!

القدس انتفضت مرتين ولكل ظرفها الخاص بها ولكن هذه المرة فان الدروس التي سجلتها انتفاضة القدس كان لها وقعاً عميقاً وستقف أمامه دوائر القرار الصهيوني بدقة!

الدرس الأهم كان ان القدس أسقطت كل المقولات التي كانت تتحدث عن ميزان القوى وتسوقه مراكز أبحاث وشخصيات تحمل اللون الوطني ولكنها عن وعي او غير وعي سوقت لسياسة الاستسلام وأعطت الغطاء لكل الاتفاقات الموقعة مع المستعمر تحت عنوان مقولة ميزان القوى ولكن انتفاضة القدس وشعبها اسقطوا هذه المقولة وأعادوا تركيبها لتقول ان ميزان القوى بين الشعوب عندما تخرج بكل أطيافها وانتماءاتها وطوائفها ومذاهبها تستطيع ان تحول قوة الاحتلال المستعمر الى عبء عليه وتسقط كل معادلات القوة العسكرية.

ان ميزان القوى التي استخدم كمدخل لتغطية الاستسلام والتفاوض العبثي هي تسويق صهيوني. ترى الميزان بناء على رؤية الجيوش العسكرية النظامية وميزان القوى والتكافؤ بين عدتها وعديدها ! ولكن هذه المعادلة لا تستقيم للشعوب التي ترزح تحت الاحتلال المستعمر فميزان القوى دائماً لصالح الشعوب إذا ما ملكت قيادة تستطيع ان توظف طاقاتها وتجمعهم ميدانياً لمواجهة المستعمر! القدس وشعبها أكدت ان الوحدة الميدانية هي السلاح الذي تستطيع ان تواجه به سياسات المستعمر وان ميزان القوى الشعبي أنتج حقائق أسقطت فيها قرارات المستعمر فماذا لو عممت هذه المواجهة الميدانية في كل الساحات والمواقع.

الدرس الثاني ان وحدة الموقف القيادي وعدم رضوخه للإملآت هو الذي أنتج هذه اللحظة الشعبية التي حققت الوحدة الميدانية وأنتجت كتلة بشرية صلبة متصادمة مع المستعمر.

الدرس الثالث: لقد كشفت انتفاضة القدس ان الحكومات هي بحاجة لغطاء القدس وان الأموال التي صرفت لترامب لو وظف واحد بالمائة منها لصمود الشعب الفلسطيني المقاوم لكانت القدس و فلسطين حررت منذ عشرات السنين!

الدرس الثالث القدس وشعبها أعطوا درساً وإنذاراً لقياداته بكافة ألوانها ان الحقيقة الوحيدة هي ان مواجهة المستعمر وسياساته لا تكون عبر تقديس التفاوض وأثبتت ان المستعمر لا يفهم إلا درس المواجهة. وهذه الحقيقة أصبحت واقع ملموس اسقط كافة المقولات ونشرات مراكز الأبحاث الموجهة والممولة القدس كشفت الجميع وعممت درساً لتثأر به لكل شهداء شعبها الذين قدموا دمائهم ليس من اجل القدس فقط وانما لكل فلسطين!.

الدرس الثالث: القدس صححت الصورة المقلوبة للذين يتحدثون عن التعايش والإنسانية وقالت ان التعايش والإنسانية لا تستقيم مع المستعمر المحتل ولا يمكن الحديث عن تعايش إلا بعد إنهاء الاستعمار الاستيطاني وتفكيك ماكنة القتل المتنقلة وأثبتت حادثة السفارة في عمان ان بالرغم من كل ما قدم لهذا الكيان لا يمكن ان ينهي الثقافة العنصرية العدوانية المبنية على المقولات اللآهوتية. وان هذا المجتمع بأغلبيته مجتمع عنصري ينظر لمحيطه على أنهم خدم ومأجورين مسخرين لخدمته هذا ما رأيناه عندما استقبل نتنياهو القاتل وحدثه وسأله عن صديقته وعلاقاته هذا التصرف إذا أمعنا به فانه يمكن ان يكون سبباً لحرب بين الدول صاحبة السيادة.

الدرس الرابع: القدس أكدت ان كل أشكال النضال من الممكن ان تستعمل بشكل منتظم ومتوالي وضمن ظروف كل موقع وبلد لدعم وحدة الشعب الفلسطيني ومقاومته وهي لا تتناقض مع ظروف حياته اليومية التي نتجت عن ظروف التهجير والإلغاء والإقصاء والدمج.

الدرس الخامس: القدس وشعبها أكدت ان القرارات الدولية لا يمكن ان تنفذ إذا لم تكن هنالك قوة مادية ملموسة على الأرض تفرض تنفيذ القرارات هذا درس لجهاز التفاوض الفلسطيني والعربي والدولي.

القدس في وقفتها أسقطت كل الأوهام وأكدت ان العامل الحاسم والمقرر هي إرادة الشعوب إذا ما توفرت لها قيادة جامعة مبدئية تستطيع إدارة دفة النضال وتحولها لسمفونية تعزفها فرقة الشعب بكل تلاوينه وأطيافه وأديانه ومعتقداته! هذه هي القدس أم العوالم التي أعطت درساً ممزوجاً بكل ألوانها للمستعمر المحتل وأبوابه الإقليمية والدولية! القدس أعلنت ان راية المقاومة هي السلاح الذي يحقق الأهداف ويحرر الأوطان ! القدس أعادت فلسطين كبوصلة ومعيار للمواقف الوطنية التحررية.