على مدار الساعة
أخبار » العدو

كيف يستولي العدو على القدس: يهود أكثر وفلسطينيون أقل

03 تشرين أول / أغسطس 2017
جدار الفصل العنصري يعزل مخيم شعفاط عن القدس
جدار الفصل العنصري يعزل مخيم شعفاط عن القدس

بوابة الهدف/ أحمد.م.جابر

مسعى الهيمنة الصهيونية على القدس ليس جديدا، فالهوس الديمغرافي الذي تتعامل به السلطات المحتلة مع مدينة القدس له جذور عميقة في تاريخ محاضر جلسات الحكومات والكنيست  الصهيونية منذ احتلال المدينة التي لم ينجح العدو في تطهيرها من سكانها، فكانت صدمته بأن ما يريدها أن تكون "عاصمة محررة ثم موحدة" للكيان، بقيت عصية عليه، رافضة أن تخضع لأحلامه وهوسه الديمغرافي.

فبعد احتلال القدس، وضعت سلطات الاحتلال هدفا واضحا نصب عينيها، هو الحفاظ على أغلبية يهودية في المدينة لاتقل عن 70 في المائة، على اعتبار أنه لايجوز أن تكون "العاصمة الموحدة" للدولة اليهودية، بأغلبية فلسطينية،  وقد تم تحديد هذه النسبة المنشودة صهيونيا وفقا لعدد الفلسطينيين من أهل المدينة الأصليين  والمستوطنين الذين تم زجهم داخل الحدود البلدية الموسعة الجديدة للمدينة، التي تم فرضها بعد الاحتلال عام 1967، ومنذ الأيام الأولى للاحتلال صار الهدف الديمغرافي هدفا مقدسا لكل الحكومات الصهيونية.

وقد ابتكر العقل الاستعماري آلية بسيطة وخطيرة جدا يضمن جدواها تحكم الاحتلال بكل شي: التخطيط الحضير الذي اعتمد على مهادلة بسيطة :  تقييد البناء في القرى والأحياء الفلسطينية، وتشجيعه وتقديم التسهيلات الخيالية في المستوطنات خارج الخط الأخضر. قبل التخطيط الحضري، كان اعتبار المقدسيين مجرد مقيمين معرضين للطرد وسحب اقاماتهم في أي لحظة وهو سلاح فعال لم تتردد السلطات المحتلة في استخدامه.  

ولكن رغم كل محاولاتها ورغم تحكمها بكل فرص الحياة، فشلت "إسرائيل" في تحقيق أهدافها الديمغرافية، في القدس، فلم يتمكن اليهود من تجاوز نسبة الستين في المائة وهكذا تحول الهدف الديمغرافي إلى هاجس هستيري، لذلك لاتبدو المبادرات الجديدة غريبة لضمان الهيمنة اليهودية على القدس.

المبادرتان المطروحتان أخيرا، هما أيضا جزء من الحرب الديمغرافية الصهيونية ضد الفلسطينيين في مدينتهم، وتستند المبادرتين إلى نظرية متكاملة: التقليص والتعظيم، تقليص عدد الفلسطينيين عن طريق استبعاد الأحياء العربية المقدسية شرقي جدار الفصل العنصري، واحالتهم إلى سلطة بلدية جديدة منفصلة عن بلدية القدس، ومن جهة أخرى، تعظيم عدد المستوطنين عبر توسيع نطاق بلدية القدس لضم مستوطنات خارج الخط الأخضر مع احتفاظها بنوع من الاستقلال وارتباطها ببلدية القدس في آن معا مما يعني التلاعب أيضا على القانون الدولي الذي يمنع البناء في الضفة وستكون سلطات الاحتلال قادرة على الادعاء أنها تبني في حدود القدس.

وهكذا وضمن هذه الخطة الجهنمية ستسحب (المقدسية ) من أبناء كفر عقب وراس خميس ومخيم شعفاط، الذين سيبقون في مكانهم بدون قدس، وستمنح (المقدسية الاحتلالية) لمعاليه أدوميم وجفعات زئيف وغوش عتصيون، والفصل واقع أًلان على الأحياء العربية عبر جدار الفصل العنصري ولم يكن غريبا أن يعلن نتنياهو اليوم بالذات أثناء وضعه حجر أساس لحي استيطاني جديد في بيتار عيليت في مجمع غوش عتصيون المقام على أراضي بيت لحم، أنه ينوي بناء طريق جديد لربط المستوطنة بالقدس بحيت يستغرق عبوره 15 دقيقة فقط، بينما ستطول المسافة بين شعفاط والقدس بفعل الجدار والحواجز من عشر دقائق إلى ساعات.

كل ماهو مؤكد أن العدو لكي يستولي على القدس ينوي تغييرها كليا واعادة صياغتها ضمن هندسة استعمارية لاتبقي شيئا من المدينة الأصلية، والكيان في هذا يشبه القاتل المهووس الذي يقتل "حبيبته" للحصول عليها، غير أن القدس لم تكن "حبيبة" الصهيونية في يوم من الأيان بقدر ما كانت وسيلة للسيطرة وجذب المستوطنين واليهود.. كانت هدفا وكانت الصهيونية هي الصياد القاتل.

من جهة أخرى لن تعود القدس كما هي لأبنائها الصامدين فيها، سيضيق العدو عليهم أكثر ويحصرهم سكانيا واقتصاديا، ويحرمهم من تواصلهم الطبيعي والتاريخي والثقافي والاجتماعي مع الأحياء الفلسطينية المستبعدة، وكأنه حكم عليهم أن يراقبوا مدينتهم وهي تخنق بصمت وبطئ.

علي أن أذكر أخيرا أن هذه الخطط لا تؤثر على القدس فقط بل على طبيعة الضفة الغربية ووحدتها الجغرافية والسياسية أيضا فغوش عتصيون في عمق الضفة الغربية ومعاليه أدوميم في خاصرتها الشرقية ستصبحان كخنجرين في قلب أي سيادة فلسطينية مأمولة، وكما ستتمزق القدس كذلك تغير هندسة التهويد الاحتلالية معالم الضفة وتدمرها. 

متعلقات
انشر عبر