على مدار الساعة
أخبار » صحافة المواطن

حول التفجير الإرهابي على حدود رفح

17 تشرين ثاني / أغسطس 2017
حول التفجير الإرهابي على حدود رفح
حول التفجير الإرهابي على حدود رفح

التفجير الإرهابي الذي حدث على حدود رفح من قبل احد الإرهابيين التكفيريين المتشددين في قوة امنية تابعة لحماس والذي ادى لإستشهاد احد رجال الأمن واصابة عدد آخر، يجب ان يكون ناقوس خطر يدق أمام حماس،بأن توفير بيئة حاضنة لهذا الفكر يعني ان تكون النتيجة بأن هؤلاء القتلة والمجرمين سيتمددون وسيواصلون اعمالهم الإجرامية والإرهابية بشكل اكبر واوسع،ولذلك هناك خطر كبير في استخدام تلك الجماعات الإرهابية،فالتجارب تعلم بأن تلك القوى والجماعات الإرهابية،اذا ما شعرت بأن مصالحها باتت مهددة أو ان مشغليهم سيتخلون عنهم،فهم سينقلبون على هؤلاء المشغلين،ونحن لا نتهم بأن هناك تشغيل وتبنى رسمي لمثل هذه الجماعات الإرهابية،ولكن لا يجوز بأي شكل من الأشكال التساهل وغض النظر عن أنشطتهم واعمالهم تحت ستار العمل الإغاثي والإنساني والإجتماعي او الدعاوي الديني...فكلها ستار خفي من اجل خلق بيئة حاضنة لمثل هذه الجماعات وفكرها التكفيري الإنغلاقي الذي يهدد وحدة النسيج الوطني والمجتمعي و"داعش" ليست بالكائن الخرافي او الأسطوري،او التي سقطت علينا من السماء،او تم إستولادها وتخصيبها في الخارج،بل هي ابنة هذه البيئة،وهي موجودة في سياقاتنا الاقتصادية،الاجتماعية،السياسية،الفكرية،التاريخية والأمنية،"داعش" وليدة فكر فقه البداوة،وليدة فكر السجون والكهوف،طورا بورا وغوانتنامو،وليدة لإحدى القراءات الإسلامية التي التي تكفر ولا تعترف بغيرها من المذاهب والمدارس الإسلامية والديانات الأخرى،"داعش" هي وليدة فشل الدولة العربية الحديثة في اقامة مجتمعات المواطنة الكاملة والعدالة الاجتماعية،"داعش" تكون حيث يكون الجوع والفقر والتخلف والجهل،وسيادة ثقافة الدروشة والشعوذه والأساطير والخرافات،وتنمو في مجتمعات القهر والفساد والإستبداد،وهي نتاج الديكتاتورية والقمع وغياب الديمقراطية والإقصاء واسنداد افق العمل السياسي والديمقراطي وعدم المشاركة في صنع القرارات وغيرها،و"داعش" هناك من يحتضنها ويوفر لها كل مقومات البقاء والقوة،ويوفر لها ايضا الحواضن والدفيئات ويمدها بالمال والسلاح والرجال،ويجند لها مشايخ ورجال إفتاء ويفتح لها ابواب الاعلام بكل انواعه على مصرعيه لكي تبث وتنفث سمومها،ويقيم لها المؤسسات الدينية والتعليمية والإغاثية،ويخلق ويوجد لها بنية تحتية ومؤسساتية،ويستخدمها لخدمة اهدافه واغراضه ومصالحه،ولذلك لا احد يقول بأن "داعش" ليس وليدة مجتمعاتنا او غريبة على عاداتنا وتقاليدنا أو مستنبتة ومخصبة في مصانع غربية،بل هي مولودة وضاربة جذورها في بيئتنا،الغرب والإستعمار يلعب دوراً داعماً في تمددها وتوسعها والرفع من شأنها وتسمينها وتقويتها،لكي يستفيد منها في مرحلة معينة في صراعاته ومواجهاته الخادمه لمشاريعه واهدافه في المنطقة.

راسم عبيدات

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر