على مدار الساعة
أخبار » في الهدف

دلالات الاعتذار

02 كانون أول / أغسطس 2017

في هذا الزمان الأغبر تبدو قضية كبيرة أن تبادر اللجنة المركزية لحركة فتح بتقديم الاعتذار للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، على ما بدر من الرئيس محمود عباس بحق ممثل الجبهة عمر شحادة. هي ليست المرة الأولى التي يسيء فيها الرئيس للجبهة، فلقد تعرض ممثل الشعبية في اللجنة التنفيذية للإساءة خلال حضوره المؤتمر السابع لحركة فتح، وتعرضت أكثر من مرة خالدة جرار ممثلة الشعبية وعضو المجلس التشريعي لإساءات أخرى. التعامل المتكرر بهذه الطريقة مع ممثلي الجبهة الشعبية يدل على نهج، ينطوي على تهميش لدور فصائل منظمة التحرير، واستهتار بالفصيل الثاني بالمنظمة، وإنكار لدوره الوطني عبر رحلة النضال الوطني الفلسطيني.

هذا النهج لا يتوقف على الجبهة الشعبية، ذلك أنه يعكس ضيق صدر تجاه المعارضة الوطنية، والاستحواذ على القرار، والاستفراد بإدارة الشأن الفلسطيني، وكل ذلك ارتباطاً بالتمسك العميق بخيار التسوية، رغم أنه لم يعد مجدياً التمسك به.

سيء أن تصدر مثل هذه التصرفات بحق المناضلين مهما كان شأنهم، ومهما تواضعت إمكانياتهم، خصوصاً وأنهم يملكون رصيداً غنياً من الوطنية والإخلاص للقضية، ومن التضحيات.

ولكن من الجيد، الاعتراف بالخطأ، والاعتذار عنه، كمقدمة للتراجع عنه والتراجع عنه لا يتصل بالبعد الأخلاقي، وإنما بالأبعاد السياسية والثقافية والإدارية لكل ما يتصل بالشأن الفلسطيني.

لا يمكن الآن الحكم على دوافع هذا التراجع، فقد يكون ذلك لحظياً ولتحقيق هدف معين، من نوع محاولة إقناع الجبهة بالترتيبات والآليات التي تراها فتح، لمنظمة التحرير، وانعقاد مجلس وطني، وهي مسائل اختلفت فيها الجبهة الشعبية مع حركة فتح.

التراجع فضيلة، ولكن من المنتظر من حركة فتح وغيرها، أن يكون هذا التراجع جزء من عملية مراجعة شاملة، لاستراتيجيات العمل الوطني وبرامجه والعلاقات الوطنية وهو أمر مطلوب من الكل خاصة بعد معركة القدس. معركة القدس التي انتصر فيها الفلسطينيون تشكل محطة هامة ينبغي على الجميع التوقف أمامها واستخلاص دروسها والاستفادة منها بما يشكل علامة فارقة بين زمنين ومرحلتين. وبطرحه، فإن المؤشرات حتى الآن تقول بأن ثمة من قام بعملية الفحص والمراجعة، بهدف إحداث تغيير شامل في الوضع الفلسطيني.

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

طلال عوكل

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر