على مدار الساعة
أخبار » ذاكرة التاريخ

ثورة البُراق

15 أيلول / أغسطس 2017
ثورة البُراق
ثورة البُراق

بوابة الهدف - وكالات

البراق هو جزء من الحائط الغربي للحرم القدسي الشريف وقد كان ادعاء اليهود بملكيته سبباً في التوتر الذي نجمت عنه اضطرابات عنيفة في آب من عام 1929 بين العرب واليهود في القدس، وفي أنحاء عديدة من فلسطين وهو ما عرف بـ "ثورة البراق".

كانت المحاولات اليهودية الأولى في هذا السياق يوم 24/9/1928م حين جلبوا تجاوزاً للعرف معدات احتفالهم بما يسمى بيوم الغفران، ووضعوا ستاراً يفصل الرجال عن النساء ونفخوا في الأبواق، الأمر الذي أثار حفيظة الفلسطينيين وهواجسهم ومخاوفهم واعتبروا ذلك مجرد مقدمة لاستملاك اليهود للمسجد الأقصى، فألفوا "جمعية حراس المسجد الأقصى" وقرروا الدفاع عن مكانهم المقدس، وكان ذلك بداية لاندلاع هبة البراق، التي شهدت أيام الأسبوع الأخير من آب(أغسطس) 1929م وقائعها الدامية.

كرر اليهود محاولاتهم بإحضار معدات للاحتفال عند حائط البراق يوم 14/8/1929م، فهاجمت جموع من الفلسطينيين، ما حدا بسلطات الانتداب لأمر اليهود بنزع الستار الذي وضعوه تجاوزاً، فرفضوا الانصياع، وقامت جمهرة من الشباب اليهود بقيادة أقلية متطرفة قدموا من تل أبيب في اليوم التالي بمسيرة لم يسبق لها مثيل حتى ذلك الحين، عبروا شوارع القدس وحين وصلوا حائط البراق رفعوا العلم الصهيوني، وبدءوا بترديد النشيد القومي الصهيوني (الهاتكفا) وشتموا الفلسطينيين.

في اليوم التالي، 16 آب 1929م انطلقت بعد صلاة الظهر من المسجد الأقصى تظاهرة عارمة سار فيها آلاف الغاضبين حتى حائط البراق. وهناك ألقى فيهم احد شيوخ الأقصى خطاباً حماسياً أجج المشاعر، فحطم المتظاهرون منضدة لليهود كانت على الرصيف وأحرقوا قصاصات كتبت عليها نذور وتمنيات وضعت في ثقوب الجدار، وتعذرت محاولات القائم بأعمال الحكومة لتهدئة الوضع ووقف التدهور بسبب غياب زعماء اليهود عن البلاد.

 وفي عهد الانتداب البريطاني على فلسطين زادت زيارات اليهود لهذا لحائط البراق حتى شعر الفلسطينيون بخطر داهم، فوقعت ثورة البراق بتاريخ 23/8/1929م. حيث استشهد فيها العشرات من الفلسطينيين وقتل فيها عدد كبير من اليهود واتسعت حتى شاركت فيها عدد من المدن الفلسطينية وتمخضت الأحداث عن تشكيل لجنة دولية لتحديد حقوق الفلسطينيين واليهود في حائط البراق وكانت اللجنة برئاسة وزير خارجية السويد الأسبق "أليل ولفغرن" وعضوية نائب رئيس محكمة العدل الدولية الأسبق السويسري "تشارلز بارد"، وبعد تحقيق قامت به هذه اللجنة، واستماعها إلى وجهتي النظر الفلسطينية واليهودية، وضعت تقريراً في عام 1930، قدمته إلى عصبة الأمم المتحدة أيدت فيه حق الفلسطينيين الذي لا شبهة فيه بملكية حائط البراق.

بعد أيام هزت فلسطين أخذت الأحوال تتجه نحو الهدوء، وأسفرت أحداث ثورة البراق وهي من أوائل الثورات التي اشتعلت في فلسطين ضد الوجودين الصهيوني والبريطاني عن سقوط 133 قتيلاً يهودياً وجرح 339 بينهم 198 إصابة خطيرة. فيما بلغ عدد الشهداء العرب 116 وعدد الجرحى 232 جريحاً.

شكلت أحداث ثورة البراق تحولاً في العلاقات العربية البريطانية في فلسطين، ففي الوقت الذي اتجهت فيه احتجاجات سكان فلسطين العرب نحو الوجود اليهودي ونزعته التوسعية بالتحديد متفادية الاصطدام بالقوات البريطانية، سقط هؤلاء السكان ضحايا برصاص البوليس البريطاني الذي كان يشكل حماية منيعة لليهود. كما شكلت ثورة البراق نقطة تحول في سلوك حكومة الانتداب إزاء العرب، وبات العداء صريحاً يتجلى في ممارسات القمع الموجهة ضد العرب تحديداً. فعلى الرغم من أن تقرير لجنة شو عزا أسباب الإضرابات إلى خيبة أماني العرب السياسية والوطنية وخوفهم على مستقبلهم الاقتصادي وخشيتهم من سيطرة اليهود السياسية بسبب الهجرة اليهودية المتزايدة، إلا أن السلطات زجت في السجون بالكثير من النشطاء العرب وأصدرت المحاكم البريطانية في فلسطين أحكاماً بالإعدام على عشرين عربيا تحول الحكم فيما بعد إلى السجن المؤبد باستثناء ثلاثة منهم (عطا الزير ومحمد جمجوم وفؤاد حجازي) الذين واجهوا الشنق في سجن عكا يوم الثلاثاء 17 حزيران 1930 بشجاعة ورجولة خلدها الشاعر إبراهيم طوقان في رائعته الشعرية الثلاثاء الحمراء. أما اليهود فقد حكم على واحد منهم فقط بالإعدام ثم خفض إلى عشرة أعوام وأطلق سراحه بعدما لبث فترة يسيرة منها.

إضافة إلى ذلك أصدرت المحاكم أحكاماً مختلفة بالسجن على 800 عربي وفرضت على بعض المدن العربية غرامات باهظة تمت جبايتها بشتى أنواع الإرهاب والتعسف وذلك تطبيقاً لقانون العقوبات الجماعية وكان العرب وحدهم من تأثر بهذا القانون.

متعلقات
انشر عبر