Menu
حضارة

إضراب عمال غزل المحلة ينجح في التصدى لممارسة الهيمنة الاقتصادية في مصر

إضراب عمال غزل المحلة

القاهرة - خاص بوابة الهدف الاخبارية

أعلنت اللجنة النقابية للعاملين بشركة غزل المحلة، إنهاء عمال الشركة إضرابهم الذي استمر 14 يومًا ، بعدما خاض الآلاف من عمال شركة غزل المحلة، التابعة للشركة القابضة للصناعات والغزل والنسيج، اضراباً مفتوح عن العمل استمر لمدة اسبوعين ، وذلك احتجاجًا على ما أسموه بتعنت الحكومة ووزارة قطاع الأعمال وقيادات الشركة القابضة، وتجاهل مطالبهم.

دخل إضراب عمال غزل المحلة في إضرابهم للمطالبة بصرف العلاوة الاجتماعية بواقع 10%، وصرف علاوة استثنائية، وزيادة بدل الغذاء من 200 إلى 400 جنيه أسوة بالشركات الأخرى، كما طالب العمال بانعقاد اللجنة العليا للترقيات، التى لم تنعقد منذ عامين بأمر من رئيس الشركة القابضة للغزل والنسيج.

وخرج العمال فى مسيرة من داخل المصانع إلى مبنى إدارة الشركة، مطالبين بتنفيذ مطالبهم وصرف العلاوات الاجتماعية والاستثنائية وزيادة بدل الغذاء وعقد لجنة الترقيات.

فيما تصاعدت الأزمة فى شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، والتى شهدت إضرابات للعمال البالغ عددهم ١٧ ألف عامل، وسط إصرار من وزارة قطاع الأعمال العام على عدم صرف العلاوة إلا بعودة العمل وإنهاء الإضراب.

وقال محمد عبده عضو مجلس النواب عن دائرة المحلة الكبرى، إن «العمال أنهوا الإضراب مساء اليوم بعد جهود كبيرة بذلها نواب المحلة»، مؤكدًا أن الأزمة كان من الممكن حلها مبكرًا لولا تعنت رئيس الشركة القابضة أحمد مصطفى، وعدم مرونته في التفاوض مع العمال.

وأرجع النائب أزمة إضراب عمال غزل المحلة إلى عدم وجود ثقة متبادلة بين قيادات الشركة والعمال، الذين تلقوا العديد من الوعود لكنها لم تنفذ. وأوضح أن النواب تقدموا بمبادرة لحل مشاكل العمال، وهى صرف علاوة الترقية وبدل الغذاء.

وأعلنت دار الخدمات النقابية والعمالية، تضامنها مع عمال شركة مصر للغزل والنسيج في المحلة الكبرى في مطلبهم المشروع في صرف العلاوة الخاصة التي أجاز القانون صرفها لعمال قطاع الأعمال العام.

وأكدت الدار، في بيان لها أمس: «العلاوة الخاصة بالطريقة التي أقرت بها سوف تثير العديد من المشكلات التي نبهت إليها الدار من قبل وأن المفترض في مثل هذه الظروف أن تصدر قرارات صرف العلاوة الخاصة بالمساواة بين كل العاملين في شركات القطاع الخاص وقطاع الأعمال العام دون تمييز.

وتابعت هنالك غياب التمثيل العمالي الحقيقي المتمثل في نقابات تعبر عن مصالح العمال وفقدان الثقة بين العمال وممثليهم من اللجان النقابية والنقابات العامة التي فقدت شرعيتها وقدرتها على تمثيل العمال سيظل هو حجر الزاوية في كل الإشكاليات التي تواجه الحركة العمالية في مصر.

بالمقابل قال رئيس الشركة حسين شفتورة في تصريحات صحافية عديدة أن عمال النصر الذين اعلنوا في وقت سابق اضراب تضامنياً مع عمال المحلة ، أن عمال الشركة يمتلكون وعيا كبيرا الناتج عن وقف عجلة الإنتاج، وإنهم استجابوا لتوجيهات إدارة الشركة بالعودة للعمل ومواصلة الإنتاج لعدم تكبيد الشركة خسائر فادحة،

مضيفا: «فى عام واحد استطعنا تخفيض خسائر الشركة من 84 مليون جنيه إلى 50 مليون جنيه، بنسبة تصل إلى 46%، وشركة النصر حققت المركز الأول فى التصدير على مستوى شركات قطاع الأعمال».

28 حزباً وحركة نقابية تتضامن مع إضراب المحلة

أثناء الاضراب أعلن 28 حزبا وجبهة وحركة ونقابة، إلى جانب 91 سياسيا وعاملا وشخصية عامة، وقاعدة عريضة من الاستاذة والاكاديمين والعمال والمهنين عن تضامنهم الكامل مع إضراب عمال المحلة ، ومع جميع مطالبهم، ودعمهم الكامل لهم.

فيما تحدث المحامي الحقوقي والمرشح الرئاسي المحتمل خالد علي، عن انتصار عمال غزل المحلة بعد اعتصامهم الذي استمر 14 يوما وانتهى بوعود بتحقيق جميع مطالبهم.

قائلا  "يصمت الجميع، ثم يتحرك العمال بمفردهم للدفاع عن حقهم فى العيش الكريم والعمل العادل، فيمنحوا المقاومة الاجتماعية والسياسية قبلة الحياة من جديد ".

وأضاف: "كانت هذه قصة حياة العمال والقوى السياسية من ٢٠٠٦ حتى ٢٠١٢، اليوم نذكركم بها ونحن صامتون خانعون، تحركت المحلة وانتصرت لمطالبها، واليوم يتحرك عمال القطارات، وغداً أتمنى ألا نخذل العمال أو نخذل أنفسنا، وأن نتعلم من أخطاء الماضى.

تعقيباً على تلك الاضرابات بوابة الهدف اجرت اتصالاً مع الصحفي أحمد سيد النجار  رئيس مجلس ادارة الأهرام السابق، متضامناً مع اعتصام عمال غزل المحلة، إن عمال صناعة الغزل والنسيج والصباغة والملابس رمزًا للطبقة العاملة ولنضالها التاريخي من أجل التنمية والعدالة. لم يطلبوا يوما من قبل أو الآن سوى جزء من حقوقهم المشروعة.

وطالب النجار بالإنصات الي مطالب العمال والاستجابة لها فهؤلاء العاملين من عمال ومهندسين وفنيين ثروة حقيقية لمصر، وغلاء الأسعار الذي تسببت فيه سياسات السلطة ينهش دخولهم الحقيقية ويدفعهم إلى هوة الفاقة والفقر.

فيما أعلن الاتحاد المصري للعاملين بالبترول تضامنه مع الاضراب السلمي لعمال غزل المحلة، ومطالبهم المشروعة في العلاوة الاجتماعية التي اقرها القانون 10%، وعلاوة غلاء المعيشة 10%، ورفع بدل الوجبة الى 300 جنيه، وتعيين رئيس مجلس إدارة، بدلا من المفوض العام، وتحسين الأوضاع داخل مستشفى الشركة، وإلغاء قرار رئيس الشركة القابضة بوقف الترقيات.

وانتقد الاتحاد في بيان له سياسات التهميش والجوع ، وسياسات التقشف والجوع وافقار الطبقة العاملة المصرية هو منهج الدولة الراهنة.

كما أشاد بصمود عمال المحلة في مواجهة تلك الهجمات الشرسة التي تتعرض لها قيادتهم ويدعوا عمال مصر للتضامن معهم.

بدوره هنأ تيار الكرامة" عمال المحلة بنجاح إضرابهم والذي شكل نموذجاً  للتحرك الجماعي الذي يتسم بالوعي والتنظيم ووحدة الإرادة الجماعية

وأبرق الامين العام لتيار الكرامة الدكتور محمد بسيوني من خلال تصريح لبوابة الهدف  بالتحية والتقدير لعمال شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى على إضرابهم الناجح، مقدمين لعمال مصر نموذجاً للتحرك الجماعي الذي يتسم بقدر عال من الوعي والتنظيم ووحدة الإرادة الجماعية من أجل مطالبهم المشروعة.

وتابع:  بسيوني قائلا أن عمال المحلة "علق إضرابهم عن العمل بعد أن وعد المفوض على الشركة بتنفيذ ثلاثة من مطالبهم، وهي علاوة الغلاء بواقع 10%، وزيادة بدل الوجبة الغذائية بقيمة 90 جنيهاً، وإنجاز الترقيات والتسويات الوظيفية، وتم تعليق منشور إداري بذلك داخل الشركة، تاركين مهلة لتنفيذ تلك المطالب حتى عيد الأضحى المبارك".

كما حذر الحكومة من التعامل مع تحركات العمال دفاعاً عن مصالحهم المشروعة بالأساليب الأمنية أو بالمماطالة أو التجاهل، فمثل هذه الأساليب ستكون لها نتائج سلبية وخيمة على الاستقرار الاجتماعي ولن يستفيد منها عملياً سوى قوى الإرهاب والمتربصين بالوطن

الناشط في قطاع الطلاب المصري أحمد سامح قال في تصريح لبواية الهدف ان إضراب الآلاف من عمال غزل المحلة من جديد، يمثل الراية التي تدل على طريق مقاومة سياسات الغلاء والإفقار التي ينكوي بها كل العاملين بأجر في مصر.

وأعرب أن عمال المحلة عمال مصر كان لهم دوراً مهم في ديسمبر 2006، حينم أطلقوا أكبر موجة من الاحتجاجات العمالية في التاريخ المصري، تكرر تلك المشهد في  سبتمبر 2007 حيث صمدوا لأسبوعٍ كامل وتحدوا كل أنواع التهديدات حتى خضعت الإدارة لإرادتهم. وفي فبراير 2008 حيث رفعوا شعار الحد الأدنى للأجور في مظاهرتهم الحاشدة ، ليصبح الشعار الذي وحَّد الطبقة العاملة، وفي أبريل 2008 ليقدموا الدرس الأول للثوار بالتصدي للديكتاتورية والاستغلال والاستبداد.

وأشار سامح أن العمل المنظم، بما في ذلك الإضراب، حقوق كفلها الدستور والقانون باعتبارها أحد سبل انتزاع الحقوق والدفاع عنها والوصول لعلاقات عمل عادلة.مؤكداً على تضامنه الكامل مع عمال المحلة .

وتعد شركة المحلة للغزل والنسيج أكبر شركة من شركات قطاع الأعمال العامة من حيث عدد العمال، حيث يتجاوز عدد عمالها الـ 17 ألف عامل، ولعبت القيادات العمالية بشركة غزل المحلة دورا مهما في قيادة الاحتجاجات العمالية التي سبقت ثورة 25 يناير / كانون الثاني التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك، وكان أشهرها إضراب «6 إبريل / نيسان» 2008 الذي تحول لإضراب عام في مصر ، وتشكلت خلاله حركة 6 إبريل الشبابية التي لعبت دورا مهما في ثورة 25 يناير / كانون الثاني 2011.