على مدار الساعة
أخبار » صحافة المواطن

تفجير مُفجِع ومُؤسِف

17 تشرين ثاني / أغسطس 2017
التطرف الديني في غزة
التطرف الديني في غزة

أحمد مصطفى

أرى أنّ التطرُّف الديني لا يُولد في يومٍ وليلة، بل يُولد نتيجةً لإطباقِ القهر واستفحال الظلم وتفشّيه في المجتمع؛ مما يجعل هؤلاء الشباب (ضعفاء الوازع الديني) ينجرفون صوب الانتماء لركبِ الجماعات المتشددة، واهمون بأنهم على سجيّة الحق وميزان العدل السماوي، متّخدينَ من الظروف المعيشية السيئة والتكتيكات السياسيّة (الفاشلة) ووجود التعاون الإيراني مع القطاع مرتعًا لتثبيط الفكر (الوهّابي) في عقولهم.

أقول، وأجري على الله فيما سأقول: لو كان هؤلاء الشباب يملكون عملًا يُلهيهم عن طريق الجهاد -الذي يزعمونه- لكانت المعادلة مختلفة، وأعلم تمامًا بأنّ توفير الاكتفاء المعيشي لن يحل الإشكالية بشكلٍ تام، إلا أنه سيساهم بشكلٍ كبير في منع الانتساب لهم، والحد من التفشّي المتلاحق لهذه الأفكار الدخيلة.

تقدير موقف:-

أولًا: نُهيب بجميع القوى الأمنية العاملة في قطاع غزّة وعلى رأسها جهاز الأمن الداخلي، بأخذ التدابير الوقائية تجاه هذه الفئات المتشددة التي لم تتوقف عن عمليات الكر والفر العشوائي المباغت.

ثانيًا: كما نعلم أنّ الوقاية خيرٌ من العلاج، أدعو الأجهزة الأمنية -كونها الأكثر معرفةً بالمتطرفين- بضرورة التنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني والحركات الفصائلية للخروج بخطة استراتيجية برؤية إسلامية معتدلة تجابه أسباب التطرُّف، والترويج لها على المدى البعيد كغرسٍ فكريٍ توعويٍ مُنظّم، واستذكروا في مثل هذا المَصاب قول الإمام حسن البنّا:  "إنّ الناسَ قد بنوا لهم أكواخًا باليةً من عقائدهم، فلا تهدموا عليهم أكواخهم فيتنكّرون للحق، ولكن اِبنوا لهم قصرًا مِنَ العقيدةِ السّمحة؛ فيهدمونَ أكواخهم بأيديهم ويدخلون القصر".

ثالثًا: أدعو جميع ولاة الأمر في غزّة ورام الله بإزاحة جميع الخلافات السياسيّة ما بينهم وضرورة التكاثف والتعاضد تحت سقيفة الوفاق الوطني التي لها ما عليها من انفراجاتٍ حتميّة لأهالي القطاع، فلا أحد متضررٌ من هذه المناكفات سواهم، والتنازلُ لأجل الشعب هو حتمًا أكبر مكسب.

رابعًا: ألتمسُ طلبًا من الحكومة القائمة في غزّة بتخفيف أعباء الضرائب المفروضة على الشباب الفلسطيني الذي غَدا يعاني من فجوةٍ كبيرةٍ بينه وبين الحكومة القائمة.

خامسًا: أطالب الأجهزة الأمنية بمتابعة المجموعات القائمة على مواقع التواصل الاجتماعي والمتخصصة ببيع وتجارة الأسلحة والمعدّات العسكريّة، ومحاسبة كل من يقف وراءها؛ للحدِّ من الانتشار العبثي للسلاح الغير مرخّص دون قنواتٍ رسميّة.

الرحمة لشهيد قوّة الضبط الميداني القسّامية، والشِّفاء التام لكافّةِ الجرحى والمصابين، والهداية الفكريّة لعامة الجماعات المتشددين.

متعلقات
انشر عبر