على مدار الساعة
أخبار » آراء

قمة "كامب ديفيد": اسرائيل تربح.. وفلسطين تخسر !

16 تشرين أول / مايو 2015

 ذهب زعماء الخليج لكامب ديفيد، يحملون في جعبتهم ملفات المنطقة: ايران وسوريا واليمن وليبيا والعراق.

انها ذات الملفات التي عادة ما يحملها نتنياهو لمناقشتها مع الإدارة الأمريكية وفي النهاية يتجدد القرار الأمريكي بان امن وقوة اسرائيل أولوية أمريكية على رأس اولويات الأمن القومي الأمريكي ولن تسمح أمريكا بتعريض امن اسرائيل للخطر.

اما دول الخليج فقد حملت ذات الملفات ولم تاخذ سوى وعود بعقود تسليح لحماية أمنها ولكن مشروطة بالموافقة الإسرائيلية، كانت تسعى الدول الخليجية للحوار مع الإدارة الأمريكية ولكنها تفاجأت أنها حضرت لكي تسمع تعليمات من الإدارة الأمريكية حول رؤيتها للملفات التي وضعت عناوينها.

1- الملف النووي الأيراني في طريقه للحل وان ايران ستكون من المنظومة الأمنية الخليجية , وعلى دول الخليج ان تتقبل ذلك , وتعلن تأييدها للاتفاق النووي المزمع توقيعه ..

2- الحل في سوريا هو سياسي ولروسيا والصين وإيران والدولة السورية دور اساسي في انجاز الحل .

3- الحل في اليمن سياسي وعلى التحالف العربي ايجاد مخرج لنفسه لوقف القصف ومحاولات فرض حل سياسي بالقوة .

4- العراق يجب دعم جهود الحكومة العراقية في مواجهة داعش .

5- ليبيا وقف دعم القوى المتشددة واعطاء غطاء للدور الأوروبي المستقبلي للحل في ليبيا .

هذا ما سمعه زعماء الخليج من قبل الرئيس اوباما .

 ولكن ألأفكار الخليجية لم تكن تعبر عن نفسها من خلال رؤية واضحة واقتصرت على الشكاوي وتمحورت حول التدخلات الأيرانية في الشؤون الداخلية لدول الخليج وسوريا واليمن والعراق .

وبالنتيجة ما حصلته دول الخليج هي وعود في الحماية من الأخطار الخارجية العسكرية ووقعت عقود لزيادة التسليح... وتاييد اوباما لإيجاد قوة عسكرية مشتركة باشراف قيادة المنطقة الوسطى للجيوش الأمريكية المتواجدة في قاعدة العديد في دولة قطر وكان لافتا ان امير دولة قطر وجد رعاية خاصة من الرئيس الأمريكي وهذه اشارة امريكية لموقفها من الأوضاع الداخلية في دول الخليج والتي سمعها قادة الخليج بشكل مباشر من الرئيس اوباما، والذي اكد ان الإدارة الأمريكية ممكن ان تنجح في حماية دول الخليج من الأخطار الخارجية ولكن لا يمكنها ان تساعدها في درء الأخطار الداخلية والتي تعتبرها هي الخطر الداهم على دول الخليج ويجب عليها ان تعطي اولوية لأوضاعها الداخلية.

وكانت هذه الأشارة موجهة بشكل مباشر للسعوية والبحرين . ان ما سمعه الزعماء من اوباما لم يسرهم كثيرا . وكان من الواضح ان الأدارة الأمريكية غير جادة في سرعة الحل في كل من العراق وسوريا وليبيا ولم تكن حاسمة في وقف القصف السعودي على اليمن لأسباب خاصة برؤيتها ورؤية شريكتها اسرائيل لكون استمرار الأقتتال الداخلي وتوسيعه هو مصلحة مشتركة امريكية اسرائيلية طالما  هي متحكمة في وتيرته وسياقه وتسليحه. وهنا فانها شددت على تشكيل قوة عسكرية تحت اشرافها وطلبت تمويلها من الدول الخليجية بدعوى محاربة داعش ولكنها بالجوهر هي قوة لتكريس التقسيم في كل من سوريا والعراق .

اما زعماء الخليج فان ردهم على الأفكار الأمريكية هي في تخفيض تمثليهم في القمة وهي اشارة للداخل الأمريكي واللعب مبكرا في اعلان دعمهم للمرشح الجمهوري في الأنتخابات الأمريكية القادمة وهي مراهنة محفوفه بالمخاطر وغير محسوبة بدقة من قبلهم ومن الممكن ان تكلفهم عروشهم في حال نجاح الديمقراطيين في انتخابات 2016.

الحاضر في القمة كان نتنياهو عبر المواقف الخليجية التي تتشارك معه في الملفات المطروحة وكان نتنياهو له الدور الأكبر في اقناع زعماء الخليج  بعدم حضورهم وهذا اعطى دور اكبر لتدعيم العلاقة الدفاعية المشتركة مع  (اسرائيل) واعطاء دور اكبر لحليفه القطري .

اما الغائب عن القمة فهو الملف الفلسطيني والذي لم يحظى باي اهتمام من قبل المجتمعين .

وهذا انعكس في استثمار نتنياهو لهذا الوضع عبر اعلانه عن اسوء حكومة من حيث عنصريتها وفاشيتها حيث تضم وزراء يعبرون عن الشكل الأكثر عنصرية وفاشية (لأسرائيل ).

وبالنتيجة فان المنتصر الأكبر في لقاء قمة كامب ديفيد كان نتنياهو وحكومته،  والخاسر المباشر هو فلسطين والاستراتيجي كيانية الدولة (الوطنية) .

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

حاتم اسطنبولي

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر