Menu
حضارة

أنياب التكفير في غزة

أرشيفية

بوابة الهدف

رغم تجربة وأحداث الانقسام القاسية، لم يصل أهالي قطاع غزة إلى تخيل أن بعض من شباب هذا القطاع المنكوب بالحصار والويلات والعدوان، سيصل إلى تفجير نفسه بآخرين، ورغم وجود سوابق فجة على هذا النمط من الجماعات التكفيرية في المنطقة العربية، إلا أن الجميع كان يعتقد أن ل فلسطين حصانتها بحكم الانشغال بالعدو الصهيوني وما يمليه ذلك من تحديات،  لكن الواضح أن هذه الجماعات لم تكتفي بما سلبته من فلسطين وأن هناك الكثير لديها لتفعله بفلسطين وشعبها.

خلال الأعوام المنصرمة عملت هذه الجماعات وصانعيها على إزاحة فلسطين عن موقعها كقضية مركزية للعرب، وحرصت على اختلاق واصطناع الأعداء كبديل عن المواجهة مع العدو الصهيوني، هذا بجانب اختراقها للبيئة الفلسطينية والعمل على تطييفها، وتجنيد شباب فلسطين للقتال في المجزرة الطائفية الجارية في المنطقة، وفي مواجهة الشعوب والقوى الصديقة لفلسطين بل ووصل الأمر للعب أدوار مكشوفة كقنوات تجنيد للشباب الفلسطيني لمصلحة أجهزة مخابرات العدو الصهيوني.

لا يمكن أن نرى في الشاب مصطفى كلاب إلا ضحية لهذه الدعاية والابتزاز والتجييش التكفيري الذي تقف خلفه نظم وجماعات معادية لفلسطين وقضيتها، وكذلك ضحية للانقسام والحصار والضغط المستمر على معيشة شعبنا في غزة، وكذلك ضحية للنفاق الفلسطيني الرسمي المتجذر مؤسساتياً في التعامل مع أدوات التحريض الطائفي والتكفيري.

لا زالت المؤسسات المروجة للفكر التكفيري تعمل بكل حرية في كل شبر من فلسطين، بل وتحظى غالباً بالثناء الرسمي، وتغيب عين الرقابة عن تمويلها وبرامجها المدمرة والمفتتة لكل مقومات الهوية الوطنية، وذات الأثر المحتوم سلباً على الوعي بضرورات الوحدة والعيش المشترك بين مكونات الشعب الفلسطيني.

عملياً تقوم هذه الجمعيات والجهات التي تحظى بتمويل خليجي سخي بتحضير ذهني وبث وعي وخطاب مسموم، يحمل كل مقومات صناعة الفرد التكفيري والداعشي، وإن كانت لا تضع بيده السلاح المخصص للقتل فإنها تضع نصب عينيه وجوب ممارسة هذا القتل ذات يوم كجزء من العقيدة والإيمان الشخصي.

إن استمرار التعامل الأمني مع تجليات الظاهرة، وجنوحها العنفي دون التعامل مع أسباب وجودها، هو وصفة مضمونة لاستمرار واتساع النفوذ والدور التكفيري، ونقل تجارب التذابح الأهلي إلى ساحات فلسطين، وهذه ليست دعوة للهجوم على حرية العمل الخيري أو الدعائي أو السياسي، ولكن وقف التحريض والتكفير الذي تمارسه هذه الجماعات والمؤسسات والمتماهين معها داخل المؤسسات الرسمية، وكذلك فحص مصادر تمويلها وإخضاعها للرقابة.

إن هذا كله لن يتيسر بسهولة في ظروف وبيئة الانقسام السياسي، التي تذيب الحدود والمعالم الخاصة بالخطاب المقبول ونظيره المحظور فلسطينياً، وتجعل من محاولات الضبط والرقابة على التمويل الخارجي مجرد أداة أخرى للقمع والمناكفة وتصفية الحسابات، إذا كان من رسالة من هذا الحدث فهي ضرورة حماية فلسطين من هذا الاختراق وغيره وحفظ دماء شعبها وحقوق وحرية أهلها، والإنهاء الفوري لكل مظاهر التشرذم والانقسام التي باتت باب يمر منه ألف ألف عدو في كل يوم.