على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

انعقادُ المجلسِ الوطني: الفصائل في مواجهة "التفرّد بالقرار".. فلِمن ستكونُ الكلمة؟

12 تشرين أول / أغسطس 2017
جانب من اجتماع اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني في بيروت - يناير 2017
جانب من اجتماع اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني في بيروت - يناير 2017

غزة_ بوابة الهدف_ بيسان الشرافي

قرّرت اللجنة المركزية لحركة "فتح"، في اجتماعها الأربعاء الماضي، عقد المجلس الوطني الفلسطيني خلال شهر سبتمبر المقبل، وأوعزت بتشكيل لجنتيْن للإعداد الكامل له، فيما ستُعلن اللجنة التنفيذية اليوم المُحدد لانعقاده، بعد التنسيق مع الفصائل لتحديده.

والمجلس الوطني هو من يضع سياسات ويرسم برامج منظمة التحرير، وهو بمثابة السلطة العليا للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده. تأسس بالعام 1948 ومثّل أول سلطة تشريعية فلسطينية تُقام على أرض الوطن، وشكل في حينه حكومة عموم فلسطين، أُعيد تجديد المجلس بالعام 1964. وآخر دورة للمجلس كانت بالعام 1996، في قطاع غزة، تبعتها جلسة تكميلية برام الله بالعام 2009.

عضو اللّجنة صبري صيدم، وفي تصريحات صحفيّة أدلى بها صبيحة الاجتماع، قال "إنّ اللّجنة مُصرّة على عقد المجلس الوطني"، وسط ضبابيّة تُخيم على التفاصيل الشكلية والإجرائية لانعقاده، وسط مُطالبات من عدّة فصائل بأنّ يتم انعقاده بعضويّة جديدة وخارج الوطن بعيداً عن قيود الاحتلال، وأن يكون لقاءً توحيدياً جامعًا للكلّ الوطني.

وحول اتّخاذ "مركزيّة فتح"، وحدَها، القرار بالمضيّ قُدُمًا لعقد المجلس الوطني، عقّب عضو اللّجنة عباس زكي بأنّ "القدرة والقوّة الحقيقية تكمن في الحوار الداخلي والوحدة والتكامل في اتخاذ القرارات، وأنّ فصيلاً بعينه لا يُمثّل شيء، ولا يُمكنه اتخاذ قرارات مصيريّة".

زكي أكّد، في اتصال هاتفي مع "بوابة الهدف" أنّ "حركة فتح تُجري حاليًا مُشاورات وحوارات مع فصائل العمل الوطني، من أجل التوصل إلى توافق حول آلية انعقاد المجلس"، مُشدّدًا على أنّ الحركة "ستحاول قدر المُستطاع الحفاظ على الأعمدة التي قامت عليها منظمة التحرير، ولن تقفز عن أيّ منها".

نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، قيس عبد الكريم، أكّد ما قاله زكي حول المشاورات بين الفصائل، مُضيفًا أنّ "كل الاقتراحات التي تُطرح لابدّ من أن تخضع للتشاور بين الفصائل كافة، وأعتقد أن انعقاد المجلس الوطني أمرٌ لا يتقرر بشكل منفردٍ من قبل فصيلٍ، مهما كان وزنه وأهميّته في الساحة الفلسطينية، ولابدّ أن يكون هناك توافقٌ حول آلية انعقاده".

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حذّرت كذلك من "إدارة الظهر للاتفاقات الوطنية، والتفرّد في التقرير بشأن عقد الدورة القادمة للمجلس الوطني"، لما لهذه الخطوة من تداعيات خطيرة، بحسبِ بيانٍ لها، صدر مطلع الشهر الجاري.

ودعت في البيان ذاته إلى متابعة تنفيذ مخرجات اجتماع اللجنة التحضيرية التي عقدت في بيروت، وما يتطلبه ذلك من دعوة عاجلة لعقد اجتماع جديدٍ لها.

عبد الكريم، وفي اتصالٍ هاتفيّ مع "بوابة الهدف" قال: دعوْنا الإخوة في فتح، وكذلك الرفاق في الجبهة الشعبية إلى استئناف عمل اللجنة التحضيرية في بيروت، التي انعقدت في يناير الماضي، من أجل بحث العقبات التي أعاقت تنفيذ قراراتها.

لقاءات "التحضيرية"

بتاريخ 10 يناير 2017 اجتمعت اللجنة التحضيرية لعقد المجلس الوطني، في مقرّ السفارة الفلسطينية بالعاصمة اللبنانية بيروت، على مدار يوميْن. وضمّ اللقاء أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وممثلين عن فصائل العمل الوطني والإسلامي كافة، بمن فيها حركتيّ حماس والجهاد الإسلامي.

واتفقت "التحضيرية"، في حينه، على ضرورة تنفيذ اتفاقات وتفاهمات المصالحة وتشكيل حكومة وحدة وطنية تمارس صلاحياتها في كافة مناطق السلطة، بما فيها القدس المحتلة، وفق القانون الأساسي الفلسطيني، والقيام بمهامها الموكلة إليها بموجب اتفاقات المصالحة، بما فيها إعمار قطاع غزة وحل مشكلات القطاع، وتوحيد المؤسسات والعمل الحثيث لإجراء الانتخابات الرئاسية والمجلس التشريعي والوطني.

كما توافقت على ضرورة عقد مجلس وطني يضم القوى الفلسطينية كافةً، وفق اتفاق القاهرة 2005، واتفاق المصالحة 2011، من خلال الانتخاب إن أمكن، والتوافق إن تعذّر إجراء الانتخابات.

ودعا المجتمعون الرئيس للبدء فورًا بالمشاورات مع القوى السياسية كافة للتوافق على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية. كما دعوا إلى مواصلة اللجنة التحضيرية عملها وعقد اجتماعاتها بشكل دوري بمشاركة القوى الفلسطينية كافة، لحين انعقاد المجلس الوطني.

عضو "مركزيّة فتح" عباس زكي، قال في حديثه لـ"بوابة الهدف" إنّه سيتم استكمال لقاءات اللجنة التحضيرية، والبناء على ما تم التوافق عليه في بيروت، وقد قررت اللجنة المركزية في اجتماعها تشكيل لجان متابعة لاستكمال الإعداد لانعقاد دورة المجلس الوطني، ودعوة اللجنة التحضيرية.

وتُطالب كلّ من الجبهتيْن: الشعبية –وفق آخر بيانٍ لها بتاريخ 2 أغسطس- والديمقراطية –وفق ما صرّح به عبد الكريم لـ"الهدف"- بأنّ تكون الدورة القادمة للمجلس الوطني دورة توحيدية بعضويّة جديدة، وفقاً لانتخابات ديمقراطية أو بالتوافق حيث يتعذر إجراء الانتخابات، وأن تُعقد خارج الوطن، بعيداً عن قيود الاحتلال، كما تم التوافق عليه في لقاءات "التحضيرية" ببيروت. وأن يتمّ العمل في هذه الفترة على إنهاء الانقسام وتوحيد الساحة الفلسطينية على أساس الاتفاقات الموقعة، بعيداً عن أيّة خطوات غير محسوبة يُمكن أن تُؤدّي لتكريس الانقسام، من أجل مواجهة التحديات الراهنة والتصدي للمخططات التي تستهدف تصفية القضية الوطنية.

وتُؤكّد الجبهتان على ضرورة تبيُّن السبل التي تُفضي إلى عقد مجلس وطني توحيدي يُعيد الاعتبار لمكانة منظمة التحرير، ويُفعّل برنامجها ودورها الوطني التحرري، ويُعيد النظر في مؤسساتها، بعد ما عانته من ترهّل خلال السنوات الماضية، ويضع إستراتيجية جديدة تمكّنها من الصمود والتصدّي للتحديات الخطيرة التي تواجهها، إضافة لتعديل تمثيلها للشعب الفلسطيني كافة.

ماذا ستُقرّر الفصائل؟!

في ظلّ دعوات واضحة تحملها تصريحات فصائل بمنظّمة التحرير، في مقدّمتها الجبهتين الشعبية والديمقراطية، فإنّها –حتّى اللحظة- ترفض انعقاد المجلس الوطني بعضويّته الحالية –القديمة- وفي رام الله المحتلة. لكنّها لم تُصدر مواقف جليّة حول مشاركتها أو مقاطعتها للجلسة، في حال تأكّد توجّه الرئيس لعقدها بتلك الصيغة، وما تعنيه من إقصاءٍ لكافة الفصائل خارج المنظمة.

عباس زكيّ قال "إنّ الجبهة الشعبية ركنٌ أساسيّ من أركان منظمة التحرير، ولا يمكن القفز عنها، فالحوارات والمشاورات معها مستمرة، وكذلك الأمر مع فصائل أخرى".

وعن حركتيّ الجهاد وحماس، أضاف "هما حركتان مهمّتان ومؤثّرتان في الساحة الفلسطينية، لكنّهما تنأيان بنفسيهما عن المنظمة ولا تتعاطيان معها، رغم مجيئهما مُتأخرًا".

عدم المشاركة..

زكي تابع "لا نريد أن نفترض أمورًا لم تحدث بعد، كعدم مُشاركة الجبهة الشعبية،...، وحركة الجهاد الإسلامي طرحت مبادرة طيّبة ومتميّزة، ونحن لم نفقد الأمل في تأثيراته على حماس، لنخرج من عار الانقسام، في ظل أن جميع الرؤوس باتت على المقصلة، ولابد من تفعيل منظمة التحرير، بعد أن بلغ السيل الزُبى من جرائم إسرائيل".

المحلّل السياسي ومُدير البحوث والسياسات في المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية- مسارات، خليل شاهين، قال لـ"بوابة الهدف": إذا لم تُشارك فصائل بحجم الجبهة الشعبية وحماس والجبهة الديمقراطية والجهاد الإسلامي، سيؤدي هذا لواقعٍ جديدٍ وخطير، لأنّه يعني أنّ فصائل أساسيّة ستكون خارج منظمة التحرير، وبالتالي ستتحول المنظمة إلى ممثلة لجزءٍ من الشعب الفلسطيني فقط، لا "ممثلًا شرعياً ووحيداً".

وبتوجيه سؤالٍ لنائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية، قيس عبد الكريم بالقول، حول الموقف الذي ستتّخذه الجبهة في حال تم عقد المجلس برام الله وبعضويّته الحالية، ردّ بالقول "حين نصل إلى هذه النقطة التي لا نأمل الوصول إليها ستتخذ الجبهة القرار المناسب"، مُضيفًا أنّ "الديمقراطية تُركّز الآن في جهودها على التوصل لصيغة توافقية تضمن انعقاد المجلس على قاعدة توحيدية وأساسٍ يُمكّن من القيام بدوره في تعزيز وحدة الصف الوطني وتجديد مؤسسات المنظمة".

وليس ببعيدٍ عن موقف عبد الكريم، أكّد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كايد الغول، حرص الشعبية على أن يتم عقد دورة توحيدية للمجلس الوطني، بعضويّة جديدة بالانتخاب أو التوافق، خارج الوطن لضمان مشاركة الكلّ الوطني، إضافة لتأكيدها على ضرورة أنّ تُراعي الدورة تمثيل التجمّعات الفلسطينية في الشتات.

وقال الغول في مقابلة مع "بوابة الهدف": إنّ الجبهة الشعبية ستُشدد على موقفها هذا في اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، المُقرر مساء اليوم السبت، سعياً لإنقاذها من مغبّة الإصرار على عقد المجلس برام الله وبعضويته الحالية، الأمر الذي سيُفاقم من أزمتها.

مُنزلق خطير!

المحلّل السياسي خليل شاهين، تحدّث عبر اتصال هاتفي مع "بوابة الهدف"، عن مُنزلق خطيرٍ يجب على فصائل العمل الوطني والإسلامي الحذر من الوقوع فيه، وهو ما يتّجه إليه المشهد في ظلّ الحديث الدائر حول انعقاد المجلس برام الله وبعضويته القديمة، من تحويل المنظمة إلى مجرد فريقٍ أو طرفٍ يُمكن الطعن في شرعية تمثيله للشعب الفلسطيني.

واستعرض عدّة سيناريوهات، يتوقّف تحقق أحدها على عوامل، في مُقدّمتها: الصيغة التي ستُعقد بها الدورة المقبلة للمجلس، ومن ثمّ مواقف الفصائل إزاءها، والتي ستتحدّد بوضوح بعد إعلان توقيت وآلية وشكل الانعقاد، من قبل اللجنة التنفيذية للمنظمة.

- انعقاده في رام الله

"سنكون أمام محاولة لهندسة مُجمل العضوية في المجلس الوطني، ففي رام الله، سيتم الخضوع لشروط المكان الخاضع للاحتلال، كما أنّ هذا يتناقض مع الحديث عن وقف التنسيق الأمني، لأن انعقاده سيترافق بطبيعة الحال مع تنسيقٍ أمنيّ لحضور شخصيات من غزة أو من الخارج".

"سيكون التركيز على شكل العضوية للدورة المقبلة، التي تتيح للفصائل والنقابات والاتحادات استبدال ممثليها. وهذا سيؤدي في نهاية المطاف إلى استبدال عدد كبير من ممثلي الفصائل خاصةً من حركة فتح، إضافة لاستبدال ممثلي الاتحادات والنقابات بزعم أن معظمهم موجودٌ بالضفة، وبالتالي سيكمّلون النصاب المطلوب لعقد المجلس. وهذه البُنية بشكل عام لن تُقدّم جديدًا للشعب الذي يريد مجلسًا وطنيًا تمثيلياً بحقّ، أي أن يختار ناخبيه".

-جلستيْن: واحدة برام الله والأخرى بالخارج

شاهين تحدّث عن "اقتراح في مواجهة ما تطرحه الفصائل حول شكل انعقاد المجلس، منها أن يتم في جلستين: واحدة برام الله وواحدة بالخارج. لإتاحة الفرصة لمشاركة الجميع، الأمر الذي يُجنّب السلطة التنسيق الأمني. من وجهة نظر أصحاب هذا الاقتراح".

لكنّه رأى أنّه "حتى لو تم انعقاد المجلس في منطقتين، سيكون التركيز والميل بشكل أساسي للجلسة التي تُعقد بالضفة المحتلة، ولن يكون التركيز على البرنامج السياسي فحسب".

"سنشهد محاولة إعادة هندسة المجلس على مقاس الضفة المحتلة، باستبدال عضويات واسعة من الفصائل والاتحادات والنقابات إضافة للأجهزة العسكرية، وبالتالي سنكون أمام تركيبة جديدة، تمثل الضفة أكثر من تمثيلها للشعب الفلسطيني بالضفة وغزة والشتات".

مشاركة حماس والجهاد

يبقى الباب مفتوحًا أمام سيناريو قابل للتحقق، وهو خروج بعض الأصوات التي تقول أنّ المشاركة أفضل من المقاطعة. إذ يُمكن لفصائل بعينها، أو الفصائل كافة، أن تُقرّر إعادة التشاور فيما بينها، لحضور الجلسة التي ستُعقد، ولكنّ بشروطٍ لعقدها وهذا قد يكون إيجابي.

"قد تُقرر حركة حماس المشاركة في الدورة المقبلة للمجلس الوطني، بأعضائها في المجلس التشريعي، أمّا حركة الجهاد فلا يوجد صيغة حاليّة لمشاركتها، لعدم وجود ممثلين لها في التشريعي".

المحلل السياسي تحدّث عن ما وصفها بـ"المخاطر" في حال تقرّر عقد المجلس بالصيغة "المرفوضة من غالبية الفصائل"، بعدما أكّدت حركتا حماس والجهاد في بيانات مُنفصلة رفضهما لها، مؤكدتان أنّ مُخرجات الدورة "لن تكون مُلزمة للقوى الوطنية، كما أنّها لا تُمثّل الإجماع الوطني".

وهو ذاته ما حذّر منه شاهين بالقول "هُناك تخوف من بروز اتجاهات للطعن في شرعية تمثيل المنظمة للشعب، وقدّ تتشكّل أجسام بديلة لها، خاصةً بعد التجربة التي تابعناها، بانعقاد المؤتمر الشعبي في اسطنبول والاتجاه لمأسسته. ربما يتم تحويله لجسم ينافس على تمثيل المنظمة للشعب الفلسطيني".

"الكرة بملعب الفصائل"

الباحث شاهين أكّد ختامًا على أنّ تحقّق أيّ من السيناريوهات آنفة الذكر "يتوقف على مواقف الفصائل".

وتابع "المطلوب أن تُصدر الفصائل مواقف واضحة عن هيئاتها القيادية، لا أن تكتفي بتصريحات إعلامية، كما يجب تكثيف اللقاءات بين فصائل العمل الوطني والفصائل الإسلامية، لاتخاذ مواقف مشتركة، خاصةً في ظل الخشية من أن يتم تحويل عقد المجلس، بعد قرار مركزية فتح، وكأنه أمر واقع".

ودعا الفصائل إلى أنّ تتمسك، في اجتماع اللجنة التنفيذية المقرر اليوم السبت، بضرورة انعقاد اللجنة التحضيرية التي اجتمعت في بيروت، والتي أكّدت على ضرورة انعقاد المجلس بعضوية جديدة، خاصةً في ظل اعتبار البعض أنّ دورها انتهى، وهو ما يعني تراجعًا عن كل التفاهمات التي جرت هناك، كما أنّه  تضييقٌ لمجال المشاورات وحصرها في نطاق وعدد محدود، ومحاولة لإعادة هندسة الهيئات القيادية لمنظمة التحرير". مُضيفًا أنّه "بإمكان السلطة إجراء الانتخابات لتجديد عضويّة المجلس الوطني، بدليل تمكّنها من إجراء الانتخابات المحليّة بالضفة المحتلة، حين أرادت أن تفعل وتُنجز ذلك".

متعلقات
انشر عبر