على مدار الساعة
أخبار » ذاكرة التاريخ

ثلاثة أعوام على مجزرة رفح.. الجمعة السوداء

01 تشرين أول / أغسطس 2017

الأول من آب/ أغسطس 2014، أو "الجمعة السوداء" كما يسميها أهالي مدينة رفح (جنوب قطاع غزة)، لم يمر كأي يوم عادي على سكان المدينة الحدودية الذين راحوا يحاولون انتشال ما بقي لهم من أشلاء متاع وحطام ذكريات من تحت ركام منازل شهدت جدرانها واحدة من أبشع المجازر الصهيونية بقتلها لنحو 140 فلسطينيًا وجرحها المئات، خلال ساعات معدودة.

وشهدت ساعات الصباح الأولى في مثل هذا اليوم قبل ثلاثة أعوام، عودة أهالي المنطقة الشرقية برفح لمنازلهم التي تركوها بعد توغل لقوات الاحتلال هناك؛ في ظل حديث عن تهدئة خرقت قبل بدء سريانها بدقائق (...)، ولكن سرعان ما عاجلتهم الدبابات والطائرات بقصف مكثف وعشوائي لرفح، بعد أن اكتشف الاحتلال أن أحد جنوده (هدار غولدن) قد أُسر من قبل المقاومة الفلسطينية.

مدير مشفى "أبو يوسف النجار" (المشفى الوحيد في رفح لتعداد 250 الف نسمة)، عبد الله شحادة،  قال أن الفلسطينيين في رفح "عاشوا يومًا وأوقاتًا عصيبة".

ولفت إلى أن قوات الاحتلال قتلت قرابة مائتي فلسطيني، وجرحت حوالي ألفًا آخرين؛ خلال عدة ساعات من القصف الشديد على مدينة رفح، واصفًا ذاك اليوم بـ "المروع".

ومع بدء تحرك المواطنين القاطنين في المنطقة الشرقية إلى منازلهم مع دخول التهدئة بين المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال حيز التنفيذ، عند الساعة الثامنة صباحًا، بدأ قصف جوي وبري متزامن تجاه تلك المنطقة.

وشهد ذلك الوقت سقوط قذيفة على المنطقة الشرقية لرفح كل عشرة ثوانٍ، حيث تم إطلاق أكثر من ثلاث آلاف قذيفة". وارتقى في اللحظات الأولى العشرات من الشهداء.

وكان الوضع الإنساني الذي شهدته مدينة رفح في ذلك اليوم بـ "المأساوي للغاية"، فيما لم تتحمل طاقة مستشفى أبو يوسف النجار هذا العدد من الضحايا في لحظة واحدة، ما حدا به لإطلاق أكثر من نداء استغاثة للمشافي الأخرى القريبة.

ولم تسلم الطواقم الطبية والمسعفين من الاستهداف، وذلك خلال محاولتهم الوصول إلى المناطق المستهدفة، ويقول مدير المستشفى "واجهنا صعوبة في الوصول لأماكن القصف وأصيب عدد من المسعفين خلال تأدية مهامهم دون أن يتمكنوا من انتشال كل الضحايا".

واستدرك "الاحتلال استهدف المشفى بشكل مباشر (...)، وأصبح غير آمن ولا يصلح للعمل بعد الأضرار الكبيرة التي تعرض لها جراء القصف"، لافتًا إلى أن عشرات المواطنين كانوا قد لجأوا للمشفى للاحتماء به من شدة القصف، في الوقت الذي زعم فيه الاحتلال أن جنديه المختطف يقبع في المسستشفى، كذريعة لمواصلة استهدافه جوا وبرا.

وفي تلك الأثناء، كانت دبابات جيش الاحتلال "الإسرائيلي" تقترب من مبنى المستشفى ولا تتردد بقصف أي هدف يتحرك بالقرب منه.

هذا ونجحت الطواقم بإخلاء مستشفى أبو يوسف النجار من الأطباء والمرضى ونقلهم لتقديم الخدمات الطبية في المشفى الكويتي المخصص للولادة، حيث تم تحويله آنذاك إلى نقطة إسعاف، فيما تُركت أكثر من 70 جثة في مشفى أبو يوسف النجار لتعذر نقلها في حينه.

هذا وضاقت الثلاجات بجثامين الشهداء، فاضطرت الطواقم الطبية إلى حفظ بعض منها في مبردات الطعام فيما تم دفن عدد من الشهداء دون أن يتم التعرف عليهم، نظرًا لتقطعهم إلى أشلاء من شدة القصف، كما تم دفن أكثر من جثمان في القبر ذاته، لكثرة أعدادهم وضيق المقابر.

ولا يمكن لأهالي المدينة نسيان مجزرة رفح؛ حيث تم دك المنطقة الشرقية للمدينة بآلاف القذائف من الطائرات والدبابات في وقت متزامن فامتلآت شوارع المنطقة المستهدفة بالشهداء والجرحى، دون أن تتمكن سيارات الإسعاف والطواقم الطبية التابعة للهلال الأحمر أو الصليب الأحمر من الوصل إليها وانتشالها.

وستبقى جريمة رفح شاهدة على صمت وتخاذل المجتمع الدولي اتجاه قطاع غزة، خصوصًا بعد استخدام الاحتلال لأسلوب الأرض المحروقة، في تدمير المنطقة.

انتهت مجزرة رفح، باستشهاد 140 فلسطينيًا وجرح المئات وتدمير أغلب منطقتها الشرقية، وعدم تقديم من ارتكبوها من قادة الاحتلال للمحاكمة، ولكن حكايتها لم تنتهي بعد .. فـ "الصندوق الأسود" ما زال مغلقًا وتحتفظ المقاومة الفلسطينية بكامل أسراره وخباياه، والتي سوف تُفاجئ الجميع، وفقًا لما قال محللون ومراقبون سياسيون.

وكانت مصادر عبرية، قد ذكرت حينها، أن قيادة الجيش أمرت قواتها بتنفيذ خطة "هنيبعل" (سياسة الأرض المحروقة) في مجزرة رفح، بعد اكتشاف اختطاف أحد جنودها من داخل نفق للمقاومة شرق رفح.

وتعرض قطاع غزة في 07 تموز/ يوليو 2014، لحرب إسرائيلية كبيرة استمرت لمدة 51 يومًا، تخلله شنّ آلاف الغارات الجوية والبرية والبحرية، ما أدى لاستشهاد ألفين و324 فلسطينيًا وإصابة الآلاف، وتدمير آلاف المنازل، والمنشآت الصناعية والمساجد والمدارس، 

متعلقات
انشر عبر